آخر الأخبار

كيف اشترى ابن سلمان ترامب: تحمس السعودية الكبير لسداد ديون الولايات المتحدة

2019-7-1 | خدمة العصر كيف اشترى ابن سلمان ترامب: تحمس السعودية الكبير لسداد ديون الولايات المتحدة

مع استمرار ترامب في الدفاع عن ولي العهد السعودي المحاصر، فإن المملكة لديها ما تكسبه من اللعب الجيد، كما كتبت شبكة "بلومبرغ" الإخبارية الأمريكية.

حتى الآن، فإن غرام الرئيس دونالد ترامب بالأمير محمد بن سلمان موثق جيدًا: التفاهات والتقاط الصور المتقنة، ومليارات الدولارات من مبيعات الأسلحة الأمريكية، وكذا الاستعداد لرفض الأدلة التي تورط ولي العهد في اغتيال الصحفي جمال خاشقجي. لكن ما حدث دون أن يلاحظه أحد، إلى حد كبير، هو مدى تحمس المملكة لسداد ديون الولايات المتحدة.

بعد تخلصها بحزم من أصول الدين العام الأمريكي لمعظم عام 2016، اكتسبت السعودية مكانة أكبر منذ انتخاب ترامب في نوفمبر من ذلك العام. وبناءً على أحدث الأرقام التي تم الإبلاغ عنها، ضاعفت السعودية من ملكيتها لسندات الخزينة إلى 177 مليار دولار. إذ لم يقم أي دائن أجنبي رئيسي بزيادة قروضه إلى الولايات المتحدة بشكل أسرع.

صدفة؟ ربما. ربما يمكنك إعطاء أي عدد من التفسيرات المعقولة لتوقيت زيادة المملكة تصدير النفط، والتي لا تنطوي على أي مكاسب سياسية: زيادة عائدات النفط وكره المخاطر وإزاحة سندات العائد السلبي. وبالنظر إلى حجم العجز في الولايات المتحدة الذي نما نتيجة التخفيضات الضريبية التي قام بها ترامب، فإن المبالغ المعنية لن تحدث فرقًا كبيرًا من حيث متطلبات التمويل الأمريكية.

مهما كان، فإن هذا الأمر واضح: بينما يواصل ترامب الدفاع عن الأمير محمد بن سلمان في مواجهة انتقادات متزايدة بشأن مجموعة كاملة من القضايا، من الحرب التي تقودها السعودية في اليمن إلى تورطه المزعوم في القتل الشنيع للصحفي الناقد جمال خاشقجي، فإن المملكة لديها كل ما تستفيده لتقديم الدعم المالي إلى حليفتها الأكثر أهمية، حتى لو لم يكن ذلك مقصودا. هذا صحيح، خاصة بعد أن ظهر حديث في مايو الماضي أن الصين، أكبر دائن أجنبي للولايات المتحدة، ربما تفكر في التحرك غير المحتمل لاستخدام سلاح السندات لمعاقبة ترامب على حربه التجارية (رغم أنه في قمة مجموعة العشرين في أوساكا، أعلن البلدان هدنة، على الأقل في الوقت الحالي).

وهنا، أشار مارتن إنديك، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية ومبعوث أمريكي خاص سابق إلى المنطقة أثناء إدارة كلينتون، إلى أنه مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، من المنطقي أيضًا أن يرغب ترامب في أن يعزز السعوديون الإنتاج للحفاظ على أسعار النفط تحت السيطرة. والمزيد من الإنتاج يعني المزيد من البترودولارات، والتي يمكن بعد ذلك إعادة تدويرها إلى سندات الخزانة.

وتبرز الأرقام تبرز أنه من نهاية أكتوبر 2016، شهر قبل انتخاب ترامب، حتى أبريل من هذا العام، زادت المملكة العربية السعودية ملكيتها للخزائن من 97 مليار دولار إلى 177 مليار دولار، كما أظهرت بيانات وزارة الخزانة. وكانت قفزة الـ 83٪ هي الأكبر بين الدائنين الأجانب الـ 12 الأوائل من حيث النسبة المئوية.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا التراكم جدير بالملاحظة أيضًا بسبب انخفاض حجم أصول المملكة العربية السعودية بشكل كبير في الأشهر التي سبقت الانتخابات. في الأشهر التسعة الأولى من عام 2016، خفضت المملكة ملكيتها لسندات الخزانة بحوالي 30٪ في تراجعها الأكثر حدَة منذ أكثر من عقد.

مقايضة؟

جزء كبير من السحب، في ذلك الوقت، يتعلق بالأزمة المالية في المملكة العربية السعودية، عندما أنفقت السلطة النقدية عشرات المليارات من الدولارات لسد أكبر عجز في الميزانية في ربع قرن. ومع ذلك، كانت هناك تكهنات كثيرة حول الدوافع السياسية للمملكة العربية السعودية أيضًا.

في أبريل من ذلك العام، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن المسؤولين السعوديين حذروا إدارة أوباما وأعضاء الكونجرس من أنهم سيبيعون ما قيمته 750 مليار دولار من سندات الخزانة وغيرها من الأصول الأمريكية إذا أقر النواب مشروع قانون يُتيح مساءلة السعودية أمام المحاكم الأمريكية بسبب هجمات 11 سبتمبر، وجاء ذلك بعد أن اتخذت أمريكا خطوات مبدئية نحو التقارب مع إيران. لذلك، كما كتبت "بلومبرغ"، مع ترامب، يبدو أن لدى المملكة كل الحافز للعب الجيد.

يقول النقاد إن تصرف ترامب قد وفر غطاء للأمير محمد  لقمع المعارضة في الداخل وشن حرب وحشية في اليمن، والتي أدت إلى مقتل أكثر من 200 ألف، وفقا لبيانات الأمم المتحدة. وهناك أسباب للاعتقاد بأن استثمارات المملكة العربية السعودية في سندات الخزانة لا علاقة لها بالسياسة. فمن نهاية أكتوبر 2016 إلى أبريل من هذا العام، ارتفع سعر نفط خام برنت أكثر من 50٪، وهذا نعمة لخزائن أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم. لكن في بعض النواحي، كانت ملكية المملكة العربية السعودية لديون الحكومة الأمريكية تتأثر دائمًا بالاعتبارات السياسية. على مدار أكثر من أربعة عقود، ظل حجم ملكية المملكة في الواقع سراً عن الجمهور، وهذا جزء من اتفاقية إستراتيجية تم التوصل إليها خلال إدارة نيكسون. وفي شهر مايو 2016 فقط، بدأت الولايات المتحدة بالإفصاح المفصل عن أصول المملكة العربية السعودية استجابةً لطلب قانون حرية المعلومات المقدم من "بلومبرج نيوز".

**رابط المقال الأصلي/ https://www.bloomberg.com/news/articles/2019-06-30/saudi-buying-of-u-s-debt-has-soared-since-trump-s-election?srnd=premium-middle-east


تم غلق التعليقات على هذا الخبر