تضم حوالي 200 ألف مقاتل وليست دائما موالية لها: شبكة وكلاء إيران حجر الزاوية في إستراتيجية أمنها القومي

2019-5-24 | خدمة العصر تضم حوالي 200 ألف مقاتل وليست دائما موالية لها: شبكة وكلاء إيران حجر الزاوية في إستراتيجية أمنها القومي

كتبت صحيفة "واشنطن بوست" أن شبكة المقاتلين الإيرانيين في المنطقة ليست دائماً موالية لإيران.

مع تصاعد التوترات بين إدارة ترامب وإيران، حذر مستشار الأمن القومي، جون بولتون، إيران وشركاءها من غير الدول، وهم الأداة للسياسة الخارجية المفضلة للنظام. وبينما تتدافع الولايات المتحدة وشركاؤها الإقليميون لتحديد ما حدث لأربع صهاريج ومحطتي ضخ النفط التابعة لشركة أرامكو السعودية (وقيل إنهم تعرضوا للهجوم من قبل القوات الإيرانية أو الوكلاء الإيرانيين) تبرز هذه الحوادث كيف أن غموض شبكة الوكلاء المتعددة الطبقات في طهران يعقد الجهود المبذولة لإلقاء اللوم على إيران.

فبينما يُنظر، غالبا، إلى شركاء إيران من غير الدول على أنهم مجموعة وولاؤها لطهران ثابت لا يتزعزع، إلا أن هناك اختلافات مهمة بين الجماعات. يبرز شركاء إيران من غير الدول لاعبين رئيسيين في التوترات المتصاعدة بين واشنطن وطهران، وقد يكونون محركًا لمزيد من التصعيد. تقدم إيران الدعم للميليشيات المسلحة، لكن ما مدى تورط إيران مع هذه المجموعات بالوكالة؟

وقالت الصحيفة الأمريكية إنه بعد وصوله إلى السلطة في أعقاب ثورة 1979، بدأ الخميني، المرشد الأعلى لإيران، في بناء شبكة النظام غير الحكومية. عززت إيران علاقاتها مع هذه الجماعات في التسعينيات من خلال توفير التدريب والأسلحة والمال. وبحلول عام 2000، كانت شبكة إيران تضم قوات صديقة ومخاصمة. بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وما تلاها من غزوات أمريكية، بدأت طهران في زيادة استخدام هذه المنظمات إلى الحد الأقصى، مستفيدة منها لتقويض النفوذ الأمريكي في المنطقة ورفع تكاليف الإجراءات المحتملة ضد المصالح الإيرانية. وفي العقد الأول من الألفية الثانية، وسعت القوات المدعومة من إيران نفوذها في البلدان الرئيسية في المنطقة، واستهدفت، في بعض الأحيان، القوات الأمريكية.

ابتداءً من عام 2011، أتاح الربيع العربي لإيران فرصة أخرى لتوسيع انتشارها في المنطقة. إذ سمحت الحرب السورية وتدخل التحالف السعودي في اليمن لإيران بتعميق العلاقات القائمة مع شركاء من غير الدول. وقد مكن الصراع في سوريا، على وجه الخصوص، إيران من إنشاء لتعزيز نظام الأسد، وفي اليمن، عززت إيران شراكتها مع الحوثيين.

تضم شبكة إيران غير الحكومية اليوم حوالي 200 ألف مقاتل. الشبكة هي حجر الزاوية في إستراتيجية الأمن القومي الإيراني. توفر هذه المجموعات لطهران إمكانية الوصول والتأثير في جميع أنحاء الشرق الأوسط وجنوب آسيا، وفرصة ممارسة الضغوط على خصومها في مناطق الصراع المختلفة. وعلى الرغم من أن امتداد إيران خارج حدودها لا يزال محدودا، فإن بعض شركائها من غير الدول يوفرون قناة لمناطق مثل إفريقيا وأمريكا اللاتينية. ومن دون هذه الشبكة، سيكون وصول طهران أكثر محدودية وأنشطتها أقل تحديا للخصوم المحتملين.

ولاعتمادها على هذه الشبكة الواسعة، تعتبر الولايات المتحدة إيران تهديدًا لأمنها القومي وقوة مزعزعة للاستقرار في المنطقة. وتسمح شبكة شركاء إيران من غير الدول لنظلم الملالي بإبراز سلطتها وزيادة نفوذها خارج حدودها مع إزعاج الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين. وتقوم هذه المجموعات، من جانبها، بسلسلة من الأنشطة الخبيثة لبث الاضطرابات وتعقيد النزاعات المستمرة وتقويض مصالح الولايات المتحدة وشركائها، بينما تظل تحت عتبة الحرب، التي تحاول طهران تجنبها بأي ثمن لأن قواتها التقليدية تفتقر إلى القدرات اللازمة لمضاهاة قدرات الولايات المتحدة.

قال الزعيم الإيراني الأعلى، آية الله علي خامنئي ، مؤخرًا، إن بلاده، مثل الولايات المتحدة، لا تتطلع إلى الدخول في حرب، لكن المقاومة هي السبيل الوحيد لإيران. والاستفادة من هذه المجموعات يزيد من عدم التناسق في القتال ويتيح إمكانية للتستر والإنكار، مما يحجب دور إيران في أي أنشطة تخريبية ضد الولايات المتحدة وشركائها. ذلك أن العمل من خلال شركاء ثانويين، وأحياناً حتى من الدرجة الثالثة، يخفي دور إيران، مما يجعل من الصعب على واشنطن وحلفائها أن يحمل طهران مسؤولية الهجمات وإضفاء الشرعية على عملياتها الانتقامية، وبالتالي تمكين النظام من ردع خصومه ومتابعة سياساته الإقليمية بتكلفة منخفضة نسبيا.

ولكن، وفقا لتقديرات كاتب المقال، شركاء إيران من غير الدول ليسوا كتلة متجانسة، كما إن المجموعات التي تشكل هذه الشبكة ليست جميعها وكلاء إيرانيين، إذ توجد اختلافات خفية ولكنها مهمة في علاقات هذه الجماعات بطهران: فمعظمها لم تنشئها إيران، وبعضها يشترك في روابط إيديولوجية ودينية أكبر مع طهران، وقلة قليلة منهم يأخذون أوامرهم مباشرة من النظام الإيراني. الدرجة التي تمارس بها إيران السلطة على العديد من هذه المجموعات قابلة للنقاش.

لقد أوضح قادة هذه الكيانات أنهم مع ترحيبهم بالدعم المالي أو المادي الإيراني، فإن النصيحة الإيرانية ليست دائماً موضع ترحيب. على سبيل المثال، على الرغم من تلقي التمويل والأسلحة من طهران والتدريب عبر حزب الله، فإن لدى الحوثيين سجل حافل في تجاهل التوصيات الإيرانية حول أفضل مسار للعمل في اليمن. فعشية استيلائهم على صنعاء، قرر الحوثيون اقتحام العاصمة رغم تحذير الإيرانيين من القيام بذلك خوفًا من التصعيد. وحتى مجموعات، مثل حزب الله، والذي تربطه علاقات وثيقة بطهران، تسعى لإظهار استقلالية عن إيران للحفاظ على الشرعية أو الحصول عليها في الداخل. وبتركيا مسافة كافية بينها وبين شركائها من غير الدول لإمكانية الإنكار، صنعت إيران فجوة في قدرتها على السيطرة على عديد من هذه المجموعات.

ورأى الكاتب أن المعرفة بعلاقات إيران مع هذه المنظمات لن تساعد المحققين على كشف المسار إلى طهران فحسب، ولكن فهم حجم تورط إيران سيساعد، أيضًا، على ضمان معايرة أي رد على الهجمات الأخيرة أو الاستفزازات المحتملة من أجل تحقيق أقصى قدر من الفعَالية.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر