لم تغير المقاطعة سياسة قطر... لكن جعلتها تعتمد أكثر على دعم القوى الإقليمية

2019-7-13 | خدمة العصر لم تغير المقاطعة سياسة قطر... لكن جعلتها تعتمد أكثر على دعم القوى الإقليمية

كيف تحافظ إمارة صغيرة في المنطقة على تحالفاتها مع إيران وتركيا والولايات المتحدة، حتى في الوقت الذي تتنازع فيه هذه القوى بعضها ضد بعض.

كتب حسين إيبش، كبير الباحثين المقيمين في معهد دول الخليج العربي في واشنطن، أن دولة قطر تقوم بموازنة صداقاتها مع القوى المتنافسة الثلاث في المنطقة: الولايات المتحدة وتركيا وإيران.

لقد قاطعتها مصر وثلاثة من جيرانها الخليجيين: السعودية والإمارات والبحرين، ولم تغير هذه المقاطعة سياسات قطر، لكنها جعلتها تعتمد أكثر على دعم القوى الإقليمية. وبينما تقدم كل من الولايات المتحدة وتركيا وإيران أشكالاً حاسمة من الدعم، تسعى قطر جاهدة أيضًا إلى تقديم فوائد مهمة في المقابل.

العلاقة الرئيسية لأمن قطر هي مع واشنطن، وتتركز هذه الشراكة في قاعدة "العُديد" الجوية في الدوحة، والتي تستضيف أكثر من 10 آلاف جندي أمريكي ومقر العمليات الأمامية للقيادة المركزية الأمريكية، وتضم هذه القاعدة الممرات الإقليمية الوحيدة القادرة على التعامل مع قاذفات بي 52، مما يعني أنه لا توجد بدائل واضحة في دول الجوار. بالإضافة إلى ذلك، كان القطريون حريصين على جلب الجيش الأمريكي إلى بلادهم من أجل أمنهم الخاص، إذ إنهم لم يُموَلوا القاعدة ويشيدوها، وفقط، بل منحوا الولايات المتحدة أساسًا سلطة قضائية خارج حدودها، مما سمح لها بالعمل تقريبا كما لو أن قاعدة "العُديد" إقليم تابع للولايات المتحدة.

منذ أن بدأت المقاطعة في صيف عام 2017، وافقت قطر على كل ما طلبته واشنطن تقريبًا، بدءًا من اتفاقيات الحد من تمويل الإرهاب والاستسلام لنزاع الطيران المدني، والموافقة على عقود جديدة ضخمة للسلع والخدمات العسكرية والتجارية الأمريكية وتطوير القاعدة الجوية وتوسيعها.

ومنذ بدء المقاطعة، فشلت قطر في إقناع الولايات المتحدة بالتدخل لمصلحتها، لكنها نجحت في توطيد علاقتها مع واشنطن. لقد حدث هذا على الرغم من تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والشريك الرئيسي الآخر لقطر، تركيا، إذ إن صفقة أنقرة لشراء صواريخ S-400 الروسية ليست سوى عرض لتصدع أعمق في العلاقة مع الولايات المتحدة، حيث تعمل تركيا على إبراز نفسها قوة رئيسية في المنطقة.

التحدي الأقوى مع القوة الثالثة الكبرى في المنطقة، إيران، والتي يجب على قطر أن تحافظ على علاقات جيدة معها، إذ يأتي معظم دخلها تقريباً من حقل للغاز الطبيعي تشترك فيه مع إيران. ومنذ المقاطعة، اعتمدت على حقوق الطيران في المجال الجوي الإيراني للوصول إلى أبعد مدى عالميا.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر