الآثار الاقتصادية للعقوبات على إيران لا تُترجم بالضرورة إلى مكاسب إستراتيجية للسياسة الأمريكية

2019-7-27 | خدمة العصر الآثار الاقتصادية للعقوبات على إيران لا تُترجم بالضرورة إلى مكاسب إستراتيجية للسياسة الأمريكية

أعادت إدارة ترامب فرض جميع العقوبات الثانوية الأمريكية على القطاعات الاقتصادية الأساسية في إيران في نوفمبر 2018، وهذا نتيجة مباشرة لانسحابها من خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA).

وبرَرت الإدارة انسحابها من الاتفاق جزئياً بأن رفع العقوبات المطلوبة بموجب الاتفاق النووي لعام 2015 يعزز قدرة إيران على ممارسة نفوذها في المنطقة. وسيؤدي ترك الصفقة وإعادة فرض العقوبات، وفقًا للرئيس دونالد ترامب وغيره من المسؤولين، إلى ممارسة "أقصى قدر من الضغط" على إيران، مما يحرمها من الإيرادات لتمويل وتسليح وتدريب شبكة واسعة من الحلفاء والوكلاء الإقليميين. أكد ترامب أن إعادة فرض العقوبات جعلت إيران "بلدًا مختلفًا كثيرًا". ويذكر هو ومسؤولون أمريكيون آخرون أن العقوبات، بما في ذلك قرار إنهاء لاستثناءات العقوبات، في مايو الماضي، بموجب قانون 2011 الذي يعاقب بنوك الدول التي لا تقلل من مشترياتها من النفط الخام الإيراني، دمرت الاقتصاد الإيراني وتسببت في تراجع إيران في المنطقة.

لكن كينيث كاتزمان، المتخصص في شؤون إيران في مركز أبحاث الكونغرس، كتب في مقال نشرته مجلة "المجلس الأطلسي" أن مجموعة كبيرة من الملاحظات والبيانات تدعم القول بتأثر الاقتصاد، ولكن ليس تراجع النفوذ في المنطقة، مما يشير إلى أن الآثار الاقتصادية للعقوبات لا تترجم بالضرورة إلى مكاسب إستراتيجية لسياسة الولايات المتحدة.

وقال الكاتب إن إعادة فرض العقوبات أضرت بلا شك باقتصاد إيران. إذ يقدر صندوق النقد الدولي أن إجمالي الناتج المحلي الإيراني سينكمش بنسبة 6 في المائة على الأقل في الفترة من مارس 2019 إلى مارس 2020، وهو ركود حاد، وإن لم يكن انهيارًا. قبل انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق JCPOA ، كان من المتوقع أن يستمر الاقتصاد الإيراني في الارتداد من مستويات الاكتئاب التي كانت سائدة قبل الاتفاق النووي في خلال 2011-2016.

ودفع إنهاء استثناءات عقوبات شراء النفط صادرات إيران  من النفط إلى مستويات متدنية غير مسبوقة منذ الحرب الإيرانية العراقية التي استمرت ثماني سنوات، عندما قصفت الطائرات العراقية محطات تصدير النفط الإيرانية باستمرار. في غياب أي عقوبات متعلقة بالنفط، تبلغ صادرات النفط الخام الأساسية في إيران حوالي 2.5 مليون برميل يوميًا. لكن في يونيو 2019، وهو أول شهر بعد إنهاء استثناءات العقوبات، صدَرت إيران حوالي 300 ألف برميل يوميًا، فقط، أقل بكثير مما يقدر معظم المحللين أن إيران تحتاجه لتجنب التقشف المالي الكبير. وبالإضافة إلى ذلك، انخفضت الأدوية الرئيسية، وخاصة العلاج الكيميائي باهظ الثمن وغيره من الأدوية، وهذا إلى حد كبير بسبب عدم قدرة إيران على الحصول على ائتمانات تجارية لشراء كميات كبيرة من هذه المواد. وتشبه هذه الآثار تلك التي حدثت في 2011-2016، عندما صعَدت إدارة أوباما العقوبات من أجل إقناع إيران بالتفاوض على حدود لبرنامجها النووي.

إذا تُرجمت العقوبات إلى تغييرات في سلوك إيران الإقليمي، فمن المتوقع أن يكون تأثير إيران الإقليمي قد عانى من نكسات في خلال 2011-2016. ومع ذلك، فإن الأحداث والاتجاهات أظهرت العكس تماما أو، في أحسن الأحوال، تشير إلى أن العقوبات ونفوذ إيران الإقليمي منفصلان عن بعضهما بعضا.

في عام 2013، وفي فترة من التأثير الاقتصادي الأقصى للعقوبات في الاقتصاد الإيراني، تمكنت إيران من التدخل في الحرب السورية، واتخذت إجراءات حاسمة للحفاظ على سيطرة نظام بشار الأسد على السلطة. لم ترسل إيران، فقط، مستشارين من فيبق "القدس" التابع للحرس الثوري الإسلامي للمساعدة في تنظيم دفاعات نظام الأسد، لكنها سهلت أيضًا التدخل المسلح لحزب الله اللبناني في سوريا نيابة عن الأسد. ويُضاف إلى هذا، كانت إيران قادرة على إغراء وتنظيم الآلاف من الشيعة الأفغان والباكستانيين في وحدات جديدة للقتال في سوريا. كما إن العقوبات لم تمنع إيران من تزويد الأسد بما لا يقل عن مليار دولار من الأرصدة في كل عام من 2012 إلى 2016 ، بما في ذلك توفير النفط دون مقابل.

في عام 2014، مع استمرار فرض العقوبات الدولية بشدة على الاقتصاد الإيراني، تمكنت إيران بسهولة من التدخل في العراق للمساعدة في وقف تقدم "تنظيم الدولة" باتجاه الحدود الإيرانية العراقية. وأرسلت طهران مستشارين من الحرس الثوري لتنظيم وتنسيق مجموعة متنوعة من الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران، ولتجنيد مقاتلين شيعة إضافيين للقتال إلى جانب جيش عراقي انهار إلى حد كبير في مواجهة هجوم "داعش". في موازاة ذلك، أرسلت الولايات المتحدة قوات للمساعدة في إعادة تنظيم الجيش العراقي لمواجهة التحدي الشرس.

كما إن العقوبات لم تمنع إيران من الاستفادة من النجاح الذي حققته حركة الحوثيين في اليمن في ميدان المعركة. لقد ساعدتهم إيران ليس في مواجهة تحالف عربي تقوده السعودية لمواجهة نفوذ إيران الإقليمي من خلال هزيمة الحوثيين، وفقط، بل قامت أيضًا بتسليح الحوثيين إلى الحد الذي يمكنهم فيه إطلاق الصواريخ على السعودية وتهدد الشحن في باب المندب المهم. وبعد أكثر من أربع سنوات، أصبح التحالف العربي غارقًا مكسورا ويبحث عن سبل للخروج من الصراع.

وفي عام 2019، أكد مسؤولو إدارة ترامب أن حملة الضغط الأمريكية القصوى تعمل بالفعل على دحر نفوذ إيران الإقليمي. ويستشهدون بالتقارير التي تفيد بأن كبير وكلاء إيران، حزب الله، أقر بالقيود المالية من خلال التماس التبرعات العامة. ومع ذلك، لا توجد مؤشرات على أن قدرات إيران أو حزب الله أو مساعدة الأسد قد طرأ عليها تغيير. يظل كلاهما منخرطًا بشكل كبير في سوريا، وموقف إيران في العراق واليمن وأماكن أخرى لم يتغير تقريبًا.

قد تحفز سياسة الإدارة إيران على الدخول في مفاوضات حول خطة العمل المشتركة المنقحة التي قد تتضمن تنازلات إيرانية بشأن قضايا غير مقيدة بشكل صريح في اتفاقية عام 2015، مثل تطوير إيران للصواريخ البالستية. ولكن لأن الأنشطة الإقليمية لإيران تقع في صميم أيديولوجيتها وإستراتيجيتها للدفاع عن نظامها وحدوده، فمن المؤكد تقريبًا أنه لن يكون هناك تغيير في سياستها الإقليمية.

**رابط المقال الأصلي: https://www.atlanticcouncil.org/blogs/iransource/under-us-sanctions-iran-regional-influence-grows#.XTsEOPTwN9s.twitter

 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر