الوضع العسكري لم يتغير: قوة الأسد الجوية والروسية المتفوقة والكفاءات الميدانية للثوار وقدراتهم القتالية

2019-5-23 | خدمة العصر الوضع العسكري لم يتغير: قوة الأسد الجوية والروسية المتفوقة والكفاءات الميدانية للثوار وقدراتهم القتالية

لعله تبَيَن من معارك الأسابيع الأخيرة في محيط إدلب أن نظام الأسد قادر على تركيز قوة نيران هائلة تعوضه عن عدم الكفاءة في القتال (المادي والمعنوي)، وظهر أن الكمَية (كثافة النيران وتدفق المقاتلين) هي أكثر ما يعتمد عليه في أي تقدم ميداني: البراميل المنفجرة والنيران الحارقة والقصف الجوي والضخ البشري...لا ذكاء عسكري ولا تخطيط مُحكم.. ذلك أن العقلية العسكرية للنظام متأثرة أكثر بالنمط القتالي الروسي، الذي يرى الجودة في الكمَ والضخ، وهذا منذ سبعينيات القرن الماضي..

وما ظهر، وفقا لعسكري سابق متابع للصراعات، أنه على مدى ثماني سنوات من الحرب، استمر الثوار في الإعداد والاندماج في قوة خفيفة من أسلحة المشاة، قادرة على الضرب بما يفوق وزنها وثقلها عندما يكون لديه الوقت للتنظيم. لم يحقق النظام أي تحسن تقريبًا في الاحتفاظ بالأراضي التي يستعيدها، ويظل قوة تعوزها الكفاءة في الدفاع، ولا يتمكن من جر نفسه إلى الأمام إلا من خلال مستويات غير مفهومة من القوة النارية وتجاهل كامل للخسائر في الأرواح، والتدمير المطلق للبنية التحتية، والاكتفاء بتثبيت العلم في كومة من الرماد، والركام، والعظام، وتحطيم آمال وأحلام تلاميذ المدارس، ويدعي أن هذا كان نصرا؟ فالسرعة والشدة وكثافة النيران والتحطيم الهائل، هذه الكلمات ليست مجرد عبارات جوفاء توصف بها عملية ضخ المقاتلين، وإنما هي سمات ضرورية لمنع توقف أي هجوم بما يُتيح لعدوك التعافي، ويمكن أن يجهض عامل المفاجأة والمباغتة.

وأي شخص يراقب الصراع السوري، ينبغي أن لا يُصدم إذا ولَت قوات النظام هاربة وتركت وراءها كميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة، وكان يمكن أن يكون محطماً أو على الأقل يعيقون به أي هجوم يمكن أن يشنه الثوار، وما خلفوه وراءهم كلها أسلحة مفيدة جدا لضرب خصم مدرع خفيف إلى حد كبير، معظمه من المشاة. لم يكن النظام يفتقر إلى الأعمال الدفاعية،  ولم يكن ثمة ما يمنع النظام من الردَ على الثوار إما من خلال دفاع قوي أو تراجع منظم وفعال. قد يكون الدفاع مكلفًا، لكنه يضمن الأرض، وقد يكون التراجع محبطًا، لكنه يحتفظ بالكتلة القتالية والمعدات. ولكن ما فعله النظام، بدلاً من ذلك، أنه انتظر حتى صار الوضع رهيباً، وحارب لتأخير هجوم الثوار، ثم ولَى هاربا. وما إن تمكن الثوار من السيطرة، حتى انتقلوا إلى استغلال الوضع، ولم يتجاوزوا خطوطهم، والتحرك إلى التلة / القرية / البلدة التالية.

لكن، في نهاية المطاف وفقا للمحلل العسكري، كانت هذه معركة واحدة، ولم تكن مهمة. وما غنمه الثوار من قوات النظام ربما يسند الجولة المقبلة من المواجهات، ويعزز الروح المعنوية بعد سلسلة من التصدعات، وهذا أمر مهم لمجموعة من المقاتلين يجدون أنفسهم في حبل مشدود ببطء، لكنه لا يغير القوة الكلية. والوضع العسكري في إدلب لم يتغير كثيرا بعد المعارك الأخيرة، ولا نتيجة نهائية لهجوم إدلب، على الأقل حتى الآن.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر