وأد الديكتاتورية في مهدها: "حميدتي" هو أكبر خطر يهدد الدولة السودانية ولا بدَ من ثورة منفصلة لمجابهته

2019-7-3 | وأد الديكتاتورية في مهدها:

بقلم: حليم عباس / ناشط ومدون سوداني

الثورة السودانية في طريقها لإعادة هيكلة نفسها بشكل صحيح و تصحيح خطئها الاستراتيجي حينما أسلمت زمام أمرها لأحزاب قوى الحرية و التغيير.

وهناك نزعة واضحة لاستقلال الشارع عن هذه الأحزاب، وهذا اتجاه سليم وصحيح. الأحزاب السياسية عليها أن تعتمد على كسبها السياسي، وعليها أن تتوافق فيما بينها من أجل التوصل لتسوية سياسية تاريخية تعبر بالسودان مرة واحدة وإلى الأبد إلى بر الأمان.

الشارع من جهة أُخرى ينظم نفسه أكثر في شكل تحالف واسع بين المهنيين والنقابات ولجان الأحياء ومنظمات المجتمع المدني والتنظيمات الشبابية ليكون هو حامي الثورة والديمقراطية، وليفرض "أجندة" الثورة على القوى السياسية.

تجمع المهنيين قد بدأ سلفا في اتصالات مع بعض المكونات الأخرى، وهذا أمر جيد أن ينفتح التجمع على المكونات الأخرى ويتبادل معها الرؤى والأفكار، ولكن المطلوب هو خطوات عملية في اتجاه بناء تحالف أوسع.

والجدير بالذكر أن الحركة الوطنية للحريات والعدالة (حماية) التقت مع تجمع المهنيين بدعوة من الأخير الأسبوع الماضي، ولقد قدم وفد التجمع، الذي كان يضم محمد ناجي الأصم وطه اسحق وأمين مكي، تنويرا حول ما يقوم به التجمع، وقدم وفد حماية الذي كان يضم هشام الشواني وأواب المصباح ومحمد عابدين من جانبهم تنويرا لما تعمل عليه حركة حماية. وقد دار نقاش حول المرحلة الحالية والاتجاه السياسي وضرورة توافق القوى المدنية، وكان هناك اتفاق كبير في المواقف واتفاق على التواصل والتعاون في بعض الأمور. اللقاء تم مع تجمع المهنيين ممثل لنفسه وليس ضمن تحالف قوى الحرية والتغيير.

وهذه خطوة جيدة من تجمع المهنيين، ونأمل أن تكون مندرجة ضمن العمل على بناء تحالف أوسع يضم مختلف قوى الثورة. وحركة "حماية"، من جانبها، مطالبة بمواقف قوية في هذا الاتجاه بدلا من حالة التماهي التي يعيشها أغلب أعضائها مع خط قوى الحرية والتغيير، وهذا التماهي أقل بكثير من الدور الذي يجب عليها القيام به.

ثم يبدو أننا بحاجة إلى ثورة منفصلة لمجابهة حميدتي لوحده. فهذا الرويبضة لا يزال بعيدا كل البعد عن القبول بإرادة الشعب والقوى السياسية. "حميدتي" هو أكبر خطر يهدد الدولة السودانية. الرجل يريد أن يعيِّن لوحده 50% من مجلس الوزراء، وذلك بعيدا عن المجلس العسكري!

يجب وأد هذه الديكتاتورية في مهدها. وفي تقديري هذا ممكن سياسيا عبر وحدة القوى السياسية وتوافقها على حل سياسي لا يترك أي مجال للتحرك لهذا الرجل. ويبدو أن حميدتي يفكر بجدية أنه قد أصبح يملك جزءا مقدرا من الدولة السودانية بعرق جبينه.. وللخروج من هذا المأزق، أرى وضع حميدتي والمجلس العسكري أمام الأمر الواقع من خلال توافق كل القوى السياسية على كفاءات وطنية مستقلة. هذا الرجل يبدو أنه يفكر بجدية أكثر مما كنت أتصور في أن يحكم السودان، ومنذ الآن.

أي مصيبة هذه!


تم غلق التعليقات على هذا الخبر