الخرطوم مُستباحة من ميلشيات "الجنجويد" وبعض العصابات والجيش يتفرج

2019-6-6 | خدمة العصر الخرطوم مُستباحة من ميلشيات

قال أطباء وناشطون إن القوات شبه العسكرية في الخرطوم (قوات الدعم السريع أو الجنجويد) ألقت عشرات الجثث في النيل، بعد رميهم بالرصاص، في محاولة لإخفاء عدد ضحايا هجوم فجر الاثنين الماضي لفض اعتصام متظاهرين مطالبين بحكم مدني في العاصمة السودانية.

يُعتقد أن 100 شخص على الأقل لقوا مصرعهم في حملة القمع في جميع أنحاء السودان، التي تخضع للحكم العسكري منذ الإطاحة بالرئيس عمر البشير في أبريل الماضي، وهذا الرقم المُعلن، أما الحقيقي فربما أكبر ممَا هو مُعلن.

وقد واصلت الوحدات المدججة بالسلاح التابعة لقوات الدعم السريع اجتياح الخرطوم ومدينة أم درمان المجاورة يوم الأربعاء. وأغلق السكان طرقا عديدة بحواجز مؤقتة أثناء محاولتهم حماية أحيائهم من الجماعات شبه العسكرية واللصوص.

وتشير التقديرات السابقة إلى أن عدد الإصابات في هجوم يوم الاثنين على معسكر للاحتجاج في وسط الخرطوم بحوالي 60 شخصًا ، وقتل نحو 20 شخصًا منذ ذلك الحين، غير أن لجنة الأطباء السودانيين قالت إن قوات الأمن انتشلت 40 جثة على الأقل من نهر النيل وتخلصت منها. لجنة الأطباء هي الذراع الطبي لجمعية المهنيين السودانيين، التي كانت تقود المعارضة للحكم العسكري.

وكانت هناك تقارير متكررة من الشهود والناشطين بأن المتظاهرين القتلى والجرحى أُلقوا في النهر بعد هجوم يوم الاثنين على الاعتصام السلمي، الذي كان محور المظاهرات الثورية منذ شهور. ومع ذلك، لم تظهر إلا تفاصيل قليلة. وقال طبيب في مستشفى بالخرطوم كان يقدم الرعاية الطبية في عيادة ساحة الاعتصام لصحيفة "الغارديان" البريطانية إنه شاهد قوات الدعم السريع وهي ترمي بحوالي 10 جثث قبالة جسر النيل الأزرق في حوالي الساعة الرابعة صباحًا أثناء الهجوم.

وانتشل السكان والناشطون تسع جثث من نهر النيل يوم الأربعاء. تتألف قوات الدعم السريع إلى حد كبير من ميليشيات متهمة بارتكاب انتهاكات مروعة أثناء الحرب في دارفور. ويقود القوة محمد حمدان دجالو، المعروف باسم "حميدتي"، الذي يشغل أيضًا منصب نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي.

لا يزال عديد من المتظاهرين مجهولي المصير ومن المرجح أن يرتفع عدد القتلى. وفي هذا، قال أحد الناشطين، الذي لم يرغب في الكشف عن اسمه: "ما زلنا نبحث عن ابن عمي. لقد كان هناك ... نأمل فقط أن يتم الاعتناء به في مكان ما ولكن لا يمكنه الاتصال بنا".

كما ظهرت تفاصيل مروعة عن عمليات الاغتصاب على أيدي القوات شبه العسكرية. وقامت قوات الدعم السريع باجتياح مستشفى كان يعالج فيه المتظاهرون المصابون. وقال ناشطون إن آخرين وقعوا في الشارع عندما طاردت القوات شبه العسكرية القبض على المدنيين الفارين وأمسكت بهم.

واستمرت اعتقالات زعماء المعارضة على الرغم من دعوات القوى الدولية لضبط النفس. وكان سكان أم درمان يحملون سكاكين وعصي لحماية أنفسهم من اللصوص. وصفها أحدهم بأنها مدينة أشباح من دون شرطة. ورفض منظمو الاحتجاج دعوة من الفريق عبد الفتاح البرهان، قائد المجلس الانتقالي العسكري، لاستئناف المحادثات. واقتربت المفاوضات من التوصل إلى اتفاق قبل أن تنهار قبل حوالي أسبوعين.

وكتبت صحيفة "لوموند" الفرنسية اليوم، الخميس، أن العاصمة السودانية، الخرطوم، مدينة ميتة لليوم الرابع، تتقاطع فيها عصابات من الشباب يرتدون زيا عسكريا، تابعة لقوات الدعم السريع المرتبطة بالجنرال الدموي "حميدتي"، أو في سرية وتخف بعضها تابعة لوحدات المخابرات أو الأمن التي يُعتقد أنها اختفت، بما في ذلك رجال جهاز الأمن والمخابرات الوطنية.

ويتصرف هؤلاء شبيه بمنطق ميليشيات وعصابات ويستخدمون الأساليب التي استخدمتها القوات شبه العسكرية السودانية منذ عقود في الحروب المختلفة التي تشنها الحكومة المركزية السودانية. العنف الأعمى الشديد والقتل والنهب والاغتصاب: هذا ما فعلته ميليشيات قوات الدفاع الشعبية منذ الثمانينيات في ما كان يعرف آنذاك بجنوب السودان، وكذلك ما فعله الجنجويد في دارفور في الألفية الجديدة.

وهذه العصابات شبه العسكرية، وتسمى قوات الدعم السريع، وأُدمجت نظريًا في القوات المسلحة ولكن مع الاستقلال الذاتي، بأسلحتها وميزانيتها الخاصة، تتعامل مع العاصمة الخرطوم كما لو أنها منطقة متمردة يتم السيطرة عليها، حتى إنهم أظهروا ألبسة داخلية ممزقة لنساء وفتيات هجموا عليهن في الشوارع، وفقا لتقرير صحيفة "لوموند" الفرنسية.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر