لا إسرائيل ولا إيران ستتنازلان عن إستراتيجيتيهما: هل أصبحت طهران أكثر تصميماً على وجودها في سوريا؟

2019-5-19 | خدمة العصر لا إسرائيل ولا إيران ستتنازلان عن إستراتيجيتيهما: هل أصبحت طهران أكثر تصميماً على وجودها في سوريا؟

كتب أحد أبرز محللي الشؤون الأمنية في الكيان الإسرائيلي، يوسي ميلمان، أن التقارير من سوريا عن هجوم إسرائيلي آخر ليل السبت تشهد على استمرار العمليات الاعتيادية. يبدو أن سلاح الجو يواصل مهاجمة أهداف لإيران وحزب الله في سوريا.

والمعنى أن كل الأطراف في سوريا لم تغير نهجها وإستراتيجيتها الأساسية.. إسرائيل تهاجم في سوريا، وإن كان على ما يبدو بوتيرة أدنى مما في الماضي، وذلك في أعقاب احتجاج روسيا وطلبها بعد سقوط طائرة استطلاعاتها بصاروخ سوري أطلق بعد هجوم إسرائيلي.

وتواصل إيران تثبيت وجودها في سوريا، ولا ترتدع من هجمات سلاح الجو ضدها. وإذا كان ثمة تقليص في حجم نشاطها، فالأمر مرده إلى مشاكل داخلية أكثر من أي شيء آخر. فالعقوبات القاسية التي فرضتها، وتواصل فرضها، الإدارة الأمريكية تمس الإيرادات الإيرانية من النفط. والاقتصاد الإيراني يتدهور إلى أزمة خانقة. في مثل هذه الظروف، يفكر أصحاب القرار في إيران مرتين لكل ريال ينفقونه على مغامراتهم الخارجية ودعمهم لحزب الله والجهاد الإسلامي في غزة، وعلى تثبيت انتشارهم في سوريا.

كما إن نظام الأسد اعتاد على هجمات إسرائيل في بلاده، وطالما يقع مثل هذا الهجوم، فإن وكالة الأنباء السورية والناطقين بلسان الشرطة يبلغون وينددون ويتباهون بأن الصواريخ التي أطلقت تم اعتراضها. يحتمل أن الأسد يريد أن يرى انسحاب القوات الإيرانية وحزب الله من الأراضي السورية، ولكن الدين الجسيم الذي يحمله لهما على ما سفكوه من دمائهما لإنقاذ نظامه (إلى جانب روسيا) وتواصل تعلقه بهما لا يسمح له بأن يطالب بذلك علناً وإجبارهم على مغادرة سوريا.

ثم إن التوتر المتعاظم بين إيران والولايات المتحدة وشحذهما للسيوف يساهم بدوره في الوضع في سوريا. فالإنصات الإيراني معطى الآن أكثر لما يجري في الخليج الفارسي، وإسرائيل يمكنها أن تحاول استغلال ذلك لمواصلة جهودها لإبعاد إيران عن سوريا.

ووفقا لتقديرات المحلل الإسرائيلي، فإن الوضع الراهن في سوريا سيستمر. لا إسرائيل ولا إيران ستتنازلان عن إستراتيجيتيهما. إسرائيل ستواصل العمل ضد تمركز إيران وحزب الله طالما كانت لديها معلومات دقيقة عن نقل السلاح، في الجو أو البحر عبر العراق، لإقامة مخازن ومشاريع لإنتاج الصواريخ الدقيقة، وعندما تكون جدوى عملياتية. أما إيران، من جهتها، فلن تتنازل بسهولة عن رؤيا جسرها الشيعي للتواصل الإقليمي من أراضيها عبر العراق إلى سوريا وشواطئ البحر المتوسط في لبنان.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر