آخر الأخبار

المجتمعات المحلية نفسها التي قاتلت القذافي: من يقاتل حفتر في طرابلس؟

2019-7-12 | خدمة العصر المجتمعات المحلية نفسها التي قاتلت القذافي: من يقاتل حفتر في طرابلس؟

في زيارته الأخيرة للعاصمة الليبية، طرابلس، التي مزقتها الحرب في منتصف يونيو، كما كتب "فولفرام لاشر"، كبير مشاركين في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية (SWP) في برلين ومتعاون دائم مع تقييم الأمن في شمال إفريقيا، ساعدني صديق ليبي، سمَاه "محمد"، في ترتيب لقاء مع اثنين من القادة في "لواء محجوب"، واحدة من أكبر الجماعات المسلحة في مصراتة، وهي مدينة ساحلية على بعد 200 كم شرق العاصمة. كان "محمد" مقاتلاً في اللواء وذهب إلى الاجتماع في القاعدة الخلفية للمجموعة بالقرب من خط المواجهة ليس بعيدًا عن مطار طرابلس الدولي، حيث تسيطر الميلشيات الموالية للجنرال حفتر على جزء كبير منه، بعد هجومه الذي شنَه للسيطرة على طرابلس وانتزاعها من حكومة الوفاق الوطني، المعترف بها دوليًا، في أوائل أبريل من هذا العام.

"لواء محجوب" هو واحد من ثماني مجموعات مقاتلة، على الأقل، من أصول محلية مختلفة تقاتل قوات حفتر في المطار الدولي. وكانت عديد من هذه القوى في صراع ضد بعضها بعضا على مدى السنوات الماضية، سألت لماذا لم تحرز القوات التي تقاتل حفتر في طرابلس سوى بعض التقدم؟

كانت الإجابات التي تلقيتها مماثلة لتلك التي سمعتها في اجتماعات مع أعضاء وقادة الجماعات المسلحة الأخرى. وقالوا إن الحرب ضد حفتر قد وحدت القوات الليبية الغربية. لم يستعدوا للحرب ولم يختاروها. لكن بعد أن سعى حفتر للاستيلاء على طرابلس بالقوة، لم يكن أمامهم خيار آخر سوى القتال. كانوا يقاتلون بالسلاح والذخيرة التي استولوا عليها من ترسانة معمر القذافي في عام 2011، وأما قوات حفتر، فيأتيها تسليح متطور من الإمارات ومصر، منذ سنوات، كما إن الغارات الليلية التي نفذتها طائرات الإمارات من دون طيار جعلت من الصعب التقدم. ومع ذلك، كانوا واثقين من أنهم سوف يسيطرون في النهاية: "أبناؤنا يقاتلون في الجبهة. وأبناء حفتر في مصر".

عندما غادرنا الاجتماع، شارك "محمد" في تقييم أكثر حذرًا. وقال إن هناك نقصا في الذخيرة، ولم تقدم الحكومة سوى القليل من الدعم للقوات التي تقاتل من أجلها ضد حفتر. وهنا تساءل "محمد": لماذا لم تزود السلطات الذخيرة أو تعوض المجموعات عن المركبات التي دمرت في القتال؟ هل يسعون لإطالة أمد الحرب؟

شكوك "محمد" وجدت صداها فيما سمعته من قادة الجماعات الأخرى التي تقاتل حفتر. كانت الجماعات المسلحة مترددة في استخدام مخزونها من الذخيرة. وفقًا لمعظم المحاورين، كان الدعم الذي حشدته الحكومة من تركيا ضئيلًا مقارنة بالإمدادات غير المحدودة تقريبًا المتاحة لقوات حفتر. اشتبه القادة في أن الحكومة استخدمت الحرب لاستنفاد ترساناتها، ويسعون إلى الحفاظ على مخزون كبير من الأسلحة للمرحلة المقبلة من الصراع المحتمل، فهم بحاجة إلى الدفاع عن مدنهم، أو اللجوء إلى قتال بعضهم بعضا.

في حرب 2011، كان "محمد" صغيرًا جدًا، لكن ثلاثة من إخوته الأربعة حاربوا القذافي في مصراتة. لقد فعلوا ذلك جنبا إلى جنب مع الأقارب والجيران والأصدقاء من المدرسة، داخل الجماعات المسلحة التي تشكلت في حيهم. لقد عانت الجماعات المسلحة في مصراتة من خسائر فادحة في الحرب، وهي تستنفد مركباتها وأسلحتها الثقيلة. والبيئة المحلية تؤيد بقوة ما يرون أنه صراع لمنع إقامة دكتاتورية عسكرية.

ومعظم المقاتلين والقادة الذين تحدثت إليهم في القوات التي تقاتل حفتر هم متطوعون ويبدو أنهم مخلصون حقًا للقضية. تأتي هذه القوات إلى حد كبير من المجتمعات المتماسكة نفسها التي دعمت الحرب ضد القذافي في عام 2011، وتقود كثير منها القيادة نفسها. بعد عام 2011، تحول تحالفهم إلى صراعات على السلطة مع مزيد من التحالفات السريعة. لكن على الرغم من أن تحالفهم الحاليَ هشَ، إلا أنه بعيد عن الانتهازية: بالنسبة لهم، يمثل حفتر جزءا كبيرا ممن قاتلوا ضدهم في 2011. وهذا ينطبق أيضًا على الانقسامات المحلية التي عادت إلى الواجهة في الحرب الحالية: قوات حفتر من الغرب يُجندون، في الغالب، من المجتمعات التي عانت من حرب عام 2011 ورأت فيها هزيمة وإذلالا. وقد عانت بعض هذه المجتمعات من النزوح القسري وغيره من العقوبات العشوائية على أيدي القوات الثورية.

منذ عام 2011، شهدت صراعات ليبيا واقتصادها الحربي صعود تجار الحرب والميليشيات المفترسة. وبعضها أيضًا جزء من القوات التي تقاتل حفتر، على الرغم من أنها تمثل نسبة صغيرة من هذه القوات، ولن تستمر لفترة طويلة دون تعبئة مجموعات مسلحة كبيرة من المتطوعين المدنيين. يحاول رجال الأعمال الحربيون استغلال مطالب هذه القوات للحصول على تمويل حكومي وإمدادات الأسلحة لتحقيق مكاسب شخصية. إنهم يرفعون من حدة الاستياء الواسع النطاق بين المقاتلين والقادة بشأن الفساد والاستياء من الأداء الحكومي، ويستعدون للصراعات السياسية المستقبلية.

لكن يبدو أن هناك وعيًا في أوساط هذه القوى، أكبر من ذي قبل، بأن السياسيين استخدموهم لتحقيق غاياتهم الضيقة في النزاعات السابقة، ومُصمَمون، اليوم، على عدم السماح بحدوث ذلك مرة أخرى. وهناك أيضًا كره واسع للإسلاميين، وهو ليس موروثا من الحرب ضد "داعش" في سرت، وفقط، بل أيضًا لما يعتبره كثيرون انتهازية سياسية للحركات الإسلامية المعتدلة التي تحالفت معها هذه القوى في حربي 2011 و2014. وعلى عكس ما هو رائج، فإن الحضور الإسلامي بين القوى التي تعارض حفتر اليوم لا يكاد تذكر.

إن كان احتمال إخضاع حفتر طرابلس لسيطرته غير واقعي، على الرغم من الدعم الأجنبي الضخم، فإن هذا يرجع في المقام الأول إلى تماسك هذه الجماعات المسلحة وتصميمها. لكن تضحياتهم تمهد الطريق أيضًا لانقسامات مجتمعية جديدة وصراعات سياسية. ومع أن هذه القوى متجذرة بعمق في المجتمعات المحلية، فإنهم يرون أيضًا أن بعض المدن الليبية الغربية داعمة بشكل كبير لحفتر. وهناك مدن أخرى، مثل الزنتان أو صبراتة، منقسمة بعمق، حيث يشارك مقاتلون منها على جبهتي الحرب. وقد أعادت الحرب الخلافات القديمة إلى الواجهة وخلَفت صدامات جديدة. ومن المحتمل أن تنشأ عنها ميليشيات جديدة قوية. وربما القادم أسوأ.

** رابط التقرير الأصلي: https://medium.com/@SmallArmsSurvey/whos-fighting-haftar-in-tripoli-10de8dc929da

 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر