يديرون المشهد ويملأون الفراغ: السعودية والإمارات ومصر تثير الفوضى في السودان وأمريكا تقف متفرجة

2019-6-6 | خدمة العصر يديرون المشهد ويملأون الفراغ: السعودية والإمارات ومصر تثير الفوضى في السودان وأمريكا تقف متفرجة

المسؤولون الأمريكيون غير راضين عن دور مصر والسعودية والإمارات العربية المتحدة لكنهم يقولون إن أيديهم مقيدة.

كتبت مجلة "فورين بوليسي" أن السودان ينزلق إلى الفوضى الدموية في الأيام الأخيرة بتدخل من محور السعودية الذي يملأ الفراغ في السلطة منذ سقوط عمر البشير، تاركا بعض المسؤولين الأمريكيين محبطين من رد واشنطن على مذبحة المدنيين على أيدي الميلشيات السودانية.

بعد أسابيع من التفاؤل الجامح إثر الإطاحة بالبشير في أبريل الماضي، أصبح السودان الآن على وشك الانهيار التام. نفوذ السعودية ومصر والإمارات لا لبس فيه. فقد عُرفت المركبات العسكرية التي صنعتها دولة الإمارات بواسطة مراسل لصحيفة "نيويورك تايمز" في شوارع الخرطوم. وتعهدت الرياض وأبو ظبي بتقديم 3 مليارات دولار مساعدات للمجلس العسكري الانتقالي، رغم أن مسؤولاً في البنك المركزي السوداني قال إن الوديعة الأولية الإماراتية البالغة 250 مليون دولار لم تصل حتى الأسبوع الماضي. وقام قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دغولو، المعروف باسم "حميدتي"، وعبد الفتاح البرهان، رئيس المجلس العسكري السوداني، بزيارة دول الخليج مؤخرًا.

وقد كشف صلاح غوش، الرئيس السابق للمخابرات لمجلة "فورين بوليسي"، يوم الثلاثاء، أن "مشاركة الإمارات ازدادت بعد إقالة البشير". ونُصب غوش رئيسا لجهاز المخابرات السوداني بدعم من السعودية والإمارات، وفقًا للمسؤولين الحاليين والسابقين للولايات المتحدة، وبقي في الحكومة السودانية حتى استقال في الأيام التي تلت الانقلاب على البشير. وقول غوش إن الإمارات هي الوحيدة التي تورطت في الانقلاب، عارضه دبلوماسي سوداني تحدث إلى مجلة "فورين بوليسي" بشرط عدم الكشف عن هويته، قائلا إن الدول العربية الثلاث متورطة في الانقلاب. وزعم غوش أنه لا تأثير له الآن في الوضع العسكري أو السياسي في السودان، لكنه توقع تنبؤًا مشؤومًا: "لا أعتقد أن الوضع سيكون مثل ما حدث في دارفور، لكن ستكون هناك خسائر".

يقول النقاد إن كثافة التحرك من دول الخليج تبدو على تناقض صارخ مع الولايات المتحدة. اشتكى عديد من المسؤولين الأمريكيين، الذين تحدثوا إلى مجلة "فورين بوليسي"، شريطة عدم الكشف عن هويتهم، من أن إدارة ترامب لا يبدو أن لديها إستراتيجية صلبة بشأن السودان تتجاوز التصريحات شديدة اللهجة التي تدين العنف، إذ لم تعقد اجتماعات منتظمة بما فيه الكفاية للتنسيق بين وكالات مثل وزارة الخارجية والأمن القومي المجلس والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية. والمعلومات الاستخبارية حول الوضع السياسي في السودان قليلة. وقال بعض المطلعين إن الولايات المتحدة ليس لديها خطة دبلوماسية لما قد يحدث في نهاية يونيو، وهو الموعد النهائي الذي حدده الاتحاد الأفريقي للجيش للتخلي عن السلطة. وفي هذا، أوضح مسؤول أميركي: "في غياب الولايات المتحدة، تملأ دول الخليج الفراغ"، مضيفا: "إنهم يديرون المشهد تمامًا".

وقال مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية السابق، جوني كارسون، لمجلة "فورين بوليسي": "إن قادة وحكومات السعودية والإمارات ومصر لا يشاركوننا قيمنا الديمقراطية الأساسية، وأن وجهات نظرهم بشأن ما ينبغي أن يحدث في السودان تختلف بشكل كبير عن السياسات التي يجب على الولايات المتحدة إتباعها".

وأفاد مسؤولون غربيون وخبراء أن مصر تريد أن تحتاط من بروز التيار الإسلامي السياسي والديمقراطية في السودان لأنهما يهددان القاهرة. ومع ذلك، فإن السعودية والإمارات مهتمتان بالحفاظ على شراكتهما العسكرية والمالية مع السودان. فقد زودت قوات الدعم السريع، تحت قيادة "حيمدتي"، دولتين خليجيتين بقوات للقتال في اليمن. وأخبرت عائلات المقاتلين في اليمن مجلة "فورين بوليسي" أنهم يتلقون آلاف الدولارات كل شهر للقتال  في اليمن. وهناك ما بين 8000 إلى 14000 من مسلحي الميليشيات السودانية قاتلوا في اليمن، وفقًا لصحيفة "نيويورك تايمز". مصالح السعودية في السودان وثيقة جدا، حتى إن طه عثمان الحسين، وزير الرئاسة السابق في السودان، أصبح الآن مستشار المملكة للشؤون الأفريقية. وفي خلال شهر رمضان المبارك، تحدثت مجلة "فورين بوليسي" إلى مبعوث من العائلة المالكة الإماراتية، الذي قال إنهم كانوا يوزعون الحلوى والمال على الناس.

وعلى الرغم من التنافس الخليجي على النفوذ والقمع الدموي، لا يزال بعض الخبراء يرون الأمل في الديمقراطية في السودان. وفي هذا، قال المحلل سليمان بالدو إن العنف لن يردع المحتجين، مضيفا: "إن تصميم الشعب السوداني على إنهاء ثلاثة عقود من القمع والفساد لن يضعف، بل على العكس، إنه يؤجج بالفعل حملة عصيان مدني واسعة الانتشار على مستوى البلاد".

** رابط المقال الأصلي: https://foreignpolicy.com/2019/06/05/arab-states-foment-sudan-chaos-while-u-s-stands-by-sudan-khartoum-protests-violent-crackdown-saudi-arabia-united-arab-emirates-egypt-democracy-push/

 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر