آخر الأخبار

محاكمته أقرب إلى "الإعدام البطيء": اختطفوا مرسي وعزلوه في زنزانة لست سنوات وأخرجوه جثة هامدة

2019-6-18 | المحرر السياسي محاكمته أقرب إلى

على الرغم من أن محمد مرسي أصبح في عام 2012 أول رئيس يُختار ديمقراطياً في مصر، إلا أنه بعد عام من حكمه الذي صارع فيه أجهزة الدولة وتآمروا عليه، انقلب العسكر عليه واعتقل في السجن بعد سلسلة من الإدانات. توفي عن عمر يناهز 67 عامًا بعد انهياره في المحكمة أثناء إعادة محاكمة بتهمة التجسس مع حركة حماس الفلسطينية، وفقا للرواية الرسمية. الشخص الذي أصبح في عام 2012 أول رئيس منتخب بحرية في تاريخ مصر في لحظات الحرية النادرة التي انتزعتها ثورة يناير، قضى في السجن ست سنوات، يتحدث أنصاره عن "اغتيال"، هكذا كتبت صحيفة "لوموند" الفرنسية.

وردا على سؤال من وكالة الأنباء الفرنسية، قال أحد محاميه عبد المنعم عبد المقصود: "لم نتمكن حتى من رؤيته في المحكمة لأن جدران الزجاج المصفحة عازلة للصوت، لكن السجناء الآخرين أشاروا إلينا أن قلبه لا ينبض، وأضاف: "رأيته محمولا على نقَالة في المجمع القضائي" بسجن طرة، مضيفًا أنه لا هو ولا عائلة الرئيس المتوفى يعلمون بالمستشفى الذي نقل إليه.

ونقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن مسؤول قضائي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول للتحدث إلى الصحافة، إن مرسي ألقى خطابًا أمام المحكمة، حيث تحدث من القفص الزجاجي الذي احتُجز فيه أثناء الجلسات، وحذر من أن لديه كثيرا من الأسرار، التي يمكنه كشفها. وقال المسؤول، بعد دقائق قليلة، انهار في القفص. في تصريحاته الأخيرة، واصل الإصرار على أنه رئيس مصر الشرعي، مطالبًا بمحكمة خاصة، حسبما قال كامل مدورK  أحد محامي الدفاع، لوكالة "أسوشيتيد برس". وأضاف أن مرسي تحدث لمدة خمس دقائق: "كان هادئا جدا ومنظما"، قبل أن ينهار داخل القفص.

بعد عام من حكمه المنقوص المحاصر، أطاح به قائد الجيش السابق عبد الفتاح السيسي، الذي أصبح رئيسًا ويقود البلاد الآن بقبضة حديدية. بعد الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي، قتلت الشرطة والجنود المئات ممن كانوا يتظاهرون دفاعا عن شرعية مرسي، وسُجن الآلاف من مؤيديه والمتعاطفين معه من الإخوان المسلمين أو المتعاطفين معهم، ومنذ ذلك الحين ، حُكم على مئات من أتباعه بالإعدام في محاكمات جماعية لم تستغرق في بعض الأحيان أكثر من دقائق.

وقد كشف، سابقا، نجل مرسي، عبد الله، أن والده يعيش في عزلة تامة داخل سجن طرة، وبدون أي رعاية صحية، وينام على الأرض، وتمنع عنه الزيارة منذ أكثر من عامين. وكانت وكالة "أسوشيتد برس" قد نقلت عن نقلت عن عبد الله مرسي قوله، في تصريحات سابقة، إن "والده يضرب أروع الأمثلة على الصمود في مواجهة انتقام نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي منه، ومن أسرته"، مشيرا إلى أن "والده لا يعلم بمجريات الأمور في البلاد منذ اعتقاله، لأنه محاصر في السجن الانفرادي، ومعزول عن بقية السجناء، ولا يُسمح له بقراءة الصحف، أو إدخال قلم وورقة ليكتب أفكاره".

وكان تقرير صادر عن لجنة حقوقية مستقلة مكونة من نواب بريطانيين ومحامين، قد حذر في مارس 2018، من أن الرئيس المصري المعزول يواجه خطر الموت في السجن، إذا لم يتلق على الفور عناية طبية عاجلة، نتيجة عدم تلقيه الرعاية الطبية الكافية لمرض السكري الذي يُعاني منه، لا سيما مع تعنت إدارة السجن في توفير العلاج الطبي الأساسي له، ومحاصرته في أوضاع بائسة جدا داخل السجن الانفرادي.

وأشارت تقارير إلى أن قطاع مصلحة السجون في مصر ينتهج سياسة واضحة إزاء ملف "الإهمال الطبي" المتعمد إزاء السجناء السياسيين، وخاصة ما ارتبط بقيادات جماعة "الإخوان"، القوة السياسي والشعبية الأكبر في مصر المعاركة لحكم الجنرال الدموي، السيسي، وهذا من أجل تصفيتها داخل مقار الاحتجاز، عوضا عن إثارة الرأي العام في الخارج باستصدار أحكام قضائية بإعدامها، على غرار ما حدث مع المئات من أعضاء الجماعة خلال العامين الماضيين.

وفي هذا السياق، تحدثن مصادر أن قطاع السجون لديه تعليمات من وزير الداخلية، اللواء محمود توفيق (كان يقود جهاز الأمن الوطني قبل شغله منصبه)، بعدم الاستجابة نهائيا لمطالب أي من قيادات جماعة الإخوان"، الذين يعانون من أمراض مزمنة وخطيرة، بالعلاج داخل مستشفى السجن أو على نفقتهم الخاصة في مستشفيات خارجه، علاوة على منع إدخال الأدوية لهم من خلال ذويهم، وهذا لقتل أكبر عدد من هؤلاء القادة داخل السجون، وعلى رأسهم الرئيس المُطاح به، محمد مرسي، وبذلك يتجنب النظام الحاكم ضغوط الداخل والخارج.

محاكمة مرسي كانت أقرب إلى "الإعدام البطيء": "فلا محامي، ولا إعلام، ولا محكمة، وحتى المحامي المنتدب من المحكمة لن تكون لديه معلومات للدفاع عني"، كما قال مرسي نفسه قبل وفاته بدقائق. مشهد مؤلم محزن يختصر مسارا جنونياً سلكه جنرال دموي، مدعوما من الليكود الصهيوني وممول من الليكود الخليجي، منذ عام 2013، مُعلناً الحرب على الثورة ورئيسها.

وتبقى ملابسات وفاته المفاجئة في توقيتها مريبة، لكن ثمة ظروف مهدت لها في السنوات الماضية، بداية من المشكلات الصحية التي واجهته في السجن وصولاً إلى ظهوره بوجه شاحب وجسد هزيل في أكثر من جلسة.

وربما هي واحدة من المرات القليلة التي يسمح فيها قاضي المحاكمة المعروفة بقضية "التخابر الكبرى"، للرئيس المنتخب، محمد مرسي، بالحديث من زنزانته المعزولة. "تحدث مرسي. انتهت الجلسة. ثم مات! كأنها خطبة وداع لا نعرف مضمونها بعدُ في محاكمة سرية"، كما كتب أحد المعلقين، يتحدث مراقبون أن وفاته ستغير مسار الأمور. وكان عهده على قصره وشراسة التآمر عليه من أزهى العهود حرية وكرامة، بشهادة خصومه، لم يسجن أو يقتل أحد في عهده، تآمروا عليه وعطلوا رئاسته، حالوا بينه وبين طموحه ومراده، أفسدوا عليه الحكم منذ بدايته، وحرضوا ضده وألبوا عليه جماهير من الناس. أهانوه وعزلوه وبالغوا في ظلمه والتضييق عليه ومحاصرته واشتكى المرض... قتلوه قتلا بطيئا ولم يجبن ولم يخن ولم يغدر ولم يتنازل عن شرعيته ومات شريفا أبيا غير خانع ولا مستسلم...دافع عن شرف شعبه وحقه المغتصب أمام الانقلابيين الدمويين، وأخرجوه جثة هامدة بعد أن غدروا به قبل ست سنوات..

مات الرئيس المنتخب الشجاع الخلوق المثقف الشريف الحر، محمد مرسي، ثابتا راسخا، ودفع الثمن حياته كما وعد، لم يغدر ولم يجبن ولم يخن..كات حرا بطلا، والخزي والعار لقاتليه وسجانيه..

ارتكبوا معه كل أنواع الجرائم من حصار واختطاف وسجن وعزل وإعدام بطيء، لكنهم لن يُجهضوا القضية التي قُتل لأجلها، لن يُطفئوا نار الغضب الثوري في قلوب الأحرار، ستهتز الأرض تحت أقدامهم وإن طال الزمن، سيأتي من يثأر لمصر الثورة ممَن مرَغ أنفها في الأوحال وجعلها تابعا ذليلا للإرهاب الصهيوني.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر