"ستيفن لا كروا": "الإخوان المسلمون وضعهم الحاليَ هو الأكثر تعقيدًا في تاريخهم"

2019-6-20 | خدمة العصر

لا يعتقد الباحث الفرنسي "ستيفان لاكرويز"، المتخصص في العالم العربي وأستاذ مشارك في كلية العلوم السياسية، أن وفاة الرئيس المصري السابق محمد مرسي يوم الاثنين، أثناء مثوله أمام المحكمة، قد تؤدي إلى العنف والمواجهة المسلحة.

وسألته صحيفة "ليبراسيون" (الفرنسية): هل من المحتمل أن يثير مقتل محمد مرسي حريقاً في مصر؟

نفى ذلك، قائلا: "لا، حتى لو كان هذا ما يدفع إليه النظام ويلعب على ورقة الخوف، ويحتاج هذا لتعزيز دعايته التي تساوي بين الجماعات الجهادية والإخوان المسلمين، وأنهما واجهان لعملة واحدة. وهكذا، ستقاتل الجماعات الجهادية للانتقام من وفاة "زعيمهم" محمد مرسي. لكن في الواقع، لا علاقة للجهاديين بمرسي، وهذا لأنه شارك في اللعبة الديمقراطية التي يرفضونها. وإن كان هناك بالفعل نوع آخر من عنف التمرد الذي تطور في مصر يستهدف الجيش والشرطة، وظهرت مجموعات في عام 2015، وربما يبدو أعضاؤها مقربين من خط الإخوان، وكانوا معظمهم نشطين في عامي 2015 و2016 ، ونفذوا بعض العمليات، قد يعتقد المرء أنهم سيتأثرون أكثر بموت مرسي من الجهاديين، لكنهم يشكلون انشقاقًا عن جماعة الإخوان المسلمين، وليسوا جزءا من التيار العام دخلها.

وعن سؤال حول ما هو الوضع الحالي لجماعة الإخوان المسلمين في مصر؟ أجاب "لاكروا" بأنها غير مرئية وليس لديها خيار. فقد حُلَ حزبهم وأُعلن أن جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية في عام 2013. ما عاد هناك تنظيم ممتد في كل ربوع البلد، كل شيء لا مركزي. في عام 2012، قدر أن جماعة الإخوان المسلمين تضم ما يصل إلى مليوني شخص، وسُجن أكثر من 60 ألف شخص ونُفي ما لا يقل عن 10 آلاف إلى 20 ألفا، بما يعني أن أغلبها لا يزال قائما، لكن يمكن للمرء أن يعتقد أن جزءا منهم خارج دائرة  التعبئة، وأن النشاط الإخواني نطاقه ضيق محليا وبأقل طريقة ممكنة. لكن لكي تكون عضواً في الإخوان، يجب عليك الانخراط في دائرة اجتماعية، مع أصدقاء من الجماعة نفسها، إنه تفاعل متبادل، حتى لو لم يكن هناك نشاط سياسي. ولا يمكن للسلطة حل هذه الروابط الاجتماعية، ولا يمكن أن تضع مليوني شخص في السجن.

وعن أحكام الإعدام ضد قيادات مركزية في جماعة الإخوان، أجاب قائلا: "كنا نظن أنها (القيادات البارزة) الخط الأحمر الأخير للنظام، ولن يُعدم ناشطون إلا على مستوى القاعدة فقط وليس كبار المسؤولين، ولكن قد تشير ظروف وفاة مرسي، التي لم تحصل على الرعاية الطبية، إلى أنه ما عاد هناك خط أحمر".

وسُئل من صحيفة "ليبراسيون": كيف تصف وضع جماعة الإخوان المسلمين على المستوى العالمي؟

رأى أنهم، اليوم، يمرون بأكثر الأوضاع تعقيدًا في تاريخهم. فالجماعة الأم في مصر في حالة يُرثى لها. ووضعهم محفوف بالمخاطر في الأردن، حيث تسببت السلطة في إحداث انشقاق في الحركة ودعمت الفتنة. والقيادة المركزية اليوم مُوزعة بين اسطنبول (تركيا) والدوحة (قطر). ويدركون أن دعم قطر ليس أيديولوجيًا، إنه قرار من الأمير يمكنه تغيير رأيه. الدوحة أقل نشاطًا مما كانت عليه في عام 2012، على سبيل المثال. في عام 2016، ربما تردد القطريون في سحب دعمهم، لكن طردهم من قبل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في عام 2017 عززت علاقاتهم مع الدوحة.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر