ما الذي حدث فجأة: ما يجري هو جزء من حرب تجارية يشنها ترامب ضد الصين؟

2019-5-17 | خدمة العصر ما الذي حدث فجأة: ما يجري هو جزء من حرب تجارية يشنها ترامب ضد الصين؟

تساءل الصحفي الإسرائيلي، تسور شيزاف: ما الذي حدث فجأة؟ لماذا حاملة طائرات أميركية يرافقها أسطول من السفن الحربية تبحر في الخليج؟ من أجل ماذا وعلى ماذا؟ حرب يأجوج ومأجوج؟ الأكيد أن الجواب هو لا. مَن ينظر إلى الخريطة ويحصي عدد الجنود الأميركيين المنتشرين حول الخليج يرى أنه ليس لدى الولايات المتحدة قوة قادرة على غزو إيران. إذاً ما الذي يجري؟ شرارة واحدة من نار هذا التوتر يمكنها أن تشعل الخليج وتوقف تجارة النفط العالمية وترفع أسعار النفط. في مثل هذه الحالة المتضررون هم أولاً العرب، وبعدهم الإيرانيون والأتراك والصينيون. الآخرون سيربحون. باستثناء الذين سيموتون.

لماذا يقوم الأميركيون بعملية خطرة كهذه؟ لأن افتراض الرئيس دونالد ترامب هو أن كل يوم يمر يجعله رئيساً للقوة العظمى التي تحدد الأجندة العالمية من دون أقنعة – الرأسمالية. ليس هناك أقنعة أُخرى، لا إنسانية ولا ديمقراطية. ليس هناك قيمة لأي شيء آخر غير المال. غير الدولار.

ما يجري هو جزء من حرب التجارة ضد الصين. وهذا يأتي في الأسبوع عينه الذي بلّغ فيه ترامب الصينيين أنه فرض عليهم رسوماً جمركية تقدر بـ200 مليار دولار، في الوقت الذي كان فيه يبتسم ويلاطف كيم جونغ إيل، حاكم كوريا الشمالية الذي يعتبره صديقاً. بالنسبة إليه الموضوع النووي الإيراني هو مجرد ذريعة. في عالم ترامب، هناك أصدقاء وأعداء وهناك من هم أقل أهمية. كيم، بوتين، نتنياهو هم أصدقاء، وعلى ما يبدو العرب وبولسونارو. وأما الصينيون والإيرانيون فأعداء. الأتراك وسائر الدول الأوروبية غير مهمين. هل من المفيد أن نكون أصدقاء لترامب؟ نعم، بشرط ألّا نقف في وجه الريح. أول أمس تضررت ناقلتان (ليس واضحاً لمن تنتمي ومن الذي قام بذلك) في مكان ليس بعيداً عن البحرين، إحدى أكبر محطات النفط في العالم.

ورأى الكاتب الإسرائيلي أن الأمريكيين حققوا بفضل أوباما الاستقلال الذاتي في الطاقة وهم ينتجون بأنفسهم كل النفط والغاز اللذين يستهلكونهم. حاول السعوديون منع ذلك من خلال تخفيض أسعار النفط كي يبقى الأميركيون مدينين لهم إلى الأبد. لكنهم لم ينجحوا، وكانت النتيجة أن الخليج لم يعد يصدر النفط إلى الأميركيين ومعظم إنتاجه يذهب إلى الصين، أكبر مستهلكة للطاقة في العالم. لديها نفطها، لكنه لا يكفي لأن الاقتصاد الصيني في حالة صعود: ينتشر وينتج أكثر ويغزو الأسواق العالمية، ولديه جيش وتكنولوجيا يهددان السيطرة الأميركية.

ترامب يرفع الضرائب لمنع سيطرة الاقتصاد الصيني على أميركا، القوة الشرائية الأكبر في العالم، ومن جهة ثانية هو يلمّح إلى الصينيين أن أميركا، بعملية صغيرة تشعل حرباً محدودة في الخليج، تستطيع وقف تدفق النفط من هناك.

الفارق الكبير بين الولايات المتحدة والصينيين هو أن نحو 23% من الناتج المحلي الأميركي، فقط، يأتي من التصدير، والجزء الأكبر يأتي من عمليات البيع داخل الولايات المتحدة. لدى الصينيين الأمر مضاعف إن لم يكن أكثر. وقف التصدير الصيني وتقليصه معناه ركود في دولة تعمل بكل قوتها وتزيد من سرعتها. رفع الرسوم ووقف تزود القوة العظمى الصينية بالطاقة هو عملية مزدوجة معناها كسر رقبة الصينيين. حرب ترامب الاقتصادية ضد الصين تتصاعد وتدور على جبهتين. يمكن أن نقول عن ترامب كل أنواع الكلام (وكله صحيح)، لكن مثل هذه الخطوة المتوحشة الخارجية لم نرها منذ زمن، وفقا لما أورده الصحفي الإسرائيلي.

هذا الأمر في الحقيقة لا يهم الروس، فهم من أكبر منتجي النفط والغاز في العالم. والصينيون لا يرغبون في الشراء منهم، لأن الروس، بعكس الصين، ليس لديهم صناعة فعلية. لديهم مناجم.

زيادة عمليات الشراء من الروس معناها تقوية روسيا، وهذا ما لا يرغب فيه الصينيون. فرض رسوم أميركية على المنتجات الصينية معناه كبح قوة الصين الآخذة في الازدياد، لأن الصين هي اقتصاد مبني على التصدير.

هل يمكن أن يتدهور هذا الوضع إلى حرب؟ قد لا يحصل هذا إلا إذا اعتقدت الصين وإيران أنهما قادرتان على الانتصار، لكن من الصعب رؤية مَن القادر بينهما على الانتصار في خليج طافح بنفط مشتعل واقتصاد مدمر. حالياً، يبدو أن ترامب يراهن على ما لديه، والإيرانيون والصينيون في الأساس سيحاولون تخفيف الضربة.

إسرائيل ليست طرفاً في القضية. منح الولايات المتحدة الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان كان من أجل حرق الإيرانيين والإمساك بهم لأنهم إلى جانب الصينيين. في المقابل، العقوبات على طهران تدفع بتركيا التي تشتري وتصدر النفط الإيراني إلى الانعطاف والاعتماد أكثر فأكثر على الأميركيين.

هذا يجعل بوتين يبتسم وكذلك نتنياهو. وأما ترامب، فلا يجازف كثيراً مع ذلك حتى الأفكار الأكثر ذكاء يمكن أن تتعقد. سنعرف ذلك بعد قليل.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر