"هآرتس": قد تراهن سلطنة عمان على أن الطريق إلى الانفراج الأمريكي الإيراني يمكن أن يمرَ عبر إسرائيل

2019-6-24 | خدمة العصر

كتبت صحيفة "هآرتس" أنه على الرغم من مخاطر الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، توجد فرصة دبلوماسية ضيقة، لكنها ليست بين واشنطن وطهران، بل بين تل أبيب وطهران.

ومع تقلب الرئيس ترامب بشأن التفاوض مع إيران، تخشى طهران من أن حملة "أقصى ضغط" لإدارته لم تكن أبدًا حول "إعادة التفاوض" على الاتفاق النووي لعام 2015. وبدلاً من ذلك، يرى الإيرانيون انسحاب واشنطن من الاتفاقية ذريعة لمواصلة الهدف الإستراتيجي المتمثل في الإطاحة بنظام الملالي.

من الواضح أن علي خامنئي ، مرشد إيران، لا يمكن أن يعتمد على رغبة ترامب المعلنة في إجراء محادثات مباشرة وغير مشروطة، على الأقل الآن، في الواقع ، يمتلك عديد من أعضاء إدارة ترامب سجلاً حافلًا منذ زمن طويل من الرغبة في الإطاحة بالنظام الذي قاده خامنئي منذ عام 1989.

وفي الوقت نفسه، وبما أن العقوبات قد شلت الاقتصاد الإيراني، حيث خسرت إيران ما يقرب من 130 مليون دولار في اليوم من دخل النفط بسبب العقوبات الأمريكية، كان على طهران أن تبحث عن سبل لاستعادة النفوذ مقابل أولئك الذين يقودون الحملة لعزلها. إذ لا تريد طهران فرض العقوبات عليها لتصبح إيران النازفة هي الوضع الطبيعي الجديد، لهذا تبحث عن سبل لقلب هذا الواقع.

على سبيل المثال، قام فجأة المتمردون الحوثيون في اليمن، الذين هم في نوع من التفاهم مع إيران، بزيادة عدد ضربات الطائرات من دون طيار التي تستهدف البنية التحتية الإستراتيجية السعودية والإماراتية فجأة. من الواضح أن هذا جزء من حملة الرسائل الإيرانية الخاصة حول قدراتها غير المتماثلة حالة انجرارها إلى صراع عسكري مع واشنطن وحلفائها الإقليميين.

ويمكن بسهولة إدخال إسرائيل في حرب إقليمية،  أوردت الصحيفة العبرية، وهذا بناء على حزب الله في لبنان والميليشيات التي تسيطر عليها إيران وتعمل في سوريا. ورغم المخاطر المتزايدة للحرب بين الولايات المتحدة وإيران، توجد فرصة دبلوماسية ضيقة. إنها ليست بين واشنطن وطهران، بل بين تل أبيب وطهران عبر الوساطة العمانية. في أكتوبر الماضي، استضاف السلطان قابوس بن سعيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في زيارة مفاجئة إلى مسقطـ، وتناقشا طيلة الليل، دون حضور مساعدين.

ومن المثير للاهتمام أن طهران قررت عدم انتقاد مسقط لاستضافتها نتنياهو وغيره من كبار المسؤولين الإسرائيليين مثل رئيس الموساد. والسبب بسيط: طهران تقدر حقًا علاقاتها الجيدة مع مسقط ولا تريد التضحية بها بسهولة. وباعتبارها الدولة الخليجية الوحيدة التي تحتفظ بعلاقات علنية وثيقة مع إيران، تدرك سلطنة عمان أنها في وضع فريد يمكنها من نزع فتيل التوترات الإقليمية. ;يُعدَ السلطان قابوس، في هذا، محاورا محتملا بين إسرائيل وإيران، وأيضا بين طهران وواشنطن.

وفي ظل قرار ترامب العام الماضي بالانسحاب من الاتفاق النووي لعام 2015 وما يترتب عليه من عدم القدرة على إعادة إشراك طهران، وهو ما يفسر جزئياً الحالة الراهنة للتوترات الأمريكية الإيرانية، قد يراهن السلطان قابوس على أن الطريق إلى الانفراج الأمريكي الإيراني يمكن أن يمرَ عبر القدس، ويشرك نتنياهو مباشرة في الملف الإيراني.

وبسبب طبائع ترامب وأساليب حكمه، تدرك إيران أنه بينما تفرض واشنطن العقوبات على إيران، فإن الرقص الدبلوماسي الحقيقي هو بين خامنئي ونتنياهو.

وفي الوقت الذي استجابت فيه إيران للمبادرات الدبلوماسية للرئيس أوباما، آنذاك، بعد العقوبات المشددة التي فرضتها الإدارة الأمريكية السابقة، فقد أثبتت طهران، وفقا لتقديرات الصحيفة، أنه على الرغم من التهديد الإستراتيجي الذي تمثله لواشنطن والقدس، إلا أنها طرف عقلاني براغماتي حتى لو تم تصنيفها أكبر الدولة الراعية للإرهاب في العالم.

لكن، تقول الصحيفة العبرية، صعود إسرائيل باعتبارها أقوى قوة في المنطقة مرتبط أيضاً بعدم قدرة السعودية على مواجهة إيران في العراق وسوريا وحتى اليمن بشكل فعال، حيث غرقت في حرب كارثية بالوكالة. هذا، إلى جانب حقيقة أن الرياض وأبو ظبي أكثر قلقًا بشأن انحسار الأزمة المصطنعة مع قطر.

وحتى الآن، لم تستهدف طهران أي أصول إستراتيجية أمريكية في الخليج أو العراق (باستثناء إسقاط طائرة أمريكية من دون طيار في 20 يونيو)، حتى لو نفذت هجمات محدودة على ناقلات النفط واستهدفت البنية التحتية الإستراتيجية السعودية والإماراتية. وعدم تعرض أي موظف أمريكي للهجوم هي رسالة بحد ذاتها.

وثمة حقيقة أن العداء الإيراني الإسرائيلي ليس من الطبيعي أن يكون مُستداما. في الواقع، فإن المسؤولين من كلا الجانبين قاموا، في الأشهر الأخيرة، بتخفيض لهجتهم الخطابية، وهي إشارة محتملة إلى أن العلاقات الإيرانية الإسرائيلية قد تهدأ قليلا، فإثارة الزوابع سياسة فاشلة من كليهما.

ومع الضغط العسكري الأمريكي المتزايد على إيران، فإن مساحة سلطة عُمان للتوسط ونقل الرسائل، وتقليل فرصة الحسابات الخاطئة المستنزفة أكثر أهمية مع استمرار التوترات بين واشنطن وطهران. ومن الواضح أيضًا أنه بالنظر إلى الدعم السياسي الشامل الذي قدمه ترامب لنتنياهو، فمن المرجح أن تقبل إدارة ترامب أي تسوية سياسية يتم التوصل إليها بين إسرائيل وإيران (عبر وساطة عمانية).

وأشارت تقديرات الصحيفة إلى أنه حال تمكن إيران من تبني رؤية عقلانية أو حتى براغماتية تجاه إسرائيل، بعيدًا عن سياساتها الصاخبة الحالية، يمكن تأسيس حقبة جديدة للشرق الأوسط.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر