سياسة أمريكا الفاشلة في شرق سوريا: 90% من الشخصيات القبلية المؤثرة في "دير الزور" لا تتفق مع سياسات "قسد"

2019-6-15 | سياسة أمريكا الفاشلة في شرق سوريا: 90% من الشخصيات القبلية المؤثرة في

كتب الناشط السوري، عمر أبو ليلى، المدير التنفيذي لشبكة "دير الزور 24"، أن الأمريكيين لم يدركوا، منذ سنوات وحتى الآن، فداحة الأخطاء التي ارتكبوها مرارًا فيما يتعلق بملف القبائل، خاصة في محافظة "دير الزور".

منذ أن شنَت "قوات سوريا الديمقراطية" معاركها ضد داعش في "دير الزور"، بدأت في تشكيل مجموعة ضغط (لوبي) من الشخصيات القبلية في "دير الزور" لتكون تحت جناحها، ولكن للأسف هذه الشخصيات القبلية، التي تظهر في كل مرة مع الشخصيات التي تزور المنطقة، هي للالتقاط الصور، وليس لها أي تأثير حقيقي بمفهوم القبيلة أو العشيرة، ولا أيَ رأي سياسي حقيقي فيما يتعلق بمستقبل المنطقة، ولا تهتم إلا بتوجيهات قوات "قسد"، التي تعرف جيدًا كيف تؤثر في قراراتها.

وقد رُتبت اجتماعات لهم ونشرت صورها في وسائل الإعلام تحت العنوان: "الكل قلق بشأن ملف القبائل في المنطقة"، وبالتالي، فالنقاط التي أريد توضيحها هي كما يلي:

1. فشل المبعوث الأمريكي، ويليام روباك، في جميع الاجتماعات التي عقدها مؤخرًا، وهذا هو السبب وراء ظهور نائب مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون المشرق، جويل ريبرن، والوزير السعودي لشؤون الخليج ثامر السبهان، الذي زار المحافظة أمس وعقد اجتماعات مع بعض الشخصيات القبلية في المنطقة.

2. أكبر خطأ ارتكبه الجميع، خاصة من قبل الأمريكي، التهميش، عمدا، لملف القبائل منذ البداية، ولم يستمعوا إلى التوصيات بأهمية المكون القبلي، الذي يمكنه إدارة المنطقة بأكملها، وحتى إنهاء جميع المخاطر المحيطة بها، كما يمكنه أيضًا ضمان الأمن والاستقرار في المنطقة بأكملها.

3. %90 من الشخصيات القبلية المؤثرة في المنطقة لا تتفق مع سياسات "قوات سوريا الديمقراطية، وتعيش خارج المقاطعة، فكيف يمكن أن يكون الأمريكيون راضين عن الاجتماعات المحلية ولا يعتمدون إلا على بعض الشخصيات، التي تتحرك وفقا لتوجيهات قوات "قسد"، وضمن حدود معينة لا يمكنها تجاوزها؟؟

4. كيف يمكن أن تكون هذه الجلسة مثمرة عندما تكون جميع الشخصيات التي تحضرها من أتباع "قوات سوريا الديمقراطية"! وهؤلاء رفضوا العمل بجدية في المحافظة لسنوات، بالإضافة إلى حجم الفساد، حتى وصل الأمر إلى أن عددًا كبيرًا من موظفي المجالس المحلية والمدنية المرتبطين بقوات "قسد" يُدفع لهم أكثر من 3000 دولار شهريًا مرتبات دون تقديم الخدمات إلى المنطقة لسنوات، بدءًا من 2017 وحتى اليوم.

5. إذا كان الأمريكيون جادين حقًا في ملف القبائل، فسيقومون بتسليم إدارة المنطقة إلى القبائل، وليس إظهار الرضا، وفقط، عن طريق عقد اجتماعات وتصويرها وعرضها على العالم. فهذه هذه هي الطريقة لبناء مستقبل المنطقة وإدارتها وإعادة بنائها ومنع نهب ثروتها، التي سرقتها "قوات سوريا الديمقراطية" منذ عام 2017، اعتمادًا على من يتبعونها، وأما الذين يختلفون معها، فلا تأثير، ولن يكون لهم حصة في السلطة.

6. لا تتمسك الإدارة الأمريكية إلا بما تقتنع به دون العودة أو الاستماع إلى رجال القبائل المؤثرين في المنطقة، تمامًا كما فعلوا في الملف العسكري عندما لم يعتمدوا على فصائل "دير الزور".

7. رجال القبائل هم الوحيدون الذين يستطيعون إزالة التهديد المرتبط بإيران والأسد و"داعش" إذا تلقوا ضمانات حقيقية من الولايات المتحدة، الذين لم يقدموا أي ضمانات حتى اللحظة.

وختم الناشط الإعلامي تعليقه بالقول: "لن يتم تسوية الوضع في المنطقة مُطلقا بهذه السياسة، التي ترتبط أساسًا بـ"قوات سوريا الديمقراطية"، وهي المؤثرة بشكل مباشر في القرار الأمريكي". وفي رأيي، يقول "عمر أبو ليلى"، أن "السيناريو نفسه للقبائل العراقية يتكرر، لكن هذه المرة في دير الزور، حيث توجد أكبر كتلة سنية في المنطقة، ولا تزال الولايات المتحدة غير مقتنعة بالاعتماد عليها، ولا تعتمد إلا على المكون العسكري الكردي تحت اسم "قوات سوريا الديمقراطية"، وتضمَ المكونات المدنية الفاسدة، التي لا تستطيع توفير الأمن والاستقرار في المنطقة، فكيف يمكن أن تعمل على مستوى نهضة المحافظة والتخلص من كل الأخطار المحيطة بها"؟.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر