غياب القوات الموالية لإيران في معارك إدلب: موسكو وطهران تتنافسان من أجل السيطرة على الجيش السوري

2019-6-10 | خدمة العصر غياب القوات الموالية لإيران في معارك إدلب: موسكو وطهران تتنافسان من أجل السيطرة على الجيش السوري

رأى المحلل الروسي، كيريل سيمينوف، في مقال نشره موقع "المونيتور"، أن لدى موسكو وطهران وجهات نظر متباينة حول كيفية إصلاح الجيش السوري.

قد يكون الهجوم العسكري المستمر في إدلب -بقيادة الجيش السوري وبدعم من روسيا- أول عملية عسكرية كبيرة لم تشارك فيها الميلشيات المسلحة الموالية لإيران. إذ إن الوحدات الرئيسية المهاجمة في القوات الحكومية هي الهياكل الموالية لروسيا داخل الجيش السوري.

وقال الكاتب إن غياب القوات الموالية لإيران في منطقة القتال في إدلب يثير التكهنات حول الخلافات بين روسيا وإيران في سوريا.

موسكو مهتمة برؤية انخفاض النفوذ العسكري الإيراني في سوريا، على الرغم من أنها تدرك أن هذه العملية ستكون طويلة ومُجهدة. بالإضافة إلى ذلك، تعترف روسيا بأن إيران لها جذور عميقة في الأجهزة العسكرية والأمنية السورية. إذا لم تُستبدل الهياكل التي أنشأتها إيران في سوريا بكفاءات مؤيدة لروسيا، فإن الفعالية القتالية للجيش سوف تتضاءل بشدة. ومن أجل إزالة النفوذ الإيراني من هياكل الجيش، يجب إصلاح تلك الهياكل: أولاً من خلال دمج فرق الميليشيا الموالية للنظام، والتي تشكل غالبية قوات الأسد، في الجيش السوري النظامي. بعد ذلك، يجب تحديث هياكل الموظفين والإدارة الخاصة بهم لتلبية متطلبات العصر الحديث.

ومع ذلك، وفقا لتقديرات الكاتب، فإن إيران، حتى الآن، هي الطرف الوحيد الذي يعمل بفعالية على دمج الميليشيات مع فرق الجيش النظامية. ونتيجة لذلك، تقيم إيران المزيد من العقبات التي تحول دون فصل الهياكل التابعة لها عن جيش الحكومة. لذلك، لتقليل نفوذ طهران إلى الحد الأدنى، تحتاج موسكو إلى انتهاز مبادرة الإصلاح للأنظمة الأمنية والعسكرية السورية ودفع أجندتها الخاصة إلى الأمام.

ستواجه روسيا تحديات خطيرة في هذا الشأن، ولا يمكن اعتبار سوى اثنين من الهياكل المسلحة السورية المؤيدة لروسيا أو قادرة على أن تصبح أقدام موسكو في الصراع: قوات النمر والفيلق الخامس.

قوات النمر هي الهيكل الأكثر كفاءة في الجيش السوري الذي حلَ، وبدعم من روسيا، محلَ الفرقة الرابعة المدرعة الموالية لإيران وحزب الله اللبناني طرفا رئيسيا في الهجوم. شكلت المخابرات الجوية السورية في البداية قوات النمر باعتبارها قوات المهام الخاصة. ومع ذلك، فقد أصبحت وحدة هجومية خاصة في الجيش السوري بعد تعزيزها بالأسلحة الثقيلة. لقد ساهمت روسيا بشكل كبير في هذه العملية. وتُعد "قوات النمر" أساسًا هيكلًا شاملاً يضم لواءين مكونين من 24 مجموعة مترابطة بشكل فضفاض، معظمها يتمتع بمستوى قوة بين فيبق وكتيبة. وبينما يبلغ عدد مقاتلي الوحدات الهجومية لقوات النمر حوالي 4000 من أفراد المشاة بالإضافة إلى عدد غير معروف من أفراد المدفعية، من المحتمل أن يكون العدد الإجمالي للأفراد المنتسبين أعلى بكثير.

وأما الفيلق الخامس، فعلى الرغم من التوقعات العالية للجيش الروسي، لم يُدمج بعدُ في الهيكل العسكري. ويتألف من 25000 جندي وثمانية ألوية عسكرية تابعة للميليشيات التي حُلَت والمقاتلين المنتسبين الذين ما زالوا يتمتعون بقدر من الاستقلالية وليسوا جزءًا رسميًا من الهيكل العسكري، لكنهم يتصرفون تحت قيادته ويتم تسليحهم من طرفه.

وقال الكاتب إن الفيلق أقل كفاءة وقدرة قتالية من قوات النمر. وفي هذا نقل عن مصدر عسكري روسي، قوله إنه في أثناء العملية الحالية في إدلب، اشتكى قائد قوات النمر للروس من تدني القدرة القتالية والمرونة لدى الفيلق الخامس. ويتألف من لواء البعث وجنود من لواء صقور الصحراء وقوات الكوماندوز البحرية. وقد حُلَت بعض الشركات العسكرية السورية الخاصة في عام 2017 ثم ذابت في الفيلق أيضًا. يخضع لواء القدس من فلسطين وصيادو داعش -الوحدة المسلحة للمسيحيين السوريين- لقيادة الفيلق الخامس، لكنهم لا يعتبرون أعضاءً رسميين. وبالإضافة إلى ذلك، كان يعمل في اللواء الثامن في الفيلق مسلحون من الجنوب قبلوا شروط المصالحة مع النظام. ومن الممكن إنشاء لواء مشابه في محافظة السويداء.

تقوم روسيا بتطوير متعدد الأوجه لقوات النمر، وهي مظلة للفرق الميدانية لمخابرات القوات الجوية السورية، والفيلق الخامس، وهو مجموعة من الميليشيات المختلفة. ومع ذلك، لا تزال المخابرات الجوية السورية تحت النفوذ الإيراني. وبالتالي، لا يمكن اعتبار هذه القوى أنموذجًا للإصلاح، على الأقل من وجهة النظر الروسية، أو أن تصبح أساسًا للجيش السوري المستقبلي.

وفي الوقت نفسه، تقترح إيران تصورا أكثر تماسكا لإصلاح القوات المسلحة السورية من موسكو. تؤيد إيران إما تشكيل مجموعات عسكرية جديدة أو توسيع فرق الجيش الحالية عن طريق استيعاب الجماعات غير النظامية، فعلى سبيل المثال، تقوم الفرقة الرابعة بقيادة ماهر الأسد بضمَ مجموعات شيعية فعالة، محلية وعراقية معا. ستصبح هذه المجموعات كتائب الفرقة، وسيحصل الجنود على وضع الأفراد العسكريين الرسميين. لقد اندمجت فصائل مثل لواء الإمام الحسين في العراق، الفرع السوري لحركة حزب الله النجباء وسيف المهدي. والفرقة الرابعة المدرعة تنافس الفيلق الخامس في تجنيد المسلحين الذين وافقوا على المصالحة.

وترى إيران أيضًا توسيع نفوذها في الحرس الجمهوري السوري. فعلى سبيل المثال، يضم اللواء 105 من الحرس اللواء "أبو الفضل العباس"، وهو فصيل شيعي عراقي. وشكل لواء آخر أساس الفرقة الثلاثين التابعة للحرس، عندما أُعيد تجميع مجموعات مختلفة مع بعضها، بما في ذلك ما يسمى قوات الدفاع المحلية (التي شكلتها إيران في حلب).

ومع ذلك، لا تزال لدى روسيا فرصة لتنفيذ خطة بديلة وإنشاء هياكل قيادة عمليات إقليمية يمكنها السيطرة على جميع الميليشيات. في هذه الحالة ، يمكن لروسيا أيضًا تسهيل حل الفصائل الموالية لإيران والمحافظة على الفصائل التي يمكن أن تعتمد عليها موسكو. ويمكن أن تضم الفيلق الخامس إلى الفرق النظامية للجيش السوري كما لو أنها تشكيلات عسكرية منفصلة موالية لروسيا. وبالمثل، يمكن ضم المجموعات التكتيكية المنفصلة التابعة لقوات النمر في هيكل التقسيم الإقليمي، مما يعزز النفوذ الروسي في كل منها.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر