غامض وغير مضمون: اجتماع سري وغضب شعبي دفعا إلى اتفاق لتقاسم السلطة في السودان

2019-7-6 | خدمة العصر غامض وغير مضمون: اجتماع سري وغضب شعبي دفعا إلى اتفاق لتقاسم السلطة في السودان

قبل شهر، تعرضت الحركة الثورية السودانية للضرب والفوضى. كان المتظاهرون يختبئون بعد أن اجتاحت القوات شبه العسكرية منطقة الاحتجاج الرئيسية، ونهبت واغتصبت وأطلقت النار على عشرات الأشخاص، وقُطعت شبكات الانترنت، وجُرفت الجثث إلى النيل.

ثم قام ممثلو الثورة الاحتجاجية وخصومهم العسكريون هذا الأسبوع بعمل غير عادي: جلسوا في الغرفة نفسها وجهاً لوجه، وفي غضون يومين توصلوا إلى اتفاق لتقاسم السلطة لإدارة السودان حتى يمكن إجراء الانتخابات في فترة تزيد قليلاً عن ثلاث سنوات، كما أوردت صحيفة "نيويورك تايمز".

على الرغم من أن التفاصيل لا تزال قيد الإعداد، فإن الاتفاقية تُتيح للناس في واحدة من أكبر الدول الأفريقية وأهمها من الناحية الإستراتيجية أملاً هشًا في الانتقال إلى الديمقراطية بعد 30 عامًا من الديكتاتورية في عهد الرئيس السابق عمر حسن البشير، الذي أطيح به في أبريل الماضي.

قدَم ممثلو الثورة المشاركين في المفاوضات تنازلات كبيرة: سيدير ​​جنرال عسكري الوضع لمدة 21 شهرًا من الفترة الانتقالية، يليه حكم مدني لمدة 18 شهرًا. لكنَ كثيرين متشككون في إرادة العسكر بتقاسم السلطة. ويضمَ، الآن، المجلس الحاكم خمسة مدنيين وخمسة قادة عسكريين وعضو حادي عشر متفق عليه.

وبينما توسط وسطاء الاتحاد الأفريقي في اتفاق تقاسم السلطة النهائي، توصلوا إلى هذا الاتفاق بعد أسبوع من الغضب الشعبي من الوحشية العسكرية، وجولة مكثفة من دبلوماسية الغرفة الخلفية التي توسط فيها تحالف من القوى الأجنبية التي كانت في السابق على خلاف حول مصير السودان. وبدأت الاتفاقية في التبلور في اجتماع سري.

التقى دبلوماسيون من الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية والإمارات بقادة عسكريين وممثلي الثورة في أول اجتماع لهم منذ أن قاد الجيش مذبحة 3 يونيو التي قتل فيها 128 شخصًا على الأقل، وفقًا للأطباء.

حتى ذلك الحين، كان السعوديون والإماراتيون يدعمون علانية الجيش السوداني في مواجهته مع المدنيين، ويبدو أنهم قلقون من أن الثورة يمكن أن تشكل سابقة خطيرة لحكمهم الاستبدادي. وأيد مسؤولون غربيون صراحة المتظاهرين. لكن يوم السبت الماضي، استضاف الدبلوماسيون اجتماعا سريا في قصر تابع لرجل أعمال سوداني في الخرطوم، لمحاولة كسر الجليد بين الطرفين.

كانت التوترات عالية. ووجد ممثلو الثورة أنفسهم جالسين أمام اللواء محمد حمدان المعروف بـ"حميدتي"، القائد شبه العسكري المتهم بتوجيه الأوامر إلى ميلشياته لإشاعة الخوف والرعب وارتكاب الجرائم في 3 يونيو الماضي، مما أدى إلى صدمة الحركة الاحتجاجية. وفي الأسابيع التي تلت ذلك، أصبح هذا الجنرال محور كراهية المحتجين، حتى مع انتشار قواته في جميع أنحاء المدينة لتأكيد سلطته المتنامية.

وقد قدم المسؤولون الغربيون والسودانيون تفاصيل الاجتماع، الذي كشف عنه لأول مرة المبعوث الأمريكي إلى المنطقة، دونالد بوث، في مقابلة مع إحدى الصحف الإماراتية في 1 يوليو الجاري. وكان الاهتمام المفاجئ للسعوديين والإماراتيين بجمع الطرفين معا بسبب أساليب الجنرال "حميدتي" الوحشية، والذي يبدو أنه ذهب بعيدًا جدا حتى بالنسبة للبلدين اللذين واجهت وابلًا من الانتقادات لسلوك قواتهما في اليمن، كما كتبت الصحيفة الأمريكية.

لقد أدركوا أيضًا، وفقًا لمسؤول غربي، أن كثيرا من السودانيين انقلبوا ضد الجنرال "حميدتي"، مما أجبر دول الخليج على دعم نهج دبلوماسي أكثر مع الحفاظ على دعمهم للعسكر. وإلى وقت قريب، كان الحكام السعوديون والإماراتيون يدعمون علنًا جنرالات السودان، متعهدين بتقديم 3 مليارات دولار للمساعدة في تعزيز قواتهم. وكان ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، ونظيره الإماراتي، محمد بن زايد، قد استقبلوا جنرالات السودان في عواصمهم.

كان الحكام السعوديون والإماراتيون مدفوعين برغبة في حماية أعمالهم الحربية في اليمن. منذ عام 2015، تولى الجنرال "حميدتي" قيادة قوة كبيرة من الجنود السودانيين الذين يقاتلون إلى جانب التحالف الذي تقوده السعودية ضد المتمردين الحوثيين في اليمن. ولكن مع ارتفاع عدد القتلى بعد المذبحة التي وقعت في الخرطوم في أوائل يونيو، وادعى المسؤولون السعوديون والإماراتيون أنهم مذعورون من التقارير التي أشارت إلى تورطهم على العنف، لينضموا بهدوء إلى الجهود الدبلوماسية الغربية لإيجاد حل تفاوضي للأزمة.

وكانت الصفقة نتاجًا لأسبوع حافل من استعراض لقوة الشارع الجارفة من جانب المحتجين الذين يدعون إلى الحكم المدني، ودبلوماسية الغرف الخلفية المكثفة. وبينما جمع اللقاء الطرفين في منزل رجل أعمال، لم يكن مضمون النجاح. وانتهى الاجتماع لفترة راحة، وقبل أن يستأنف، داهمت قوات اللواء "حميدتي" مكاتب المعارضة في الخرطوم، لتختلط الأوراق مرة أخرى. ولكن في اليوم التالي، أدى عرض مذهل لقوة الشارع إلى تغيير الاتجاه، فقد ملأ مئات الآلاف من المتظاهرين شوارع السودان يوم الأحد الماضي، لأول مرة منذ إراقة الدماء في 3 يونيو، في صرخة من الغضب ضد الهيمنة العسكرية. وقال مسؤولون غربيون إن جنرالات السودان فوجئوا بحجم وشدة الحشد. وقُتل ما لا يقل عن 11 شخصًا، لكن إظهار الدعم الشعبي أدى إلى هدم مزاعم الجنرالات بتراجع الاحتجاجات، وهنا اضطر اللواء "حميدتي" للحديث.

وقال مسؤولون عدة، يوم الأربعاء، إن ممثلي الثورة وافقوا على التخلي عن شروطهم المسبقة وفتح ثغرةلمدة 72 ساعة لإجراء محادثات. اقتصرت المحادثات على وضع المجلس الانتقالي.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر