"معاريف": إعلان "حلف دفاعي" بين أمريكا وإسرائيل خطوة رمزية لمساعدة نتنياهو وترامب انتخابياً

2019-7-15 | خدمة العصر

كتب محلل الشؤون العسكرية في صحيفة "معاريف" العبرية، رون بن يشاي، عما هو مُتداول من إمكان إعلان الولايات المتحدة وإسرائيل قيام "حلف دفاع إستراتيجي". الموضوع ليس جديداً وسبق أن طُرح عدة مرات من قبل، وخصوصاً في الحالات التي كان فيها الرئيس الأميركي يحاول إقناع رئيس حكومة إسرائيل بتقديم تنازلات في المفاوضات السياسية التي جرت برعاية البيت الأبيض.

من الواضح أن نتنياهو وترامب يتحادثان في هذه الأيام عن خطوة دعائية من المفروض أن تساعد نتنياهو في المعركة الانتخابية الحالية، ويبرهن للجمهور حجم تأثيره في الرئيس الأميركي، والتأييد الإستراتيجي الذي تقدمه الولايات المتحدة إلى إسرائيل.

هذه المرة ترامب لا يعطي فقط، بل أيضاً يحصل على مساعدة لإعادة انتخابه لولاية ثانية. ما يتحدث عنه الاثنان ونشرته "معاريف" ليس حلفاً دفاعياً رسمياً بين الولايات المتحدة وإسرائيل، مستقراً في وثيقة يتعهد فيها الطرفان بالمساعدة عسكريا حال حدوث تهديد خطر على سيادة وأمن أحد الطرفين أو كليهما، مثل الحلف الموجود بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمالي الأطلسي، وبين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

وإنما يتحدث الاثنان عن إصدار بيان يكرس الوضع القائم، تقدم فيه الإدارة الأميركية، كل إدارة، لإسرائيل هبة أمنية سنوية ترسخ التعاون بين المنظومات الأمنية وأجهزة الاستخبارات والجيشان في الولايات المتحدة وإسرائيل، ويجري تبادل وثيق المعلومات بصورة يومية، بالإضافة إلى مناورات مشتركة يقوم بها الجيشان، في الأساس للاستعداد عندما تحتاج إسرائيل إلى مساعدة أميركية لاعتراض الصواريخ والقذائف، ومساعدة لوجستية عاجل في وقت الحرب.

في الفعل التصريحي الذي لا يُعَدّ حلفاً مُلزماً، كما كتب المحلل العسكري الإسرائيلي، يجري الحديث بلغة غامضة عن "التزام" الولايات المتحدة بمساعدة إسرائيل حال تعرضها لتهديد نووي وصاروخي إيراني، وكذلك عن الوضع الذي تواجه فيه إسرائيل في أثناء الحرب نقصاً لوجستياً أو نقصاً في الأسلحة الجوية الدقيقة، وأيضاً في العتاد ومنصات اعتراض الصواريخ.

المقصود، فعلياً، هو تعهد علني من جانب الولايات المتحدة بتقديم مساعدة محددة إلى إسرائيل لمواجهة تهديدين أساسيين تتعرض لهما: سلاح نووي وسلاح صاروخي منحني المسار. مثل هذا التعهد العلني سبق أن أعطاه الرئيس بوش الأب في التسعينيات، عندما هدد صدام حسين بصورة غير مباشرة باستخدام سلاح نووي ضد إسرائيل، ويومها قال الرئيس بوش إن كل هجوم بسلاح غير تقليدي على إسرائيل سيُعتبر هجوماً على الولايات المتحدة.

عندما نشبت الحرب أرسل الرئيس بوش بطاريات باتريوت إلى إسرائيل مع طواقمها للدفاع عنها في مواجهة صواريخ غراد المطورة (صاروخ "الحسين") التي أطلقها صدام حسين. وبالمناسبة، الرئيس الأميركي قام بهذه الخطوة من أجل منع  عملية عسكرية إسرائيلية ضد العراق، كان يمكن أن تفكك التحالف العربي الذي أقامه ضد صدام حسين، أكثر منه لمساعدة إسرائيل.

بالإضافة إلى ذلك، تخزن الولايات المتحدة عتاداً عسكرياً وسلاحاً للقوات المسلحة للولايات المتحدة لاستخدامه حال اضطرارها إلى العمل بسرعة في المنطقة، وهذا السلاح مخزّن في إسرائيل بحسب مذكرة تفاهم وقّعتها الدولتان، وهو موضوع في تصرف إسرائيل عند الحاجة.

يبدو أن المقصود هنا أيضاً مأسسة ما يحدث الآن أصلاً، أي مساعدة الولايات المتحدة بمعلومات استخبارية ضد إيران وضد "داعش"، وتقديم معلومات من أجل الدفاع عن الأنظمة الحليفة للولايات المتحدة في المنطقة، ومختلف أنواع التعاون التكنولوجي واللوجستي عند الضرورة: على سبيل المثال معالجة سريعة وإنقاذ جنود أميركيين جرحى، واستخدام قواعد سلاح الجو وغير ذلك.

وقال المحلل العسكري الإسرائيلي إن الإعلان بشأن الموضوع النووي -إذا جاء من البيت الأبيض- من المفترض أن يردع إيران وأن يكون بمثابة التزام ضبابي من الولايات المتحدة، مثل الذي قدمه الرئيس بوش الأب في سنة 1991، ووعد فيه بنشر مظلة نووية فوق إسرائيل. لكن يجب ألّا ننسى أن الرئيس الأميركي اليوم هو (صاحب التغريدات) دونالد ترامب.

ومن المهم الإشارة هنا إلى أن الرئيس الأميركي ورئيس الحكومة الإسرائيلية لا يتحدثان عن حلف دفاعي حقيقي، بل عن فعل تصريحي لا يغيّر شيئاً على الأرض أو في الوضع السياسي الأمني. وسيكون هذا الأمر، على ما يبدو، خطوة رمزية تشبه نقل السفارة الأميركية إلى القدس. وبناء على ذلك، لا فائدة من الحديث عن حسنات أو سيئات حلف دفاعي مع الولايات المتحدة. وذكَر الكاتب بأن التأثير الحقيقي لمثل هذا الإعلان سيكون في تعزيز فرص إعادة انتخاب نتنياهو، وكلاهما يراهن على تعزيز فرصه لإعادة انتخابه، وهذا طموح ترامب بمساعدة الإنجيليين من مؤيدي إسرائيل الذين يشكلون مكوناً مهماً في قاعدة الدعم السياسي له.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر