لا رغبة لبوتين ولا تفكير في تقليص الوجود الإيراني: يولتون قلَ تأثيره ولقاء الثلاثي في "إسرائيل" مبالغ فيه

2019-6-27 | خدمة العصر لا رغبة لبوتين ولا تفكير في تقليص الوجود الإيراني: يولتون قلَ تأثيره ولقاء الثلاثي في

كتب المحلل السياسي في صحيفة "معاريف" العبرية، شلومو شمير، أن المغزى العملي الوحيد لما سُمّي "القمة الثلاثية" للمستشارين لشؤون الأمن القومي في كل من الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل، والتي عُقدت في القدس هذا الأسبوع، هو أنه في كل ما يتعلق بالسياسة تجاه إيران ليس لإسرائيل إلا الاعتماد على نفسها فقط لا غير. وقال إن اعتبار مجرد عقد هذه القمة الثلاثية "لحظة حاسمة في الشرق الأوسط" لم يكن مبالغة هوجاء، وفقط، بل كان تعبيراً أيضاً عن غباء وانغلاق تامّين فيما يخص العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا وتجاهلاً لسلم الأولويات الذي تعتمده الدولتان في سياساتهما تجاه المنطقة.

ورأى أن الصورة المشتركة التي ظهر فيها المسؤولون الثلاثة، جون بولتون ونيكولاي بتروشيف ومئير بن شبات، وهم يبتسمون، تبدو لطيفة، لكنها مضلِّلة ومخادعة أيضاً. فالحدث الكبير الذي تخلده هذه الصورة لا يقول شيئاً، على الإطلاق، عن حقيقة أن جون بولتون فقد في الآونة الأخيرة أي قدرة على التأثير في البيت الأبيض، بل يتم إقصاؤه عن المداولات والتقديرات الخاصة بأداء الرئيس دونالد ترامب على الجبهة الإيرانية، حتى إنه في خلال زيارته إلى إسرائيل هذا الأسبوع، لم يتورع ترامب نفسه عن السخرية منه. وتشير تحليلات المراقبين في واشنطن إلى أن بولتون سيُعزل من منصبه قريباً أو سيستقيل.

في موازاة ذلك، وفقا لما أورده المحلل الإسرائيلي، أشارت مصادر في مقر الأمم المتحدة في نيويورك إلى إن أنه ليس لبتروشيف إلا تأثيرا محدودا في الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين. وفي التصريحات التي أدلى بها هنا، كشف بتروشيف عن نمط تفكيره ومنظوره بشأن إيران، وقد تضمنت رفضاً قاطعاً لجميع الاتهامات التي وجهتها الولايات المتحدة إلى إيران مؤخراً كشفت أيضاً، وبقوة أكبر، مدى العلاقات المضطربة القائمة بين روسيا والولايات المتحدة. ويؤكد سفراء ودبلوماسيون في الأمم المتحدة أنه منذ ذروة الحرب الباردة لم تشهد العلاقات بين البلدين مثيلاً لحالة القطيعة والنفور السائدة بينهما اليوم. ووفقاً لما قاله دبلوماسي غربي في أحاديث مغلقة "في فترة الحرب الباردة، كان ثمة هاتف أحمر على الأقل بين البيت الأبيض والكرملين. أمّا اليوم، فحتى هذا ما عاد موجوداً".

ويقدر دبلوماسيون معروفون بأنهم خبراء في الشأن الروسي أنه ليس لدى الرئيس بوتين أي رغبة أو مجرد تفكير في عمل أي شيء من أجل تقليص الوجود الإيراني في سورية. وتقول التقديرات إن الزعيم الروسي يفضّل الإشراف على الوجود الإيراني في سورية ومراقبته، بدلاً من الصدام مع القادة الإيرانيين ومطالبتهم بالانسحاب من سورية. وكما يقول أحد هؤلاء الدبلوماسيين فإن "بوتين يحافظ على علاقات جيدة مع قادة إيران، وهذا جزء من سياسة التحدي التي يعتمدها حيال الولايات المتحدة أيضاً".

وفي السياق ذاته، نقل الصحفي الإسرائيلي، بن كسبيت، عن مسؤول أمني إسرائيلي رفيع قوله إن "الروس يشبهون الحرباء أكثر من أي شيء آخر. ففي أي مكان تضعهم فيه، سيغيرون لونهم ويندمجون في بيئته. وفي جميع الحالات سيعثرون على المصلحة الأقرب والقاسم المشترك ليستقروا عليه، وهكذا يحصل تماما في الحالة الراهنة: إنهم بحاجة إلى ترامب من أجل استكمال خطوتهم في سورية، وهم يتوقون جدا تخفيف العقوبات عليهم وهم ملزمون بتنسيق وتفاهم مع إسرائيل من أجل ألا تشتعل النار مجددا، ولذلك هم يتحدثون بيزنس".  


تم غلق التعليقات على هذا الخبر