أوقفوه من دون ضمانات: الإنهاء المفاجئ للإضراب أبرز ضعف ممثلي الثورة السودانية

2019-6-12 | خدمة العصر أوقفوه من دون ضمانات: الإنهاء المفاجئ للإضراب أبرز ضعف ممثلي الثورة السودانية

قال وسيط إثيوبي يوم الثلاثاء إن زعماء الاحتجاج في السودان وافقوا على إنهاء الإضراب العام الذي أوصل الخرطوم إلى حالة من الشلل العام هذا الأسبوع، وهم على استعداد لاستئناف محادثات تقاسم السلطة مع المجلس العسكري الحاكم.

وجاء هذا الإعلان، الذي أكده قادة الاحتجاج، بعد أيام قليلة من قيام ميلشيات شبه عسكرية سيئة السمعة بتفريق المتظاهرين بوحشية في موقع الاحتجاج الرئيسي بوسط الخرطوم في موجة من العنف قال الأطباء إنها قتلت 118 شخصًا على الأقل.

ومن المتوقع، وفقا لما أوردته صحيفة "نيويورك تايمز"، أن يتوجه تيبور ناجي، كبير مبعوثي وزارة الخارجية لشؤون إفريقيا، إلى السودان يوم الأربعاء للضغط على الجيش، ولا سيَما القوات شبه العسكرية التابعة لقوات الدعم السريع التي تسيطر على العاصمة ، لوقف العنف ضد المدنيين واستئناف المحادثات.

يريد المتظاهرون الانتقال الفوري إلى الحكم المدني الكامل في السودان، حيث اُقيل عمر البشير من الرئاسة في أبريل الماضي بعد أشهر من المظاهرات ضد حكمه القمعي الذي دام 30 عامًا. لكن ترحيلهم من موقع الاحتجاج في 3 يونيو حرمهم من نفوذهم الرئيسي في المحادثات مع الجنرالات الذين خلعوا البشير من الحكم.

مع تخفي المتظاهرين الأسبوع الماضي، خوفًا من الاعتقال، غيَر قادتهم موقفهم، ودعوا إلى إضراب عام وحملة عصيان مدني في محاولة للضغط على الجيش للتراجع. بدأ الإضراب بشكل جدي يوم الأحد، حيث أُفرغت شوارع الخرطوم ومدن أخرى. لكن المجلس العسكري الحاكم لم يظهر أي علامة على تلبية مطالب المحتجين، ومن بينها: موافقة المجلس على إجراء تحقيق دولي حول موجة القتل الأعمى وإنهاء حظة الإنترنت في جميع أنحاء البلاد، الذي أعاق بشدة قدرة المحتجين على إعادة التجمع.

يبدو أن المتظاهرين، كما كتبت الصحيفة الأمريكية، قد تنازلوا يوم الثلاثاء بعد مناقشات مع وسيط عينه رئيس الوزراء الإثيوبي، أبي أحمد، الذي زار الخرطوم الأسبوع الماضي لمحاولة إعادة المحادثات إلى مسارها. ولم يقدم المجلس العسكري بعد ردا على إنهاء الإضراب والاتفاق على استئناف المحادثات.

أعلن قادة الاحتجاج الإضراب، الذي استمر ثلاثة أيام، كما لو أنه إظهار للقوة، إذ قاموا بنقل مركز ثقل حركتهم من وسط الخرطوم إلى الضواحي، حيث أقام الشباب حواجز مؤقتة في شوارع الضواحي. لكنهم قالوا إن حركة الاحتجاج لن تقدم أي تنازلات أخرى حتى يُتفق على العودة إلى الحكم المدني. وأمام المقر العسكري في العاصمة السودانية، الخرطوم، تصطف، حاليَا، شاحنات عسكرية تحمل جنود مسلحين على جانبي الشارع.

في اليوم الأول من الإضراب، لقي أربعة أشخاص على الأقل حتفهم على يد ميلشيات الدعم السريع، التي تتمركز قواتها على طول الطرق الرئيسية وتحت الجسور في جميع أنحاء المدينة، مما فرض قبضة مشددة تركت عديدا من السكان قلقين.

وقال مجدي الجزولي، خبير سوداني في معهد "ريفت فالي"، إن الإنهاء المفاجئ للإضراب أبرز ضعف حركة الاحتجاج، مضيفا: "لقد دعوا إلى إضراب من دون أن يُعدوا له، وألغوه الآن دون ضمانات كافية"...والموظفون الحكوميون الذين انضموا إلى الإضراب ربما يعاقبون بشدة".

وتبدو الأنباء عن انقلاب فاشل من قبل أنصار البشير من "الإسلاميين"، مريبة جدا، وقد تكون حركة مكشوفة، وهل جمع المجلس العسكري إلا حلفاء البشير القدامى؟ كما نقلت المصادر أن الميليشيات الموالية للمجلس العسكري الانتقالي كانت متورطة في فض الاعتصام، إلى جانب قوات الدعم السريع. وربما هو محاولة عبثية لإثبات أن المجلس العسكري معاد للإسلاميين، عربون وفاء للممولين الإماراتيين والسعوديين والمصريين.

ورأى مراقبون في الإنهاء المفاجئ للإضراب في السودان ضعفا وهشاشة في الموقف، يرفعون السقف عاليا ثم ينزلون مرة واحدة من دون ضمانات حقيقية، إلى جانب كونه خطأ إستراتيجيا، فهذه ثورة وليست نزاعا سياسيا، وفرق بين منطق الثورة ومنطق النزاع، والناس غاضبون ومتوجسون من هذا القرار، كما ظهر أن المجلس العسكري هو المنتصر، وفقا لصحيفة "فايسننشال تايمز". وكل المتحدثين باسم الثورة السودانية الآن، قوى الحرية وتجمع المهنيين، إنما التحقوا بالثورة، وليس لهم أن يقرروا باسمها، والتفاوض له سقف معين وضمانات ولا بد فيه من الرجوع إلى مطالب عموم الثوار، وإلا كان الوضع أقرب إلى عملية سطو للثورة في وضح النهار، فالاعتصام هو الذي أجبر المجلس العسكري الانتقالي الحاكم على التفاوض مع تحالف المتظاهرين، المعروف باسم تحالف قوى الحرية والتغيير، لمحاولة تشكيل حكومة انتقالية.

ويجري أيضا، كما كتبت صحيفة "فايننشال تايمز"، اختبار وحدة المعارضة، فالتحالف من أجل الحرية والتغيير هو ائتلاف واسع يضم جمعيات مهنية وسياسيين مخضرمين وناشطين شباب، وهم مختلفون حول أفضل طريقة للمضي قدماً. وبدا واضحا أن العقل السياسي الطَري الرخو لا يصلح للتحدث والتفاوض باسم الثورة.

التعليقات