"نيو يوركر": "بوريس جونسون" بدا وكأنه جرو يلعق أقدام سيده "ترامب"

2019-7-14 | خدمة العصر

من بين مقالات عديدة عن السيرة الذاتية لبوريس جونسون، فإن السياسي المحافظ الذي يكاد يكون من المؤكد أنه سيصبح رئيس الوزراء القادم لبريطانيا، هو أحد كتاب سيرة تشرشل. ففي عام 2014، كما أوردت مجلة "نيو يوركر"، عندما كان لا يزال رئيس بلدية لندن، نشر جونسون كتابًا بعنوان "عامل تشرشل: كيف صنع رجل واحد التاريخ".

مما لا شك فيه، أن مؤلف "جونسون"، الذي يبلغ عدده أربعمائة صفحة، لم يلق إشادة عالمية. كتب ريتشارد إيفانز، أستاذ التاريخ في جامعة ريجيس في كامبريدج، معلقا": "يُقرأ الكتاب كما لو أنه مُملى وليس مكتوبا... على طول الطريق نسمع صوت بوريس". لكن، افتقر كتاب جونسون إلى الجدارة الأدبية والتاريخية، لقد كان مؤلفًا من خياله الذاتي. ومن خلال سلوكياته المدروسة وصخبها، واستفزازاته المنتظمة لماضي بريطانيا الإمبراطوري، يود "جونسون" بوضوح أن ينظر إليه مواطنوه على أنه نسخة من بطله التاريخي، الأسد، كما صوره في كتابه الذي سوَق فيه لنفسه.

في الأيام القليلة الماضية، أظهر "جونسون" أنه لا يشبه الأسد في فشله المحزن في الدفاع عن "كيم داروش"، السفير البريطاني السابق في واشنطن، بعد سلسلة من الهجمات الانتقامية التي شنَها دونالد ترامب، لقد بدا وكأنه جرو يلعق في أقدام سيده الملحَ والمسيء.. من المؤكد أن رؤساء الوزراء السابقين، بمن فيهم تيريزا ماي، قد تبنوا لغة مؤيدة لحماية علاقة بريطانيا بواشنطن، ولكن لم يظهر أي منهم بالقدر الذي أظهره جونسون، هذا ولم يصل إلى داونينج ستريت حتى الآن.

في مناظرة تلفازية مساء يوم الثلاثاء، سُئل جونسون ووزير الخارجية، جيريمي هانت، المنافس الوحيد المتبقي له في السباق على خلافة تيريزا ماي لرئاسة الوزراء وزعامة حزب المحافظين، هل سيبقون على السفير داروخ، الذي يبدو أنه كان ضحية لتسريب منظم سياسيا، بمجرد دخولهم داونينج ستريت. (في يوم الأحد، نشرت صحيفة The Mail البريطانية مقتطفات من البرقيات الدبلوماسية السرية، وصف فيها داروخ، الذي كان يقدم تقارير إلى لندن، ترامب بأنه "غير مأمون الجانب"، وأعرب عن شكوكه حول ما إذا كانت إدارته ستتخطى الخلل الوظيفي).

ردَ "هانت" كان واضحا لا لبس فيه. ووصف تعليقات ترامب، التي وصف فيها الرئيس الأمريكي السفير البريطاني داروخ بأنه "أحمق" و"أحمق هزيل" ، بأنها "سيئة التقدير"، وبأنه سيبقيه في منصبه حتى نهاية العام، كما وصف تعليقات ترامب حول تعامل "ماي" مع البريكسيت بأنها "غير مقبولة، وبأنه لم يكن على ترامب قولها.

وعلى النقيض من ذلك، قدم جونسون أعذاراً لترامب، الذي يحتفظ بعلاقات ودية معه، مدعياً أنه "تم جره إلى نقاش سياسي بريطاني". وعلى سبيل الانتقاد، وتهرب من التصريح حول إمكانية أن يبقي داروخ في منصبه، إذ أشار إلى أن "للمملكة المتحدة شراكة وثيقة مع الولايات المتحدة ذات أهمية رائعة".

وبما أن ترامب صرح بوضوح أن إدارته لن تتعامل مع داروخ، الموظف العام المخضرم الذي استضاف عددًا من الأحزاب التي حضرها أفراد من عائلة الرئيس وإدارته، فإن هذه التصريحات تبدو بمثابة تعهد جونسون باستدعاء السفير. وفي هذا، انتقد "آلان دونكان"، وزير الخارجية، في حديثه إلى يئة الإذاعة البريطانية، تصرف "جونسون"، وأنه أهان الدبلوماسية البريطانية بخذلانه للسفير "داروخ" وفشله في الدفاع عنه، وقال عضو برلماني محافظ آخر، السير باتريك مكلوغلين: "لقد كان النقاش المتلفز إهمالًا مزعجًا من جانبه"ـ مضيفا: "إنه من المقيت رؤية شخص يريد أن يكون رئيس الوزراء يفشل في الدفاع عن موظفي الخدمة المدنية المجتهدين، الذين لم يفعلوا شيئًا خطأ، تحت هجوم من الحكومات الأجنبية. القيادة تعني أن تقف بجانب فريقك".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر