"هآرتس": المتعصبون الدينيون قاموا باختطاف السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، وهم ليسوا إنجيليين

2019-7-9 | خدمة العصر

كتب أوري نير، مراسل "هآرتس" في واشنطن سابقًا، وهو مدير الاتصالات والتواصل العام في منظمة "أميركا من أجل السلام الآن"، في مقال نشرته الصحيفة العبرية أن المتعصبين الدينيين قاموا باختطاف السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، وهم ليسوا إنجيليين.

متطرفا ترامب، المبعوثان المؤيدان للمستوطنين، ديفيد فريدمان وجيسون جرينبلات، لا يحلان الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بل يؤججانه، ولهذا، طالب الكاتب من الكونغرس بالتحقيق. فمع حمل المطرقة الثقيلة في أيديهم والحماس الديني القومي النشط في قلوبهم، وقف السفير الأمريكي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، والممثل الخاص للبيت الأبيض للمفاوضات الدولية، جاسون غرينبلات، تحت أكثر الأماكن تقلبًا من الناحية الدينية على الأرض، وحطموا الجدار. ومع المطرقة، قال الكاتب، حطم فريدمان مكانة الولايات المتحدة باعتبارها وسيطا عادلا في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

كان الدبلوماسيان الأمريكيان البارزان من بين ضيوف الشرف، إلى جانب شيلدون أديلسون، المتبرع الضخم للجمهوريين، عند افتتاح نفق أثري في القدس الشرقية يقول علماء الآثار الإسرائيليون إن الحجاج اليهود إلى القدس كانوا يستخدمونه قبل ألفي عام.

وقال الكاتب ليس لدى فريق ترامب، بقيادة المتطرفين اليمينيين المؤيدين للاستيطان، أي مصلحة في حل النزاع. بدلا من ذلك، يمكن أن نسميها "إسهاما في الصراع"، إنهم يساهمون عمدا في إشعال الصراع بدلا من إخماده. على عكس الاعتقاد السائد، فإن ما يدفع مساعدي ترامب ليس هو عدم الكفاءة البريئة والسياسة الخرقاء والجاهلة، كما قد يبدو، ولكنه القصد المتعمد. إنه موجه نحو الهدف، ويركز على إجبار الفلسطينيين على التخلي عن تطلعاتهم الوطنية، والتخلي عن حلم الاستقلال والدولة، والاستسلام للمستوطنات والاحتلال الإسرائيلي الدائم.

والسياسة التي تبنتها كل من الإدارات الجمهورية والديمقراطية قد  أيدت حل الدولتين ورفضت التدابير التي من شأنها تقويضه أو الإضرار به، مثل بناء المستوطنات في الضفة الغربية، لكن هذا تغير منذ سنوات قليلة.

ولو تتبعنا التصريحات المشينة لفريدمان وغرينبلات ومساعد السياسة وصهر ترامب جاريد كوشنر، الذي يقود هذا الفريق اسمياً (على الرغم من أن فريدمان هو مهندس السياسة)، ودققنا في كلماتهم وأفعالهم، فلا يمكننا الوصول إلى استنتاج مختلف. ولا يزال المتحدثون باسم وزارة الخارجية، وبشكل لا يصدق،  يخبرون الصحفيين أن السياسة الأمريكية تجاه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني لم تتغير، ولكن في الممارسة العملية، انقلب فريدمان وغرينبلات عليها. ويزعمون أن المستوطنات ليست عقبة أمام السلام، وأن حل الدولتين ليس سياسة أمريكا الرسمية، وأنه لا يوجد شيء اسمه وسيط نزيه، وهو دور تطمح الولايات المتحدة تقليديا إلى لعبه كما لو أنها صانع سلام أساسي في المنطقة، حتى إنهم صادقوا على إمكانية ضم إسرائيل لأجزاء من الضفة الغربية.

وقد سئُل غرينبلات، في مقابلة مع شبكة سي إن إن، عما إذا كانت هناك أي أعمال إسرائيلية أوقفت عملية السلام أو لم تكن مفيدة، فأجاب صريخا: "لا". لكنها (أي هذه الأعمال) تزداد سوءا. لقد حطم فريدمان الحاجز بين قناعاته الدينية ومهمته الدبلوماسية. وقال أخيراً في تجمع إنجيلي: "سلاح إسرائيل السري" يكمن في كونه "إلى جانب الله". وفي العام الماضي، تم تصويره في مقر آشيا، وهو منظمة إسرائيلية غير ربحية تدعمها السفارة الأمريكية، مع تصوير جوي للقدس يضم معبدا يهوديا يحل محل قبة الصخرة.

دعونا نواجه الأمر، وفقا لكلام الكاتب، أيها الناس: لقد تم اختطاف السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل وفلسطين من قبل أيديولوجيين قوميين دينيين متطرفين. ويتواطأ هؤلاء المارقون مع الأجندة الاندماجية لحكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة، ويحطمون ما تبقى من مصداقية أمريكا في المنطقة، ويحطمون آفاق مفاوضات السلام بين إسرائيل وفلسطين في المستقبل لحل الدولتين.

واشتكى الكاتب أن سياستهم تعرض مستقبل إسرائيل للخطر، وتقوض مصالح الأمن القومي الأمريكي والإسرائيلي، وأمام المسؤولين الأميركيين، بمن فيهم أعضاء الكونغرس، الذين يهتمون بإسرائيل والسلام في المنطقة، مهمة وقف أجندة هذا الثلاثي الهدامة غير المسؤولة، التي تشجع المتطرفين الإسرائيليين وتستفز الفلسطينيين. ويجب أن يعقد الكونغرس جلسات استماع، ويتعين على مجلس الشيوخ، الذي وافق بفارق ضئيل على تعيين فريدمان سفيراً لإسرائيل، مع تحفظات كبيرة، أن يبحث فيما إذا كان السفير في منصبه يدافع عن أيديولوجية متعصبة أو يقوم بعمله في خدمة السياسة الأمريكية ومصالح الأمن القومي.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر