حاجة طهران إلى بيكين كبيرة: الصين أكبر مستفيد من تزايد التوترات بين أمريكا وإيران

2019-5-22 | خدمة العصر حاجة طهران إلى بيكين كبيرة: الصين أكبر مستفيد من تزايد التوترات بين أمريكا وإيران

تعمل العلاقات الصينية الإيرانية على تعزيز المصالح الصينية، خاصةً عندما تحاول واشنطن تضييق الخناق على طهران.

قد يكون قادة الصين قلقين بشأن الحرب التجارية الناشئة مع الولايات المتحدة، ولكن على الأقل هناك شيء يسير في طريقهم: السياسة الأمريكية تجاه إيران تعزز مصالحها الإستراتيجية، كما كتب "جون ألترمان"، مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز CSIS.

وقال إنه من بين "الشراكات الإستراتيجية الشاملة" العديدة التي أقامتها بكين في المنطقة، تعتبر الشراكات الصينية الإيرانية الأكثر شمولية وإستراتيجية. أقامت الصين علاقات وثيقة مماثلة مع السعودية والإمارات، لكن إيران تمثل رهانًا مناقضًا وتحوطًا مهما للصين.

أحد الأسباب التي تجعل العلاقات الإيرانية تخدم الصين جيدًا هي أنها ليست علاقة متكافئة. تعد الصين أكبر شريك تجاري لإيران، حيث تقوم بتوريد واستهلاك أكثر من 30 في المائة من واردات وصادرات هذه الأخيرة. والعكس ليس صحيحًا على الإطلاق: تمثل إيران أقل من واحد بالمائة من تجارة الصين الدولية. وتحتاج إيران إلى الصين، لكن بالنسبة بيكين، فإن طهران قابلة للاستهلاك. لكنَ جزءًا من قيمة إيران للصين ينشأ بسبب الاضطرابات الأمريكية الإيرانية، والتوترات المتزايدة تزيد من تلك القيمة.

أولاً، إيران هي المنتج الرئيسي الوحيد للنفط في الشرق الأوسط الذي يثق المسؤولون الصينيون في استمراره في تزويد الصين حالة حدوث تصدع مع الولايات المتحدة. إن صنيع الولايات المتحدة، بصفتها المدافع الغالب عن مجلس التعاون الخليجي، سواء من خلال إسناد ودعم القوات أو بيع الأسلحة، يجعل تلك الدول خاضعة لأمريكا، وإيران ليست مُدانة بديون مُماثلة.

ثانياً، تنوي الصين جني أموال كثيرة في إيران. تمثل البلاد فرصة استثمارية ضخمة للشركات الصينية، بما في ذلك الشركات المملوكة للدولة. لقد تجنبت دول عديدة إيران بسبب تمردها عن الولايات المتحدة، وقد أدى تصعيد العقوبات مؤخراً إلى تعميق عزلة البلاد.

ومع ذلك، ترى الصين إيران دولة ذات إمكانات هائلة بسبب مواردها المعدنية، وعدد سكانها الكبير والمتعلم نسبياً، وموقعها الإستراتيجي في غرب آسيا، ويمثل محطة مهمة في طريق الحزام والطريق إلى أوروبا، معزول عن الولايات المتحدة. كما إن هبوط العملة وقلة الاهتمام الدولي يعنيان أنه يمكن إجراء استثمارات في أسعار البيع غير المباشر.

كما تساعد تعاملات الصين مع إيران في كسب المال الخليجي في السعودية والإمارات، الذين يتوقون إلى منع بكين من الوقوع بقوة في المعسكر الإيراني. تصدر السعودية النفط إلى الصين أكثر من إيران. وهذا جزئيًا لأن السعوديين يريدون أن يكونوا حاضرين في أكبر سوق لاستيراد النفط في العالم، ولكن جزئيًا أيضًا لأن السعوديين يريدون التأثير في القرارات الصينية.

ثالثًا، تجذب التوترات المتزايدة مع إيران الآن انتباه الولايات المتحدة وقواتها وعتادها بعيدا عن غرب المحيط الهادئ. فبينما كانت الولايات المتحدة غارقة في حربي العراق وأفغانستان على مدار العقد الأول من هذا القرن، وسَعت الصين بقوة من عملياتها العسكرية في بحر الصين الجنوبي، وانفجرت العلاقات التجارية والدبلوماسية الصينية عبر القارة الآسيوية. ورغبة القيادة المركزية الأمريكية في الإبقاء على حاملة طائرات -أو اثنتين- داخل الخليج وحوله، قد خفَفت من بصمة الولايات المتحدة في شرق آسيا. ذاك أن الولايات المتحدة التي تركز على الشرق الأوسط لا تركز على الصين.

رابعًا، وربما هو الأهم، أدت التوترات الأمريكية مع إيران إلى انقسام ملحوظ بين الولايات المتحدة وحلفائها. مثلت الصفقة النووية الإيرانية لحظة نادرة من المجاملة الدولية، حيث جمعت الولايات المتحدة وروسيا والصين وأوروبا لتقييد برنامج طهران النووي. ولكن بالتخلي عن الصفقة، كسرت إدارة ترامب التحالف الغربي، مما زاد التوتر مع أقرب حلفائها وجعلهم أقرب إلى الموقف الصيني. وليس لبكين حلفاء، وهي تفضل كثيرًا عالماً من العلاقات الثنائية. في هذه المعادلات، تعد الصين الطرف الأقوى في كل علاقة باستثناء الولايات المتحدة.

طيلة 75 عامًا، رعى قادة الولايات المتحدة عالماً متعدد الأطراف قائم على القواعد تنسى فيه الولايات المتحدة تعظيم المكاسب قصيرة الأجل مقابل قيادة واشنطن. ما يريده القادة الصينيون هو العالم الذي يتناقص فيه الاهتمام بالقواعد والمزايا المعززة للأقوياء.

ومع ذلك، فالوضع ليس كله مفروشا بالورود للصينيين. إذ من المرجح أن يؤدي اندلاع الأعمال القتالية واسعة النطاق بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع أسعار النفط، وباعتبارها مستوردًا رئيسيًا للنفط، فإن الأسعار المرتفعة ستضر بالاقتصاد الصيني الهش أصلا. كما إن الأعمال العدائية ستدفع الولايات المتحدة إلى تعطيل علاقات الصين مع إيران، مما يعرض الاستثمارات الصينية للخطر. وفي الوقت نفسه، فإن الحرب الأمريكية الإيرانية التي من شأنها عزل الولايات المتحدة وتقديمها كمعتدي سوف تخدم المصالح الصينية في آسيا، وبالتالي ستكون الحرب بمثابة مقايضة.

وفي الوقت الحالي، يقول الكاتب، فإن معضلة العلاقات الأمريكية الإيرانية هي المكان المناسب الذي تريده الصين لهم أن يغرقوا فيه. إنهم، بذلك، لا يعززون قيمة إيران بالنسبة للصين فحسب، بل إنهم يدافعون عن المصالح الصينية في صراعها الطويل مع الولايات المتحدة.

** رابط المقال الأصلي: https://www.defenseone.com/ideas/2019/05/who-wins-when-us-iran-tensions-rise-china/157050/

 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر