روسيا تربط خيوط اللعبة مع أمريكا بإيران وتضمن حضوراً مؤثراً في المنطقة

2019-6-25 | خدمة العصر روسيا تربط خيوط اللعبة مع أمريكا بإيران وتضمن حضوراً مؤثراً في المنطقة

أشارت صحيفة "القدس العربي" إلى أن الميليشيات المدعومة من إيران عزفت عن الدخول في معركة إدلب، ربما لأنها لا ترى أن إعادة السيطرة عليها، مهمة من الناحية الإستراتيجية، أو لا ترغب في إفساد العلاقات مع تركيا (وحاجتها إليها لمواجهة عقوبات مشددة على تصدير النفط)، أو كلا الأمرين.

وقد تحمل العبء الأكبر في معارك ريفي حماة وإدلب قوات النظام والميليشيات الموالية للروس، لكن ربما ذهب بعض المراقبين بعيداً في تقدير الوضع والموقف، فإيران تشن، منذ سنوات، حرباً في سوريا للدفاع عن نظام الأسد وما تحققه من وراء هذا، وأن حصيلة القتلى المدنيين جراء التدخل الحربي الإيراني لا تقل كثيراً عن حصيلة النظام، ولا يمكنها التغطية على جرائمها هناك.

ويرى مراقبون أن روسيا لا تستغني عن إيران في سوريا، وليس هذا قاصراً على حشد القوات البرية في المعارك، فأهميتها تتجاوز موازين القوى على الأرض إلى إدارة الصراع في المنطقة، بما يحفظ لموسكو حضوراً متزايداً ومؤثراً تسترجع فيه بعض أمجادها في التوسع والنفوذ.

فروسيا تواجه أمريكا بإيران، وتربط بها خيوط اللعبة وتحقق بها التوازن الإقليمي، حتى بدا أن واشنطن استسلمت لموسكو في سوريا، على الأقل لبعض الوقت. ثم إن الولايات المتحدة لا تتحرك ولا تفكر مثل روسيا، كما يرى آرون شتاين، مدير برنامج الشرق الأوسط في معهد أبحاث السياسة الخارجية، فحلفاء موسكو (وتركيا أحدهم) يُعوَلون عليها وهي لا تستغني عنهم، وواشنطن خسرت أهم حليف لها وهي أنقرة وفضلت الاعتماد على الأكراد.

وعلى هذا، فما هو أبعد من الميدان، هناك «إستراتيجية» إدارة الصراع، ولعل هذا يفسر سرَ تمسك موسكو بطهران، وفي هذا السياق، نقل «معهد دراسات الحرب» عن مسؤول روسي بارز قبل اجتماع الولايات المتحدة وإسرائيل وروسيا المزمع عقده حول القضايا الأمنية في المنطقة: «سيتعين علينا مراعاة مصالح إيران»، وهكذا تبدو روسيا صريحة إلى أبعد الحدود أمام واشنطن وتل أبيب، لكنها لم تمنع إسرائيل (لعدم قدرة أو رغبة أو لما تقتضيه لعبة إدارة الصراع) من مهاجمة أهداف إيرانية في سوريا بما تقتضيه عملية إدارة الصراع، وقد أشارت تقديرات صحافية إسرائيلية إلى أن نتنياهو توصل إلى تفاهم واضح مع الرئيس الروسي، بوتين، وملخصه: طالما أنها لا تزال تتمتع بحرية التصرف في العمل ضد إيران وحزب الله في سوريا، فإن إسرائيل لن تفعل أي شيء لإلحاق الضرر ببقاء الأسد. ولا تزال إيران نشطة جداً في سوريا، لكنها فشلت في بناء القواعد الدائمة التي خططت لها هناك. وروسيا تشد الخيط وترخيه بما يمليه عليها موقف الحكم بين المتخاصمين، أو بلغة التقدير السياسي: بما تقتضيه اعتبارات القوة المُرجَحة بين الأطراف المتخاصمة.

وإسرائيل غاضبة من روسيا في سوريا، وأفصحت عن هذا القناة «12» العبرية بالقول إن التمركز الإيراني في سوريا واحدة من أهم معضلات الموقف المتعارض مع موسكو، إذ إن الروس معنيّون بمصالح أخرى في المنطقة غير تلك التي تعمل إسرائيل والولايات المتحدة على تحقيقها، ويعترفون في تل أبيب بأنه تعذر عليهم دفع موسكو إلى التحرك ضد طهران على الأرض السورية، وربما هذا ما ألجأها إلى الاستعانة بواشنطن لمساعدتها في الضغط في القمة الأمنية الثلاثية المرتقبة.

ربما لا يزال مستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون، يتطلع إلى الضغط على روسيا لإخراج قوات إيران من سوريا بالتعاون مع إسرائيل، وربما أيضاً العمل ضد إيران من أجل خفض التوتر في الخليج، ودفعها إلى الموافقة على استئناف المفاوضات حول الاتفاق النووي، لكنه ليس أكثر من تطلع، وقد دعا معهد هرتسيليا، وهو من أهم مراكز الدراسات الأمنية في إسرائيل، إلى خفض سقف توقعات إسرائيل من الاجتماع الأمني الثلاثي (الإسرائيلي – الأمريكي – الروسي) المرتقب في إسرائيل، إذ مهم التفريق، هنا، بين الطموحات والمصالح من جهة، وإملاءات الواقع وحدوده من جهة أخرى، مع مراعاة تداخل المصالح والأولويات بين موسكو وطهران في الساحتين السورية والإقليمية، ولا يُتصور انتفاء التباينات في التقديرات والمصالح.

وهنا، يرى مراقبون أنه لا يُتوقع نجاح أمريكا في استدراج الروس لموقف صلب ضد إيران في سوريا، وهذا استنتجه تقدير صادر عن معهد "هرتسيليا" أنه من المبكر التحدث عن تغيير روسي إستراتيجي في الساحة السورية، لأن "الروس لن يتخلوا بسرعة عن الإيرانيين، حتى لو كانت بينهما توترات، ثم إنه ليس واضحاً ما إذا كان بمقدور روسيا إخراج إيران من سوريا، حتى لو أرادت ذلك، والأهم ربما أن إيران لن تتنازل عن جهودها في سوريا، حتى لو أظهرت مرونة وأبطأت عملها مؤقتاً في ظلّ الظروف القائمة، لكنها تظلّ "تلعب على كل الملعب الإقليمي"، ولن يكون العراق بديلاً لها عن سوريا".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر