يفضلون الانتظار والتعامل مع "رئيس جديد": ترامب يريد التحدث إلى إيران وطهران ليست مهتمة الآن

2019-7-8 | خدمة العصر يفضلون الانتظار والتعامل مع

أشار تحليل لصحيفة "لوليتيكو" الأمريكية إلى أنه عندما يتعلق الأمر بالمفاوضات النووية، فإن إيران ليست كوريا الشمالية.

يريد الرئيس دونالد ترامب أن يجلس إلى القادة الإيرانيين، لكنهم لا يشاركونهم في حرصه على الحديث، وكشفوا حدود المبادرات الدبلوماسية الشخصية للرئيس.

وبينما جاء خصم آخر، كوريا الشمالية، إلى طاولة المفاوضات الفردية مع ترامب، ردت طهران، أمس الأحد، على تخبط ترامب ومزيجه من الالتماسات والعقوبات الاقتصادية بالاستفزاز.

وقال مسؤولون إيرانيون إنهم سيبدأون في خلال ساعات في تخصيب اليورانيوم بما يتجاوز الحدود الموضوعة بموجب الاتفاق النووي الدولي لعام 2015. وذكروا أيضا أن إيران ستواصل تقليص امتثالها للاتفاقية كل 60 يومًا ما لم تحميها القوى العالمية من العقوبات التي فرضها ترامب بعد إنهاء الاتفاقية العام الماضي. وصرح "بهروز كمال فندي"، المتحدث باسم هيئة الطاقة الذرية الإيرانية: "نحن على استعداد تام لتخصيب اليورانيوم على أي مستوى وبأي كمية"، مما أثار المخاوف من خطر المواجهة العسكرية.

لكنَ المسؤولين والمحللين قالوا إن تحركات إيران مقامرة محسوبة، في محاولة لتوبيخ ترامب والضغط على الزعماء الأوروبيين، الذين يحاولون إنقاذ الصفقة النووية، للوقوف في وجه الولايات المتحدة. وقد يراهن الإيرانيون أيضًا على أن ترامب، الذي أبدى القليل من الشهية للحرب، سوف يضعف أولاً، ويرفع العقوبات مقابل المحادثات،

وفي هذا السياق، أوضحت سوزان معلوني، باحثة إيرانية في معهد بروكينجز، أن إيران "تختبر الحدود لتقييم استجابة الولايات المتحدة وأصحاب المصلحة الرئيسيين الآخرين"، مضيفة: "إنها طريقة فعَالة جدا لمحاولة قراءة إدارة أمريكية زئبقية وضخ مزيد من الإلحاح بين الأطراف الأخرى في الصفقة".

وقد صرَح مسؤول أميركي مطلع على القضية لصحيفة "بوليتيكو"، يوم الأحد، بأن فريق ترامب يأمل في ثلاثة أشياء: أن تفرض أوروبا بعض العقوبات على إيران لمنعها من مزيد انتهاك للاتفاق، وأن تنجح الآلية المالية التي أنشأها الأوروبيون لمساعدة إيران في الحصول على سلع غير مصنفة، وأن المناورات العسكرية الأمريكية الأخيرة في المنطقة تكفي لردع إيران عن المزيد من التصعيد العسكري.

وقال المسؤول الأمريكي، عندما سئل لماذا تريد إدارة ترامب أن تعمل الآلية المالية الأوروبية، المعروفة باسمINSTEX : "في الأساس، نريدهم أن يظلوا في الصفقة". وقال المسؤول إنه لا توجد رغبة في الدخول في حرب شاملة مع إيران أو رؤيتها تصنع سلاحًا نوويًا. واجهت كل من إيران وكوريا الشمالية غضب ترامب بسبب برامجهما النووية، بما في ذلك فرض عقوبات صارمة عليه. وقد تعرضت كل من إيران وكوريا الشمالية إلى غضب ترامب من برامجهما النووية، بما في ذلك فرض عقوبات صارمة. ولكن بينما وافق الدكتاتور الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، الذي يمتلك بالفعل أسلحة نووية، على إجراء محادثات، فإن القادة الإيرانيين، الذين ليس لديهم أسلحة نووية، ليسوا على استعداد للتحدث إلى ترامب.

والأسباب كثيرة: إيران لديها خصومة مع الولايات المتحدة منذ الثورة قبل 40 عامًا، ونادراً ما يستجيب قادتها جيدًا للإهانات والتهديدات من بلد يسمونه "الشيطان الأكبر". وعلى عكس كوريا الشمالية، حيث يحكم "كيم" بقبضة حديدية، تمتلك إيران مراكز قوة سياسية متنافسة، وإن كان للمرشد القول الفصل.

بالإضافة إلى ذلك، لا تزال طهران متأثرة بقرار ترامب بسحب الولايات المتحدة من الصفقة النووية لعام 2015. وهناك أيضًا شكوك في طهران بأن إدارة ترامب تريد القضاء على النظام الإيراني وليس تغيير سلوكه فقط.

من ناحية أخرى، قد يرى "كيم" فائدة أكبر في التحدث إلى ترامب أكثر من استفزازه، حتى لو كان الطرفان يتداولان انتقادات لاذعة ساخنة في عام 2017. قد يكون الديكتاتور الذي يبلغ من العمر 30 عامًا على استعداد لتجربة طريق المفاوضات لأنه أكمل بناء ترسانة سلاح نووي، وهو بهذا أقل قلقا بشأن هجوم أمريكي. وفي هذا، يقول بعض المحللين إن هدف "كيم" هو تحسين اقتصاد بلاده وتعزيز حكمه عن طريق إقناع ترامب بإلغاء العقوبات. ربما يراهن "كيم" على قدرته في إقناع ترامب ببعض التخفيف من العقوبات على الأقل لوعوده المحدودة المتعلقة بالأسلحة النووية.

في غضون ذلك، تصر إيران على أنها لا ترغب في صنع سلاح نووي. ولطالما قالت الدولة الغنية بالنفط إن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، مثل توليد الطاقة. ولكن هناك دائمًا احتمال أن رغبة ترامب في الجلوس مع "كيم" يمكن أن تدفع إيران لتقرير أنها بحاجة إلى امتلاك سلاح نووي لمزيد من النفوذ على المدى الطويل.

 ومع ذلك، تقول الصحيفة الأمريكية، فإن أي تحرك من هذا القبيل من جانب إيران، يمكن أن يكون له عواقب فورية، بما في ذلك إثارة حرب جديدة في المنطقة أو سباق تسلح نووي. وحلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وخاصة إسرائيل والسعودية والإمارات، رافضون لأن تصبح إيران دولة نووية. واحتمال المواجهة العسكرية مرتفع في المنطقة بعد سلسلة من الهجمات على ناقلات النفط الدولية التي ألقت الولايات المتحدة باللوم فيها على إيران. وأرسلت أمريكا مئات القوات الإضافية إلى المنطقة تحسبا لأي هجوم ضد طهران.

ويرى مراقبون إيرانيون أن طهران مخطئة بعدم التحدث إلى ترامب الآن. وقال "مارك دوبويتز" من المؤسسة الصقورية للدفاع عن الديمقراطيات التي تدعم بشكل عام سياسات ترامب الصارمة تجاه إيران: "إن الزعيم الإيراني علي خامنئي سيكون ذكيًا في إتباع نهج "كيم"..وصفقة القرن يمكن أن تنتظره إذا وضع جانباً عقودًا من العداء لأمريكا وقابل ترامب في قمة". لكن بالنسبة لمحللين آخرين، فإن إحجام إيران أمر يمكن التنبؤ به. وفي هذا قالت الباحثة معلوني: "لا يمكنك التغلب على بعض جوانب الأيديولوجية الثورية التي لا تزال موجودة في إيران اليوم". وعلى عكس "كيم" في كوريا الشمالية، فإن الإيرانيين "يعقدون طريقهم من خلال عدم قدرتهم على هذا النوع من المرونة البطولية".

وقد أوضح ترامب مرارًا أنه يفضل التحدث مع إيران بدلاً من القتال. وألغى توجيه ضربة عسكرية لإيران في اللحظة الأخيرة الشهر الماضي بعد أن أُسقطت طائرة أمريكية من دون طيار. ومن الواضح أن ترامب يخشى أن تضرَ الحرب مع إيران بقاعدته الانتخابية الجمهورية في انتخابات 2020، وفي ترشحه للمنصب وعد بسحب الولايات المتحدة من التشابك في المنطقة. ولكن كما يفعل في كثير من الأحيان، قوض ترامب نفسه من خلال عدم اتساقه. لقد هدد بـ"طمس" إيران، وعزز وجود القوات الأمريكية في الشرق الأوسط وعاقب خامنئي، كما هددت إدارة ترامب بفرض عقوبات على وزير الخارجية الإيراني، وهي خطوة من شأنها أن تقوض أكثر الدبلوماسية.

وقالت الصحيفة إنه من السابق لأوانه معرفة ما إذا كانت الدبلوماسية مع كوريا الشمالية ستُطلق المفاوضات النووية المتوقفة، وحتى الآن لم يتخذ "كيم" أي خطوة جادة نحو تخفيض ترسانته النووية، لكن إذا ظفر "كيم" بصفقة جيدة، فقد يعيد القادة الإيرانيون النظر في الحديث إلى ترامب. لكن هناك احتمالات بأن الحكومة الإيرانية تفضل الانتظار، على أمل ألا يُعاج انتخاب ترامب في عام 2020. وسيكون من السهل على خامنئي الموافقة على التحدث إلى رئيس أمريكي جديد بدلاً من التعامل مع رجل قام بتمزيق الصفقة الأخيرة.

بالنظر إلى الأضرار التي لحقت بالاقتصاد الإيراني بسبب العقوبات التي فرضها ترامب، قد لا يكون أمام إيران خيار سوى التحدث إليه إذا أُعيد انتخابه. ومع ذلك، قد يصر الإيرانيون على أن تقدم الولايات المتحدة نوعًا من التنازلات المحدودة قبل إجراء المفاوضات، مثل التخفيف الجزئي للعقوبات. وفي هذا، رأى "أليكس فاتانكا"، باحث في الشأن الإيراني أن "المخاطرة بمقابلة ترامب الآن، مع كونك متأكدًا من عدم وجود شيء جوهري، تجعل نفسك تبدو صغيرًا في بلدك أمام شعبك وقد سبق أن قلت إن هذا الرجل لا يستحق التحدث إليه".

** هل تستطيع أوروبا التحايل على العقوبات الإيرانية وإنقاذ الصفقة النووية؟

في السياق ذاته، كتب الباحث الإيراني، عدنان مزاري، أن إيران انتهكت مؤخرا بندًا أساسيًا في اتفاقية عام 2015 الخاصة بكبح التخصيب النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) من خلال تكديس المزيد من اليورانيوم المخصب أكثر من المسموح به بموجب الاتفاق. وجاء هذا الانتهاك –الجزئي- بعد أن فشلت الدول الأوروبية في طمأنة طهران بأنها تستطيع التحايل على العقوبات التي فرضها الرئيس دونالد ترامب.

وقال إن الجهود الأوروبية، مهما كانت متواصلة، لم تكن كافية لتهدئة مخاوف إيران. فبعد أشهر من الأخذ والرد، تمكنت كل من فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، وهي الدول الأوروبية الثلاث الموقعة على اتفاقية 2015، من تشغيل أداة ذات غرض خاص لتسهيل التجارة بينها وبين إيران.

في هذه المرحلة، وفقا لتقديرات الكاتب الإيراني، يبدو من الصعب ولكن ليس من المستحيل أن تلعب هذه الأداة الجديدة بشكلها الحالي دوراً حاسماً في إنقاذ الاتفاق النووي. فسر بعض المعلقين قرار إيران باستئناف التخصيب على أنه إشارة إلى أن الأوروبيين ما زال لديهم وقت لاتخاذ مثل هذه الترتيبات، وأن المفاوضات بين الجانبين لا تزال مستمرة.

وصُمَمت هذه الطريقة ذات الأغراض الخاصة، والتي يطلق عليها أداة دعم التبادل التجاري (INSTEX)، للتحايل على العقوبات الأمريكية على إيران، كما إنها تُلغي الحاجة إلى استخدام منصة SWIFT (جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك)، والتي قلصت بشكل حاد الأنشطة الدولية للبنوك الإيرانية. وقد تستخدم الصين وروسيا وعديد من الدول الأوروبية هذه الأداة أيضًا في المستقبل. لكن من المحتمل أن يكون INSTEX بمثابة إشارة رمزية بشكل أساسي، حيث سيكون له تأثير ضئيل في الوضع الاقتصادي الصعب جدا في إيران. وحاول الأوروبيون جاهدين جعل INSTEX تعمل تعبيرا عن حسن النية الذي قد يخفف من رد إيران على الولايات المتحدة بعد انسحابها من الاتفاق النووي.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر