وجهة نظر: عن مبالغات شكر إيران.. حماس وطهران في مركب واحد بسبب الأعداء لا بسبب رغبة الطرفين

2019-6-3 | المحرر السياسي وجهة نظر: عن مبالغات شكر إيران.. حماس وطهران في مركب واحد بسبب الأعداء لا بسبب رغبة الطرفين

راسلت أحد أبرز الكتاب والمحللين السياسيين المقربين من حماس في الداخل الفلسطيني معاتبا على مبالغات قيادة حماس في شكر إيران، ومحاولات التقرب من نظلم الأسد الكيماوي، فكتب إلي موضحا:

المبالغة في شكر إيران يبدو لي أنها مرتبطة بظروف الطرفين، فحماس قد دخلت في مرحلة إفلاس مالي كامل، بعد ضرب كل مصادر تمويلها أو عجز بعض المصادر عن دعمها أو تراجع دول معينة عن دعمها، وتبقى إيران الدولة الوحيدة القادرة على معاندة النظام الدولي وتقديم الدعم لحماس، في حين تحتاج إيران أي موقف مساند لها في ظل ما تتعرض له من حصار واحتمالات شن حرب عليها.

نعم، الدور الإيراني في المنطقة يحظى بكثير من السخط، ولاسيَما في سوريا، لكن علينا أن ندرك أن الأمة ليست الولايات المتحدة ولا أنظمة الثورة المضادة التي تهدد إيران بالحرب وتفرض عليها الحصار وفي سياق المساعي لتصفية القضية الفلسطينية وفرض ما يسمى "صفقة القرن".

بعض القوى الشعبية المتضررة من التدخل الإيراني، وفي غمرة إحساسها بالأذى الذي سببته إيران لها، تتغافل عن كون قوى الثورة المضادة في الخليج والولايات المتحدة تمارس أدوارا لا تقل سوءا عن الدور الإيراني بل الدور الأمريكي الراهن وحلفائه في إسرائيل ومصر والسعودية والإمارات أكثر خطورة من الدور الإيراني.

وبهذه النظرة الكلية الشاملة، لا يمكن اتخاذ موقف نهائي وكامل من إيران بسبب تدخلها في سوريا مثلا، ولا يمكن الحياد كذلك طالما أن هدف الولايات المتحدة وحلفائها تصفية القضية الفلسطينية ووأد تطلعات الحرية وما أحداث السودان عنا ببعيد.

وعلى ضوء ذلك، لا يمكن أن تدعى حماس لتبريد علاقتها بإيران بسبب مسلك سيء لإيران في مكان ما مهما بلغ من السوء والأذى في حين يتفوق خصوم إيران عليها في السوء والأذى وعلى نحو أكثر شمولا وعمقا، بالإضافة إلى اشتراك حماس وإيران في الاستهداف من القوى ذاتها، بعض دول الخليج والولايات المتحدة وإسرائيل، فالواقع الموضوعي وبسبب وجود عدو واحد يستهدف الطرفين، أي حماس وإيران، يجعل الطرفين في صفّ واحد بصرف النظر عن رغبتهما، فهذه طبائع الأشياء، وهنا تظهر أسباب التصريحات التي تنطوي على قدر من المبالغة، وليس ثمة مشكلة في انتقاد هذه التصريحات، ولكن لا بد من فهم السياق السياسي الكامل لها.

وبالنسبة للعلاقة مع النظام السوري فأعتقد أنها غير متيسرة رغم رغبة إيران، وعدم ممانعة حماس، وذلك لأن النظام السوري لا يملك قراره بالكامل، وهو ورغم تحالفه الوثيق مع إيران معني بإرضاء أطراف أخرى واللعب على حبالها، كالروس الذين يعتقدون أن علاقتهم ببنيامين نتنياهو قد تساهم في تخفيف الضغط الأمريكي عليهم، هذا بالإضافة لحرص النظام السوري على عدم استفزاز إدارة ترامب ولا بعض دول الخليج التي عادت لتأهيله ولا إسرائيل التي قد تجد في استرجاع النظام السوري لعلاقته بحماس أسبابا إضافية لقصف مواقعه.

إيران وحماس في مركب واحد بسبب الأعداء لا بسبب رغبة الطرفين، وحينما تكون مع شريك في مركب واحد والريح التي تهددك واحدة، فإن التصريحات الإعلامية هامشية جدا في هذا السياق. والعقلاء لا ينفخون فيها، أما كبريات الأحداث القادمة ينسي بعضها بعضا، والحقيقة أنا مستغرب، فبينما لا تزال بعض القوى المتضررة من السياسة الإيرانية تراهن على الولايات المتحدة وحلفائها في الخليج، وهذه الدول أكثر خطرا من إيران وأشد أذى، فان الهجمة تتركز على قوى فلسطينية تجد نفسها مهددة وجوديا تماما من أعداء إيران أنفسهم.

كثير من قوى الثورة السورية طرقت أبواب الولايات المتحدة والسعودية، وقبلوا الدعم من أي قوة مهما كان لها من تاريخ استعماري أو راهن تآمري على الأمة، ولم يلمهم أحد على خياراتهم للفاجعة التي يعانونها وارتفاع حاجتهم إلى مستوى الضرورة.. فلماذا تلام حماس وحدها.

أضف إلى ذلك، لماذا تذكر تصريحات قيادات حماس، وينسى أن حماس الطرف الوحيد غير السوري الذي تضرر بسبب مواقفه الداعمة للثورة السورية؟ فليذكروا ما لحماس وما عليها.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر