آخر الأخبار

إذا لم يكن السيسي يهوديا نسبا، فهو صهيوني القلب والعقل ومن أخلص عملائهم

2019-6-18 | إذا لم يكن السيسي يهوديا نسبا، فهو صهيوني القلب والعقل ومن أخلص عملائهم

بين السيسي وبين هؤلاء: الحجاج بن يوسف الثقفي، كافور الإخشيدي، ملوك الطوائف

بقلم: محمد إلهامي / كاتب وباحث في التاريخ

أنا عارف والله إن التاريخ جذاب في التشبيهات..لكن والله يا إخوانا الفرق بين الحجاج والسيسي فرق مهول ضخم، الحجاج مع كل جرائمه وجبروته كان حافظا للقرآن مقيما للشعائر مشرفا على فتوحات الهند وآسيا والوسطى والصين، ساعيا جهده في تعريب الدواوين والعملة تحقيقا وإتماما لاستقلال نظم الأمة، ولا يجرؤ مؤرخ أن ينسبه إلى العمالة لعدو الله والأمة. ومع ذلك كَفَّره بعض العلماء وفرحوا بموته..

فأين هذا من السيسي الذي هو مثال لكل شر في الدين والدنيا! والذي أصل وصلب مهمته تركيع الأمة وتمكين عدوها منها وذبح أي بارقة مقاومة!

وأحبابنا الذين يتذكرون قول المتنبي في كافور الإخشيدي: "أكلما اغتال عبد السوء سيده.."، لعلهم لا يعرفون أن كافور قد حفظ مصر طول عمره من احتلال العبيديين الفاطميين، وصدَّهم أكثر من مرة، ولم يستطيعوا احتلالها إلا بعد وفاته، وإنما قال المتنبي فيه هذا لأنه كان وصيا على صبي صغير آلت إليه دولة الإخشيديين، فكان طبيعيا أن ينفرد بالحكم وإدارته، وليس المتنبي بالبريء أو النزيه الذي نقبل تقييمه في الرجال، فلا سيف الدولة كان عظيما بهذا القدر الذي أسبغه عليه في أشعاره، ولا كافور كان سيئا إلى هذا الحد.

فأين هذا من السيسي الذي انقلب على رئيس شرعي اختاره الناس ولم يرث السلطة، ثم هو -أي مرسي- ناضج مكتمل العقل نبيل النفس، ثم لم تكن سياسة السيسي بعد انقلابه هذا إلا فتح أبواب البلاد لقواعد عسكرية جديدة فوق التي فيها، ثم يفخر بأنه يتعاون مع إسرائيل ضد أهل سيناء؟!

كذلك أحبابنا الذين يشبهونه بملوك الطوائف، فإن أولئك الملوك مع كل ما لهم من المخازي والفضائح، كانوا في العادة أهل شعر وعلم أدب وشيء من الدين، بلاطهم حافل بالفقهاء والشعراء والأدباء الذين تتزين بهم الممالك، اقتصادهم أقوى وأزهر وأزهى من اقتصاد أوروبا كلها، ثم إن كثيرا منهم ما إن جاءته الفرصة ليخوض قتالا تحت راية المرابطين حتى قاتل معهم وظهرت شجاعته، ثم كانت بلادهم مع كل هذا تحت ظل الشريعة لا يُحارب فيها الدين ولا تُمنع فيها الصلاة ولا يُمَكَّن فيها لقوانين وشرائع الإسبان والبابوية!

فأين هذا من السيسي الذي لم ير الملحدون والعلمانيون ازدهارا كالذي وجدوه في عصره، تفتح لهم الشاشات والإذاعات والصحافة، وتهدم في عهده المساجد، وتُطارد في عهده ورقة تدعو للصلاة على النبي، ويلقي الخطابات الرسمية يريد تغيير نصوص مضى عليها "مئات السنين"، ويحاول تنحية السنة، وله في كل بلد من بلاد المسلمين طالتها يده جريمة، في سوريا وليبيا وغزة والسودان؟!!

ولست أقول هذا كله دفاعا عن أحد من أولئك لا الحجاج ولا كافور ولا ملوك الطوائف، فقد مضى حكم التاريخ عليهم.. وإنما أقوله تخوفا من أن يتصور أحد القارئين أن للسيسي في تاريخنا شبها بأحد.. بل الحق أن أمثلة الظلم والطغيان في تاريخنا لهي سماء سامقة يُرنى إليها حين تُقارن بالسيسي، بل تُطلب وتُشْتَهى.. ولو اطلع أحد الناس الآن على صورة من عصر الحجاج أو عصر كافور أو عصر ملوك الطوائف لتصور أنها الجنة!

إذا لم يكن السيسي يهوديا نسبا، فهو صهيوني القلب والعقل لا محالة، وإذا لم يكن من نسب يهودي، فإنه من أخلص خلصاء عملائهم وصنائعهم.. هذا أمر يجب أن يستقر في الضمائر حتى نعرف أين نحن وماذا يجب علينا أن نفعل، أو على الأقل: حتى نُحْسِن القياس والتشبيه!


تم غلق التعليقات على هذا الخبر