افتتاحية "نيويورك تايمز": الانسحاب الإماراتي قد يكون بداية نهاية حرب اليمن الكارثية

2019-7-18 | خدمة العصر افتتاحية

كتبت هيئة التحرير تحرير صحيفة "نيويورك تايمز" أن الصراع في اليمن يستحيل الفوز به وخطير على المنطقة وقاس بشكل ملحوظ. لذلك، فإن سحب القوات من قبل الإمارات، وهي أكبر قوة برية خارجية تدعم التدخل الذي تقوده السعودية والذي حول الحرب الأهلية إلى كارثة إنسانية، يجب أن يكون مثالاً لجميع المعنيين.

لم تشرح دولة الإمارات انسحابها علنًا خوفًا من غضب حلفائها السعوديين. لكنَ الدبلوماسيين يقولون إن الإماراتيين، الذين أرسلوا ما لا يقل عن 5000 جنديا إلى اليمن لتدريب وقيادة مجموعة من القوات والميليشيات الموالية للحكومة، أرادوا الخروج لبعض الوقت الآن. ويقولون إن الإمارات خفضت بشكل حاد انتشار رجالها وطائرات الهليكوبتر الهجومية والمدافع الثقيلة حول ميناء الحديدة على البحر الأحمر، ساحة القتال الرئيسية العام الماضي. وقف إطلاق النار الهش الذي توسطت فيه الأمم المتحدة في الحديدة، والذي دخل حيز التنفيذ في ديسمبر الماضي، قدم العذر والسبب للتراجع.

تقدم تلك المحادثات، التي استؤنفت يوم الأحد، صيغة محتملة لمفاوضات سلام حقيقية إذا اتبع المحاربون الآخرون، وأهمهم المملكة العربية السعودية، زعيمة التحالف الذي كانت للإمارات دورًا قياديًا فيه صنيع الإمارات.

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها هيئة تحريرها إن الصراع في اليمن مركب من صراعات عديدة، قديمة وجديدة ومحلية وإقليمية، تعود إلى الربيع العربي، عندما أدت الإطاحة برئيس قوي إلى تمرد قام به الحوثيون انطلاقا من الشمال، لقد أوقف تقدمهم واجتياحهم العسكري تحالف من الدول العربية والمقاومة المحلية، التي جمعتها السعودية بمساعدة من الولايات المتحدة.

وبمساعدة من إيران، أثبت الحوثيون قوتهم على التحالف الذي تقوده السعودية، لكنهم كانوا أضعف من أن يأخذوا السلطة الكاملة. أصبح الصراع صراعًا بالوكالة بين السعودية وإيران. حول القصف السعودي البلد الفقير إلى بلد غير قابل للحياة، مع مقتل عشرات الآلاف من المدنيين ونقص شديد في الغذاء والدواء، وأسهمت الفظائع الحوثية في الرعب.

في الولايات المتحدة، وفقا للصحيفة الأمريكية، ازداد الضغط على الإدارة للتوقف عن مساعدة المملكة العربية السعودية في التزود بالوقود والاستخبارات وبيع الأسلحة. تلاشت الضغوط بعد اغتيال الصحفي السعودي الناقد، جمال خاشقجي، العام الماضي، وما أسفر عنه ذلك من خيبة أمل تجاه الحاكم الفعلي للمملكة العربية السعودية، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، القوة الدافعة وراء التدخل في اليمن. وقد رفض الرئيس ترامب قرارًا من الحزبين في الكونجرس في أبريل الماضي يدعو الإدارة إلى تقليص التدخل الأمريكي، لكن مجلس النواب بدأ الآن محاولة جديدة لمنع نقل الذخائر إلى المملكة العربية السعودية.

وفَر الاشمئزاز الأمريكي المتضخم من الحرب حافزًا إضافيًا لدولة الإمارات لتنأى بنفسها عن التدخل بقيادة السعودية. وفي الوقت نفسه، دفعت التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران الإماراتيين إلى إعادة قواتهم تحسبا لأي اشتباك أو مواجهة بين الطرفين.

ورأت هيئة تحرير "نيويورك تايمز" أن الحل الوحيد هو وجود اتفاق سلام تفاوضي بين اليمنيين بشأن تقاسم السلطة والموارد، وينبغي للمملكة العربية السعودية السعي للتوصل إلى اتفاق مع الحوثيين لإنهاء الهجمات بطائرات من دون طيار والصواريخ عبر الحدود.

والاتفاق الذي توسطت فيه الأمم المتحدة في ديسمبر الماضي لمنع معركة مدمرة حول الحديدة ترك كثيرا مما هو مرغوب فيه، لكنه يتيح فرصة ليس لحماية مدينة الحديدة، وفقط، ولكن أيضاً لبدء التفاوض على اتفاق كامل لوقف إطلاق النار والسلام. يجب أن يكون الانسحاب الإماراتي من الميناء خطوة كبيرة نحو تشجيع اليمنيين على البدء في التركيز على كيفية إنهاء الحرب التي تدمر أرضهم وديارهم..


تم غلق التعليقات على هذا الخبر