آخر الأخبار

الآن ليسوا متأكدين ممَا يريدون: السعودية والإمارات دفعتا ترامب لمواجهة إيران نيابة عنها

2019-7-11 | خدمة العصر الآن ليسوا متأكدين ممَا يريدون: السعودية والإمارات دفعتا ترامب لمواجهة إيران نيابة عنها

لسنوات عديدة، دفع حلفاء الولايات المتحدة في الخليج واشنطن إلى التشدد في التعامل مع إيران. لكن الآن، ومع تصاعد الحرب، ليسوا واضحين بشأن ما يريدون، كما كتبت صحيفة "واشنطن بوست".

يتطلع عديد من المسؤولين والمحللين العرب في الخليج إلى الولايات المتحدة لتكون أكثر قوة في ردع إيران، مع الحرص أيضًا على استفزازها. بالنظر إلى إشارات مختلطة من إدارة ترامب، فإن بعضهم في المنطقة يشعرون بالتوتر الشديد ويرسلون إشارات متضاربة.

وكشفت التوترات المتصاعدة في الخليج عن خلافات بين الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين، وهذا في جزء منه إلى أي حدَ  يجب على إدارة ترامب أن تواجه إيران بقوة. وترى واشنطن وحلفاؤها في الخليج، مثل السعودية والإمارات، أن إيران وشبكتها من وكلائها المسلحين، هي التهديد الرئيسي في المنطقة، وعملت معًا على شل اقتصاد إيران من خلال العقوبات وعزل قيادتها. لكن في الوقت نفسه، تختلف الولايات المتحدة وحلفاؤها العرب حول جدوى المفاوضات في حل الأزمة وما يجب أن تفعله هذه الدول في ضمان أمنها، كما يقول الدبلوماسيون.

حتى بين دول الخليج المتحالفة مع الولايات المتحدة، ليس ثمة إجماع كبير حول أفضل السبل لمواجهة إيران. ومع احتمال أن تجد هذه الدول نفسها في الخطوط الأمامية لأي صراع عسكري مع إيران، فإن بعض الدول الأصغر حجماً مترددة في دعم الموقف الأكثر عدوانية للولايات المتحدة وللدول الأثقل إقليميا: السعودية والإمارات.

وكانت النتيجة تضارب التصريحات العامة والخاصة من كل من الدبلوماسيين الأمريكيين والإقليميين. ويقول المحللون إن هذه التصريحات هي دليل على صراع أعمق بين الحلفاء حول معالم السياسة التي تقودها الولايات المتحدة، والتي يعتقد كثير من المسؤولين والمحللين هنا أنها قد تؤدي إلى الحرب.

وردَا على الهجمات الأخيرة على ناقلات تجارية بالقرب من مضيق هرمز، ألقت الولايات المتحدة بصراحة باللوم على إيران، ومع ذلك، امتنعت معظم دول الخليج عن القول علناً إن إيران هي الجاني ودعت بدلاً من ذلك إلى الحوار وضبط النفس.

وقال وزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد آل نهيان، الشهر الماضي: "بصراحة، لا يمكننا توجيه اللوم إلى أي بلد لأننا لا نملك أدلة"، عن هجمات على أربع ناقلات قبالة مدينة الفجيرة الساحلية التالبعة لدولة الإمارات. وأضاف موضحا: "إذا كان هناك بلد لديه دليل، فأنا مقتنع بأن المجتمع الدولي سوف يستمع إليه...لكننا بحاجة إلى التأكد من أن الأدلة دقيقة ومقنعة"، وتصريحاته هذه أثارت حيرة ودهشة الدبلوماسيين الأمريكيين في المنطقة.

وقد ازدادت التوترات بحدة بعد انسحاب إدارة ترامب العام الماضي من الصفقة النووية التاريخية مع إيران وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية. ورداً على ذلك، أعلنت إيران في الأسابيع الأخيرة أنها تخالف قيودا عديدة على اليورانيوم المخصب.

ويخشى بعض المسؤولين والمحللين في المنطقة من أن إستراتيجية الولايات المتحدة المتمثلة في "أقصى قدر من الضغط" على إيران، والتي تقول الإدارة إنها تهدف إلى إجبار إيران على التفاوض على صفقة نووية جديدة والتخلي عن برنامجها للصواريخ البالستية، تُعرَض دول الخليج إلى خطر الصراع ولكن دون ضمانات أمنية قوية.

في الأسابيع الأخيرة، تساءل الرئيس ترامب علناً عن السبب الذي يجعل الولايات المتحدة مسؤولة عن تأمين خطوط الشحن في الخليج، مشيرًا على موقع تويتر في الشهر الماضي إلى أن الدول الأخرى تعتمد بشكل كبير على النفط من المنطقة. وقد حث الحلفاء على تحمل العبء الأكبر في حماية الأصول البحرية.

"شكك ترامب مرة أخرى في مهمة الولايات المتحدة كضامن أمن في منطقتهم"، كما قال هنري روما، محلل شؤون الشرق الأوسط في مجموعة أوراسيا، ومقرها نيويورك، وهي شركة متخصصة في استشارات المخاطرة السياسية، مضيفا: "دول الخليج في وضع ضيق". ورأى أن الشكوك التي أثارها ترامب حول حماية السعودية والإمارات مماثلة للأسئلة التي أثيرت سابقًا حول الضمانات الأمنية الأمريكية لليابان وكوريا الجنوبية والحلفاء الأوروبيين. إذ إنهم "من ناحية، يريدون أن يثبتوا أن مليارات الدولارات من المشتريات العسكرية لم تضع، حيث يمكنهم المساعدة في الدفاع عن أنفسهم، لكنهم لا يرغبون في إعطاء الانطباع بأن بإمكانهم الدفاع عن أنفسهم بأنفسهم، خشية أن يغروا ترامب بحزم الأمتعة وإعادة قواته من حيث جاءت".

في السعودية والإمارات، انتقد بعض المعلقين إحجام ترامب عن القيام بضربة عسكرية ضد إيران بعد إسقاط طائرة تجسس تابعة للبحرية الأمريكية فوق مضيق هرمز الشهر الماضي. وقال دبلوماسيون ومحللون إن دعوة ترامب اللاحقة للتفاوض مع إيران دون شروط مسبقة كانت مصدر إحباط لبعضهم في المنطقة، لأن إيران قد ترى التحول المفاجئ علامة على الضعف. ولطالما كانت السعودية وإيران على خصومة في المنطقة، وكثيراً ما كانت عواقب هذه المنافسة وخيمة في لبنان والعراق وسوريا واليمن.

وفي مقابلة أجراها مؤخراً مع شبكة فرانس 24 الإخبارية، رفض وزير الخارجية السعودي عادل الجبير استبعاد الرد العسكري على ما وصفه بالاستفزازات الإيرانية، ومن بينها الهجمات الأخيرة بطائرات من دون طيار وصواريخ تسنهدفت البنية التحتية السعودية من قبل المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران، وأضاف: "أعتقد أن أي شيء يمكن فعله لزيادة الضغط على إيران لتغيير سياساتها يجب أن يتم...فالتصعيد دائمًا يأتي من الجانب الإيراني".

ورأى المحلل السياسي سانام فاكيل، الباحث في معهد "تشاتام هاوس"، أنه عندما تفاوضت الولايات المتحدة والقوى العالمية الأخرى على الاتفاق النووي لعام 2015 مع إيران، لكبح أنشطتها في مجال الطاقة الذرية مقابل تخفيف العقوبات الكبرى ، فإن دول الخليج "شعرت بالتخلي عنها" من قبل إدارة أوباما".  وقال المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية في مذكرة السياسة الأخيرة: "بالنسبة لدول الخليج مثل السعودية والإمارات، فإن ظهور إدارة أمريكية متشددة جديدة قد أتاحت فرصة طيبة لاحتواء إيران بطريقة كانت مستحيلة في عهد الرئيس السابق".

لكن الكاتب سلَامي، الذي يرأس المعهد الدولي للدراسات الإيرانية في الرياض، قال إن عدم وجود رد قوي وحاسم من جانب الولايات المتحدة أسهم "في استمرار إيران في عملياتها". وكتب أحد الخيارات للتعامل مع طهران سيكون "شن هجوم يتجاوز توقعات النظام الإيراني من خلال عملية عسكرية وقائية". غير أن الإشارات الواردة من الإمارات، التي تربطها علاقات تجارية قوية مع إيران، كانت متباينة أكثر، على الرغم من وجود قلق واضح بشأن عزم الولايات المتحدة.

وقالت الصحيفة الأمريكية إن النهج الأكثر حزماً الذي تبنته السعودية، وخاصة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، يضع المملكة في خلاف مع بعض الحلفاء الأمريكيين الأصغر في المنطقة، الذين يرغبون في حل تفاوضي للأزمة. وفي هذا، يقول محللون إن الكويت وعمان اللتين تربطهما علاقات ثنائية مع إيران استاءتا منذ فترة طويلة من محاولات السعودية للضغط عليها لتبني سياسة خارجية أكثر تصادمية، إذ "الوضع خطر وحرج جدا"، كما أفصح دبلوماسي كويتي بارز طلب عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالتحدث إلى وسائل الإعلام، مضيفا: "موقف الكويت واضح ويهدف إلى ضبط النفس من جانب جميع الأطراف وتجنب التصعيد في المنطقة".

وقد ورد في مذكرة السياسة التي أصدرها معهد "تشاتام هاوس" أن "دول الخليج، التي تدرك جغرافيتها وقربها من إيران والسعودية، تعاملت مع طهران كجزء من إستراتيجية الاحتياط لموازنة ضغوط الرياض، وكشفت هذه السياسة عن انقسامات عميقة بين دول الخليج العربي".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر