"وول ستريت جورنال": لا تريد الرياض ولا أبو ظبي مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران

2019-5-15 | خدمة العصر

كتبت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن السعودية وحلفاءها في الخليج لم يطالبوا بمواجهة مع إيران بشأن الهجمات الأخيرة في المنطقة التي ألقت الولايات المتحدة باللوم فيها على طهران، وهذا لا يعكس تحفزهم وتعطشهم لصراع آخر في المنطقة التي مزقتها الحرب.

وقد حثت السعودية والإمارات الولايات المتحدة لسنوات على اتخاذ موقف أكثر عدوانية تجاه إيران، الجار الإقليمي الذي ينظر إليه على أنه قوة توسعية وتهديد وجودي. لكن كلاهما لن يصدر ردودا صاخبة ولم يدعوا إلى اتخاذ إجراءات عقابية ضد إيران منذ أن ألقى مسؤول أمريكي، دون ذكر أدلة محددة، باللوم على إيران في أعمال تخريبية ضربت أربع ناقلات نفط في الخليج خلال عطلة نهاية الأسبوع.

تتهم إيران الولايات المتحدة بمحاولة توظيفها مهاجمة الناقلات ذريعة للحرب، ولم يعلن أحد مسؤوليته عن الهجمات. وقد أعلن المتمردون الحوثيون المتحالفون مع إيران في اليمن، الذين يقاتلون التحالف المدعوم من السعودية مسؤوليتهم، عن الهجوم على خط أنابيب رئيسي للنفط في السعودية، وإن كانت المملكة ربطت الهجوم بإيران بشكل غير مباشر، إلا أنها لم تصل إلى حد توجيه اللوم مباشرة إلى طهران.

وقد أعلنت الولايات المتحدة، مستشهدة بمعلومات مخابراتية غير محددة حول التهديدات الإيرانية المتزايدة الأسبوع الماضي، عن سلسلة من عمليات النشر العسكرية التي تضمنت حاملة طائرات وفريق عمل للمهاجمين وسفن وأفراد آخرين. وكانت البحرية قد أعلنت في وقت سابق عن النشر المقرر لحاملة الطائرات في أبريل.

ورأى محللون أن الرد المحسوب من قبل السعوديين والإماراتيين يبرز تحفظ السعودية والإماراتية في مواجهة مع إيران، في وقت زادت فيه الخصومات الإقليمية من تضخيم الوضع المضطرب في المنطقة. وهنا، نقلت الصحيفة عن الخبير في شؤون الخليج، سايمون هندرسون، قوله: "لا تريد الرياض ولا أبو ظبي مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران"، مضيفا: "أتصور أنهم كانوا حذرين ولكن سعداء أيضا بأن واشنطن، حليفهم الرئيسي، ترد كما يجب".

وقد مارست إدارة ترامب ضغوطًا متزايدة على إيران في العام الماضي. انسحبت من الاتفاقية النووية مع إيران، وأعادت فرض العقوبات على طهران، وحذرت الحلفاء من شراء النفط الإيراني، وأعلنت أن الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية. زادت الحملة من حدة التوترات مع إيران حتى مع استمرار حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا وأماكن أخرى الالتزام باتفاق عام 2015.

وقالت الصحيفة الأمريكية إن أيَ حرب في الخليج يمكن أن تكون مدمرة ليس لإيران، وفقط، ولكن أيضا لخصومها الخليجيين. وأفاد مسؤولون ومحللون أنه حالة حدوث مواجهة، يمكن لإيران أيضًا إغلاق مضيق هرمز، وهي قناة ضيقة يمر من خلالها حوالي ثلث حركة ناقلات النفط في العالم. تحتاج المملكة العربية السعودية وحلفاؤها إلى الاعتماد على أسطول الولايات المتحدة الأمريكية ومقره البحرين للحصول على المساعدة.

كما تعكس الأزمة الحاليَة الانقسامات بين دول الخليج في تعاملها مع إيران. فدول مثل عمان وقطر لها علاقات سياسية مع طهران. وحتى المركز التجاري لدولة الإمارات، دبي، شريك تجاري رئيسي لإيران، على الرغم من تراجع التجارة بسبب العقوبات.

وفي هذا السياق، نقلت إليزابيث ديكنسون، المحللة البارزة لشؤون شبه الجزيرة العربية في مجموعة الأزمات الدولية: "خلاصة القول هي أن التصعيد العسكري لا يخدم مصالح أحد...ولن يهدد الأمن الحيوي لدول الخليج، وفقط، ولكن التصعيد يمكن أن يكشف أيضًا عن الأوضاع الهشة في جميع أنحاء المنطقة".

وقد علق الباحث في شؤون المنطقة في مركز الأبحاث والدراسات الإستراتيجية في لندن، إيميل الحُكيَم، على تقرير صحيفة "وول ستريت جورنال"، بالقول: "تصحيح مهم للفكرة الواسعة الانتشار والخاطئة والتحليل الكسول بأن السعودية والإمارات متعطشتان، إلى حد ما، للحرب مع إيران أو أنهما مترابطان تمامًا مع المجموعات الأكثر تشددًا في الولايات المتحدة وإسرائيل"، مستدركا: "يريدون الضغط، يريدون الاحتواء، يريدون التراجع في بعض الأماكن، لكن ليس لديهم أجندة حرب".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر