إظهارا لقدرة إيران على التهديد والرد: هجمات ناقلات النفط لتحذير الخليج

2019-6-17 | خدمة العصر إظهارا لقدرة إيران على التهديد والرد: هجمات ناقلات النفط لتحذير الخليج

قال محللون لصحيفة "آسيا تايمز" إن الهجمات على ناقلتين محملتين بالمنتجات البترولية في خليج عمان قبل أيام ربما تهدف إلى تسليط الضوء على مخاطر حملة "الضغط الأقصى" لإدارة ترامب ضد إيران.

لكن هذا النوع من التحذير غير المميت، الذي تسبب في ارتفاع أسعار النفط، يندرج ضمن قواعد اللعبة الإيرانية التصعيدية، من المتشديين، منذ أن أشارت إدارة ترامب إلى أنها ستتخذ خطوات للضغط على قدرة طهران على بيع نفطها. وقال مصدر إيراني لصحيفة "آسيا تايمز"، شريطة عدم الكشف عن هويته: "كان الأمر محل نقاش حتى قبل إلغاء تنازلات النفط [في نوفمبر]، لكن كان، إلى حد كبير، ردا محتملا على محاولة تعطيل صادرات إيران"، وأضاف المصدر: "كانت الفكرة هي رفع تكاليف الأسواق العالمية وحمل دول الخليج على التدخل بشكل مباشر مع ترامب"، وإبعاد الآثار المحتملة للعقوبات الأمريكية.

تعتبر إدارة الرئيس دونالد ترامب الوريث السعودي للعرش، محمد بن سلمان، والحاكم الإماراتي الفعلي محمد بن زايد، ركائز للسياسة الأمريكية -وصفقات الأسلحة- في المنطقة، وكان الهدف جعلها تشعر بالألم الاقتصادي. وأوضح المصدر أنه "إذا أخبر محمد بن زايد ترامب بأن الوقت قد حان لإبطاء سياسة الضغط القصوى التي تختلف كثيرا عن دعوة آبي [رئيس الوزراء الياباني شينزو] للمفاوضات".

وقد احتل الزعيم الياباني، الذي سافر إلى طهران لتخفيف حدة التوترات، مكانة بارزة في مواجهة المخاطر المتزايدة لصناعة النقل البحري، والتي تتمتع فيها دول مجموعة السبع الكبرى بمصالح كبيرة. عندما علم أن الممثل الياباني، كوكوكا شجوروس، قد أجبر على إخلاء طاقمه، أخبر المرشد خامنئي رئيس الوزراء الياباني "آبي" أنه لا يريد أن يتحدث إليه ترامب.

وجاءت الهجمات الأخيرة بعد شهر واحد من حادث مماثل غير فتاك ضد أربع ناقلات قبالة ساحل الإمارات، وكانت واشنطن قد ألقت باللوم على إيران في تلك الهجمات، رغم أن تقرير مجلس الأمن في وقت سابق من هذا الشهر لم يصل إلى حد اتهام إيران، وآخر الحوادث لم يتم التحقيق فيها بشكل مستقل. ومع ذلك، أصدرت القيادة المركزية الأمريكية لقطات فيديو، الخميس الماضي، تهدف إلى إظهار زورق دورية تابعة لفيلق الحرس الثوري الإيراني يقوم بإزالة لغم غير منفجر من جانب إحدى ناقلتي النفط للحفاظ على إنكار معقول ومنع التصعيد العسكري. إذ لا ترغب إيران في تصعيد الموقف في المنطقة، ولكن يتم حشرها بشكل متزايد بسبب الضغوط الاقتصادية الأمريكية، بحسب دينا اسفندياري، الخبيرة في الشأن الإيراني والباحثة في مؤسسة القرن. إذا تبين أن القوات الإيرانية نفذت الهجمات الأخيرة، فسيكون ذلك متسقًا مع طريقة عملها، فقالت: "لقد حدث الضرر في جسم السفينة. كان الهدف هو تجنب الموت، لكن مع إظهار أنها قادرة على فعل شيء كهذا، ولن تتردد في فعل ذلك إذا لزم الأمر".

في الواقع، تم إجلاء أفراد طاقم السفينتين بأمان يوم الخميس، لكن السفن كانت تحمل مئات الآلاف من براميل المنتجات البترولية، واحترق أحدها لساعات بعد الهجوم. منحت الولايات المتحدة في البداية تنازلات لثمانية من مستوردي النفط الإيراني من حلفائها بسبب العقوبات التي فرضتها في نوفمبر من العام الماضي، لكنها ألغتها منذ ذلك الحين، مما زاد الأمر سوءًا بالنسبة للاقتصاد الإيراني المنهك. ومن جانبها، هددت طهران باحتمال غلق مضيق هرمز، المنفذ الضيق للخليج الذي يمر عبره 20٪ من النفط في العالم. "لقد أطلقت إيران هذه التهديدات مرارا وتكرارا في العشرين إلى الثلاثين سنة الماضية"، وفقا لما قلباه الباحثة "إسفندياري"، مضيفة: "لكنها لم تتابع الأمر، لأنه سيحول دون قدرته على شحن نفطه إلى الخارج، وبالتالي فإن إغلاقه سيكون غير منطق...ومع ذلك، بالنظر إلى أن الولايات المتحدة تحاول عن عمد إغلاق جميع طرق تصدير إيران للنفط، فإنها لن تخسر الكثير إذا أغلقت المضيق". بدلاً من ذلك، ستكون ممالك الخليج في خطر كبير إذا اندلع صراع، وفي هذا أوضحت الباحثة أنه "لهذا السبب، يحث الإماراتيون على ضبط النفس منذ هجمات الناقلات الأخيرة قبل بضعة أسابيع".

كما أقرت مجموعة أوراسيا، وهي شركة استشارية في مجال المخاطر السياسية، بالإستراتيجية المحتملة وراء الهجمات، قائلة: "يبدو أن الأحداث الأخيرة كانت تهدف إلى إظهار مدى ضعف الشحن البحري في مياه الخليج في الوقت الذي تدمر فيه الثقة في قدرة الولايات المتحدة على حماية حرية الملاحة".

وقد تسببت هجمات الناقلات التي وقعت الأسبوع الماضي في إثارة مشكلة مصداقية تثقل كاهل إدارة ترامب لأنها تواجه الشكوك، خاصة من جانب الحلفاء الأمريكيين الذين يحثون على "أقصى درجات ضبط النفس" لتجنب المواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، وفقا لما أوردته صحيفة "واشنطن بوست".

وشعر بومبيو بخيبة أمل إزاء التشكيك في الاستنتاج الأمريكي، بما في ذلك طلب وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، للحصول على مزيد من المعلومات، لأن الفيديو "لم يكن كافيًا". وبعض الشكوك تستهدف بومبو. وقال آرون ديفيد ميلر، المسؤول السابق بوزارة الخارجية والباحث حاليا في مركز ويلسون، إن بومبو تحاول بناء قضية للحصول على دعم دولي حتى لا تضطر الولايات المتحدة إلى التصرف بمفردها إذا استجابت. يعتقد العديد من الحلفاء الأوروبيين أن إدارة ترامب بدأت دورة التصعيد هذه بالانسحاب من الصفقة النووية مع إيران العام الماضي.

وفي هذا السياق، قال آرون ديفيد ميلر، المسؤول السابق بوزارة الخارجية والباحث حاليَا في مركز ويلسون، إن بومبو يحاول بناء قضية للحصول على دعم دولي حتى لا تضطر الولايات المتحدة إلى التصرف بمفردها جال ردها. وفي هذا، يعتقد عديد من الحلفاء الأوروبيين أن إدارة ترامب بدأت دورة التصعيد هذه بالانسحاب من الصفقة النووية مع إيران العام الماضي.

ويبدو، وفقا لتقديرات محللين، أن الإيرانيين مضغوطون، وأن هدفهم الرئيسي هو إقناع الأمريكيين بتقليص شدة العقوبات، وفي هذا أرسلت رسائل متناقضة، لم يكن هناك مصابون في الهجومين على الناقلات، وفي هجوم هذا الأسبوع عملت قوة إيرانية على إنقاذ الملاحين من إحدى السفن التي أصيبت. وليس من الصدفة أنه لم يضرب أي هدف أمريكي حتى الآن، إلى جانب سفن ومواقع نفط لدول أخرى. وفي الوقت نفسه تستمر إيران في الإعلان بأنها ستعود إلى تخصيب مسرع لليورانيوم، الذي من شأنه أن يوصلها خلال بضعة أشهر إلى خرق واضح للاتفاق النووي (الذي ما زالت توقع عليه خمس دول عظمى بعد انسحاب الولايات المتحدة في مايو الماضي)، وهذا أيضاً جزء من التحدي الذي يهدف إلى حث واشنطن على تغيير موقفها.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر