آخر الأخبار

تزيد اعتمادها على موسكو وتبعدها تدريجيا عن واشنطن: لا تراجع لتركيا عن صفقة S-400 مع الروس

2019-7-12 | خدمة العصر تزيد اعتمادها على موسكو وتبعدها تدريجيا عن واشنطن: لا تراجع لتركيا عن صفقة S-400 مع الروس

ما لم يحدث شيء مثير، فإننا نقترب من موعد تسليم الروس لصواريخ S400، وتدرس إدارة ترامب، ردا على هذه الصفقة، ثلاث حزم عقوبات موجهة ضد تركيا على مشترياتها من نظام الدفاع الصاروخي الروسي S-400، من شأنها أن تشلَ الاقتصاد التركي المضطرب، ويأتي هذا الخيار إضافة إلى تعهد الولايات المتحدة المستمر منذ أشهر بقطع مبيعات الطائرة F-35 إلى تركيا إذا حافظ الرئيس رجب طيب أردوغان على تعهده بشراء النظام الروسي.

ومنذ أن وقعت تركيا وروسيا اتفاقية لشراء ونشر الجهاز الجوي والصاروخي الروسي S-400، سعت واشنطن لإقناع أنقرة بالتراجع، وأخفقت المحادثات بينهما ولت تُسفر عن أي نتيجة، لتبدأ البدء بالتخطيط لليوم الأول الذي يلي تسليم صواريخ S-400، إذ تخشى واشنطن من أن هذه الصفقة يمكنها مساعدة روسيا في الحصول على بيانات مفيدة حول العمليات الجوية للتحالف.

وما إن يُسلم نظام صواريخ S400 إلى تركيا، ينص تشريع CAATSA (قانون مكافحة أعداء أمريكا بالعقوبات) أن الرئيس "يجب" فرض العقوبات وعليه اختيار 5 من 12 فئة من العقوبات، ومنها حظر المؤسسات المالية التركية، لكن "ستيفن كوك"، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية، يرى أنه لا قانون CAATSA ولا المرسوم التنفيذي 231 (من قانون التجارة الخارجية، الأكثر صلة بتركيا) من التشريع الذي ينص على الجدول الزمني لفرض العقوبات، سيُعملان بهما، ولكن العملية البيروقراطية، كما توقعها، ستكون بهذه البساطة: "تركيا تتسلم نظام صواريخ من طراز S400؛ يجتمع مجلس الأمن القومي لتحديد ما إذا كانت تركيا تشارك في معاملات هامة مع شخص هو جزء من أو يعمل من أجل أو نيابة عن قطاعي الدفاع أو المخابرات في حكومة الاتحاد الروسي.

وإذا قرر مجلس الأمن القومي أن الحدَ الأدنى قد تم الوفاء به (وهو ما يرجحه الباحث الأمريكي)، ستقوم وزارة الخزانة بإجراء مراجعة ممكنة للعقوبات وآثارها والتوصية للرئيس بفرض العقوبات، وتُوقع كتابة أمر تنفيذي يفرض عقوبات، يمضي عليه الرئيس. ولا يوجد حدَ زمني لتوقيعه على الأمر التنفيذي وبالتالي فرض العقوبات، ولهذا، فقد يستغرق الأمر أيامًا أو أسابيع أو شهورًا".

وفي السياق ذاته، يرى المحلل "آرون شتاين" احتمال التنازل أو تعليق العمل بقانون CAATSA، ويمكن أن يرد الكونغرس بتمرير قرار إثبات حق النقض (الفيتو) قبل فرض عقوبات أو قد تظفر أنقرة بحل وسط. ويضيف "شتاين" أن فرض العقوبات قد يُؤخر لمدة 180 يومًا، بزيادات قابلة للتجديد، إذا أظهر الكيان (تركيا) الخاضع للعقوبة التزامًا بتقليل اعتماده على روسيا. والتأجيل هو أفضل خيار لتركيا، وقد هذا ما يدور في ذهن ترامب، ولا علاقة لموضوع العقوبات بإقصاء تركيا من برنامج طائرات F-35، فكل منهما مستقل عن الآخر.

ورأى مراقبون في تمسك تركيا بهذه الصفقة والمضي قدما في إتمامها، رغم التهديدات الأمريكية بالعقوبات، انحيازا للعلاقات مع الروس واعتمادا أكثر على موسكو وتخففا من ارتباطها بالولايات المتحدة، فما عادت واشنطن ذلك الحليف الإستراتيجي لأنقرة الذي لا يمكن إغضابه، وترضيته مُقدَمة على أي اعتبار آخر، وربما عزز هذا التوجه الحرب في سوريا، وإن لم يبدأ منها، إذ تمتد جذوره إلى حرب العراق، لكنه مرتبط أساسا بحكم حزب العدالة والتنمية وسياسات صناع القرار التركي الجدد، والحديث عن حقبة "الشرق الأوسط بعد القرن الأمريكي".

صحيح أن تحالف الأتراك مع الروس ليس إستراتيجيا، على الأقل حتى الآن، والخلاف حول بعض القضايا في سوريا، وتحديدا في الشمال، ظاهر للعيان، وإن حاولت تركيا إخفاءه، لكن العلاقات مع موسكو تبدو أقوى مقارنة بضعف الارتباط بواشنطن، وربما ترى تركيا أنه كما آثرت واشنطن الأكراد عليها في الشمال السوري (وخاصة شرق الفرات)، فإنها تتعامل بالمثل، وتفضل الصفقة مع الروس في صواريخ S-400 على "الباتريوت الأمريكي" (جهاز دفاع جوي صاروخي)، وحتى التضحية بمشروع طائرات F-35.

وفوق التحدي التركي للغضب الأمريكي، تبدو أنقرة مستعدة للتعامل مع التهديدات الأمريكية بفرض عقوبات، واختارت التكيف معها والتفاوض على تخفيفها أو تأجيلها أو حل وسط مع إدارة ترامب، ثم أمريكا اليوم ليست بتلك السيطرة والهيمنة، كما في عقود مضت، تستطيع إخضاع حلفائها لمصالحها وإلزامهم بالتعامل معها حصرا، والعلاقة مع روسيا أصبحت تغري تركيا أكثر من الالتزام بالسياسة الأمريكية، ثم ما عادت واشنطن أهلا للثقة، بالمنظور التركي، بعد تمسكها بالشراكة مع الأكراد في شمال سوريا، وهذا الانحياز كان له أثره البالغ في اندفاع التركي نحو الاقتراب أكثر من الروس، بل واعتبارهم أكثر وثوقا من الولايات المتحدة.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر