آخر الأخبار

تحقيق "نيويورك تايمز": لماذا يوجد كثير من المال السعودي في الجامعات الأمريكية؟

2019-7-4 | خدمة العصر 	تحقيق

كتبت صحيفة "نيويورك تايمز" أن السعودية قامت بتوجيه عشرات الملايين من الدولارات سنويًا للجامعات الأمريكية من معهد M.I.T. إلى حامعة شمال كنتاكي.

في أحد أيام الربيع في العام الماضي، تجمع المحتجون على الرصيف بجانب شارع مزدحم في كامبريدج بولاية ماساتشوستس أمام بوابة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا إدانة لزيارة ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان

أراد المتظاهرون، وهم مزيج من الطلاب وناشطي السلام المحليين، إلغاء دعوته. لقد عارضوا أن يتم الترحيب بالأمير بصفته شخصية محترمة وكانوا يلفتون الانتباه إلى الروابط المالية للدولة السعودية مع معهد M.I.T ومع 62 جامعة أمريكية أخرى، على الأقل، في وقت أدانت فيه منظمات حقوقية قصف النظام السعودي للمدنيين في حرب اليمن.

من كامبريدج، غادر الأمير محمد إلى كاليفورنيا، حيث استأجر فندق فورسيزونز المكون من 285 غرفة بالكامل في بيفرلي هيلز، وكان ضيف الشرف في مأدبة عشاء استضافها روبرت مردوخ وحضرها عدد كبير من مشاهير صناعة الترفيه. في سيليكون فالي، التقى تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة أبل، وغيره من المسؤولين التنفيذيين في مجال التكنولوجيا، وفي سياتل، التقى مع جيف بيزوس، الرئيس التنفيذي لشركة أمازون. وقد استثمرت السعودية في Uber من خلال صندوق الثروة السيادي، الذي يسيطر عليه ولي العهد، وكان الأمير محمد يتفاوض لشراء حصة في مجموعة Endeavour الهوليودية.

معهد M.I.T لا يحتاج إلى مال السعودية، وهي واحدة من تلك الجامعات المكتفية، والتي تقارن مواردها المالية أحيانًا باقتصاد الدول الصغيرة أو متوسطة الحجم. وقد أنفق هذا المعهد حوالي 3.6 مليار دولار على عملياته في العام الماضي، وهباته تُقدر بـ16.5 مليار دولار، وهو سادس أكبر جامعات أكريكا (وأكبر من إجمالي الناتج المحلي لنحو 70 دولة، بما في ذلك منغوليا ونيكاراغوا وجمهورية الكونغو). والأموال التي يتلقاها من مصادر سعودية متواضعة نسبيًا، حيث تقل عن 10 ملايين دولار في سنوات عديدة، على الرغم من أن المدرسة تلقت هدايا فردية من أصحاب المليارات السعوديين تصل إلى 43 مليون دولار.

يشترط القانون الفيدرالي على الجامعات في الولايات المتحدة الإبلاغ عن إيرادات تزيد عن 250ألف دولار من خارج البلاد، والتي يتم تسجيلها من قبل وزارة التعليم، فيما يُعرف باسم تقرير الهدايا الأجنبية. ويوضح أن الأموال السعودية تتدفق إلى جميع أنواع المدارس الأمريكية، بما في ذلك أقران معهد M.I.T: Harvard وYale وNorthwestern وStanford وCalifornia Institute of Technology والجامعات الحكومية الرئيسية، مثل ميشيغان وجامعة كاليفورنيا وبيركلي، والمؤسسات في المناطق المنتجة للنفط، مثل Texas A&M، والمدارس الحكومية، مثل جامعة شرق واشنطن وجامعة بول ستيت.

بالنسبة لهذه الفئة الأخيرة من المدارس، تأتي الأموال السعودية بالكامل تقريبًا في شكل رسوم دراسية لطلابها، الرسوم الدراسية كاملة، والتي عادة ما تكون ضعف ما يدفعه سكان البلد. وهناك حوالي 44000 طالب سعودي في الولايات المتحدة، وهي بهذا تعدَ رابع أكبر مصدر للطلاب الأجانب، متخلفة عن الصين والهند وكوريا الجنوبية. بدأ الطلاب السعوديون القدوم إلى الولايات المتحدة بأعداد كبيرة بعد اجتماع عام 2005 بين ولي العهد الأمير عبد الله (عمَ محمد بن سلمان) والرئيس جورج دبليو بوش في مزرعة بوش في كراوفورد، تكساس، وكانوا يبحثون عن سبل لاستعادة العلاقات الأكثر دفئًا بعد هجمات 11 سبتمبر، والركن الأول من "أساس واسع للتعاون الجديد"، على حد تعبير بيان مشترك، كان بالنسبة للسعوديين إرسال أعداد أكبر من الطلاب إلى الولايات المتحدة. وتدفع الحكومة السعودية الرسوم الدراسية مباشرة، بموجب عقود فردية مع العديد من الجامعات للطلاب الجامعيين.

لا تدفع أي دولة أخرى لطلابها الجامعيين المقيمين في الولايات المتحدة بالطريقة تامنهجية نفسها. معظم الطلاب الأجانب الآخرين، بما في ذلك أكثر من 300 ألف من الصين، يدفعون بأموال الأسرة وأحيانًا مزيج من المنح الدراسية من بلدانهم الأصلية ومدارسهم الأمريكية. ففي عام 2018، استحوذ 411 سعوديًا في جامعة شرق واشنطن على أكثر من 12 في المائة من إجمالي الرسوم الدراسية للمدرسة، ولم يكونوا  يشكلون إلا 3 في المائة فقط من مجموع الطلاب. لا يُعتبر خريجو المدارس الثانوية السعودية عمومًا أقوياء من الناحية الأكاديمية مثل الخريجين القادمين من الصين أو دول أخرى يرسلون الطلاب إلى الولايات المتحدة. وما لا يقل عن 25 جامعة لديها عقود مع شركة أرامكو وسابك وشركة البتروكيماويات، أو مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية.

وتُركز اتفاقيات عديدة على الجوانب الفنية لاستخراج ومعالجة النفط والغاز الطبيعي. ويعمل الاقتصاديون في كلية كينيدي للعلوم الحكومية بجامعة هارفارد مباشرة مع الحكومة السعودية لإعادة إحياء سوق العمل في المملكة تحسبا لليوم الذي سيكون فيه غير قادر على الاعتماد على عائدات النفط وحدها، وأيضًا لزيادة فرص العمل للنساء والشباب. في كل هذه الحالات، فإن تعاون الجامعات مع السعوديين يشبه الاستشارات.

وقالت الصحيفة الأمريكية إن فوائد السعودية من هذه العلاقات واضحة. تحصل المملكة على إمكانية الوصول إلى عصارة الأدمغة في أفضل المؤسسات الأكاديمية الأمريكية في سعيها لتحديث اقتصادها. ويؤكد المسؤولون في الجامعات التي لها علاقات مع المملكة العربية السعودية أن مهمتها التأثير الليبرالي.

وأشار النقاد إلى أن الجامعات تبيع أسماءها اللامعة، وتحدثت "سالي هاسلنجر"، أستاذ الفلسفة في معهد M.I.T، عن الجامعة التي تمنح "رأس المال الرمزي" للنظام السعودي، وقالت: "اسم M.I.T ومصداقيتها وتميزها العلمي لهما قوة وقد استخدمناها لتلميع سمعة محمد بن سلمان ونظامه".

والجدل الدائر حول تورط السعودية في التعليم العالي الأمريكي هو صدى لحركة الجيل السابق التي دفعت الجامعات للتخلي عن جنوب إفريقيا في عهد الفصل العنصري، ومؤخراً، دعت بعض الأوساط المدارس إلى الانفصال عن إسرائيل احتجاجًا على احتلالها للأراضي الفلسطينية. وغالباً ما يريد أعضاء هيئة التدريس والطلاب، وكذلك المجتمعات المحيطة في المراكز الحضرية مثل كامبريدج، أن تعكس الجامعات إحساسها بالوضوح الأخلاقي والغضب. ولكن مديرو الجامعات، في جميع الحالات تقريبا، يقاومون هذا التوجه.

وقد قامت المملكة العربية السعودية بتخصيص حوالي 650 مليون دولار للجامعات الأمريكية من عام 2012 إلى عام 2018، وتحتل بهذل المرتبة الثالثة في قائمة مصادر الأموال الأجنبية، خلف بريطانيا، وفقًا للبيانات الواردة في تقرير الهدايا الأجنبية، وتحتل قطر المركز الأول، وهي دولة خليجية غنية بالنفط ومنافسة مريرة للسعودية. ويُشار هنا إلى المجاميع الواردة في تقرير الهدايا الأجنبية غير مكتملة، ولا تمتثل جميع الجامعات لقاعدة التقارير بالطريقة نفسها، ويبدو أن بعضها لا يمتثل مُطلقا. إذ يمكن أن تتجاوز المدفوعات الدراسية وحدها من الحكومة السعودية، والتي تصرح بها بعض المدارس وتحجبها أخرى، مليار دولار في السنة (إذا دفعت المملكة 20 ألف دولار في التعليم عن كل واحد من طلابها، فإن المجموع سيكون 880 مليون دولار، ولكن بعضهم يذهب إلى المدارس الخاصة التي تكلف أكثر)، والجامعات نفسها ليست واضحة حول ما ينبغي أن يُقدم في التقرير، وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن "تيري هارتل"، نائب الرئيس الأول في المجلس الأمريكي للتعليم، قوله: "إنها زاوية غامضة في قانون التعليم العالي تتجاهلها بعض المؤسسات".

** لقراءة التقرير كاملا: https://www.nytimes.com/2019/07/03/magazine/saudi-arabia-american-universities.html?smid=tw-nytimes&smtyp=cur

 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر