آخر الأخبار

"شبكة "ماكرون" السرية المالية في الجزائر: بوتفليقة أكثر حاكم خدم مصالح فرنسا منذ الاستقلال

2019-5-15 | خدمة العصر

في مؤلفه الموثق بعنوان: "المتلاعب الكبير"، يناقش الكاتب "مارك إندويلد" الروابط التي نسجها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بمساعدة الكسندر بينالا (الحارس الشخص للرئيس ماكرون المثير للجدل)، مع اثنين من الأوليغارشيين الجزائريين، علي حداد (أحد الأذرع المالية لعصابة بوتفليقية التي حكمت 20 سنة وواحد من رموز الفساد في العهد البوتفليقي) وإسعد ربراب، أشهر وأغنى رجل أعمال في الجزائر والمقرب من قائد الاستخبارات سابقا، الجنرال توفيق، المعتقل حاليَا في السجن العسكري لمحاولته الإطاحة بقائد أركان الجيش الجزائري، قايد صالح.

وقد بذلت الدبلوماسية الفرنسية، وفقا لما نقله الصحفي الفرنسي "نيكولاس بو" في قراءته للكتاب الجديد،  التي كانت تخشى قبل كل شيء عملية تحول سياسي يسيطر عليها قائد الجيش، الجنرال قايد صالح (وترى فيه فرنسا خصما)، بعيدا عن المصالح الفرنسية، كل جهد ممكن لدعم الرئيس المخلوع، عبد العزيز بوتفليقة، في نهاية المطاف.

والأكثر إثارة للدهشة، وفقا للصحفي الفرنسي، أن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون (وهو نفسه صنيعة الأوليغارشية المالية الفرنسية)، عمل بجد لدعم نظام جزائري متهالك. وقال الصحفي الفرنسي إن القراءة المتمعنة لكتاب "مارك إندويلد" حول شبكات الرئيس الفرنسي المُعتَمة مع رجال الأعمال الجزائريين الأثرياء تُتيح بعض المفاتيح لتفسير هذا الموقف المفاجئ لقصر الإليزيه في مواجهة الحراك الشعبي الجزائري.

نتذكر تغريدة محيرة كتبها الرئيس الفرنسي في 12 مارس وكان في رحلة رسمية إلى جيبوتي. في اليوم السابق، 11 مارس، اقترح جناح الرئيس بوتفليقة المحتضر خارطة طريق ساخرة تدعو، بعد عشرين سنة من الحكم، إلى إجراء إصلاحات جذرية ودستور جديد. ولمدة ثلاثة أسابيع، وقتها، طالب الشارع الجزائري برحيل الحكام السياسيين وآل بوتفليقة، ولم يجد إيمانويل ماكرون شيئًا أفضل من دعم النظام المتهالك بتغريدة. وموقفه هذا لن يؤدي إلا إلى تعزيز التعبئة الشعبية ومقت النظام القائم.

لكن لماذا أظهر الرئيس الفرنسي مثل هذا الموقف الحذر؟ كيف يمكن أن يخاطر بزج اسمه في الاحتجاجات التي تتكاثر في الجزائر، والظهور كما لو أنه الحصن الأخير لنظام فاسد؟ لماذا أظهر هذه العجلة عن طريق استبدال القنوات الدبلوماسية المعتادة بالشبكات الاجتماعية؟

يشرح الكتاب المليء بالمعلومات الذي ألفه الصحفي "مارك إندويلد" دوافع هذا الدعم من خلال العلاقات الوثيقة التي أقامها إيمانويل ماكرون مع رجال الأعمال الأكثر نفوذاً في النظام الجزائري: علي حداد، الرئيس السابقة لمنظمة أرباب العمل، وإسعد ربراب، أغنى رجل في الجزائر. الأول كان الذراع المالي لعشيرة بوتيفليقة. والثاني هو رجل الأعمال الرئيسي الذي تدعمه قيادة الاستخبارات السابقة، التي كان يُنظر إليها، لربع قرن، على أنها العمود الفقري للنظام الجزائري. والأخطر من ذلك، وفقا للصحفي الفرنسي، أن صورة الوسطاء الفرنسيين الجزائريين الذين يعملون في هذه العلاقات المشبوهة، ألكساندر بينالا على رأسهم، تشير إلى ترتيبات مشبوهة.

وعند قراءة كتاب مارك إندويلد، يتولد لديك شعور بأن العلاقات بين إيمانويل ماكرون والجزائر تخفي غموضا كبيرا. عندما كان في قلب حملته الانتخابية لآخر انتخابات رئاسية، زار إيمانويل ماكرون الجزائر العاصمة في 13 و14 فبراير 2017، كان في وضع مالي صعب جدا. في الأشهر الأخيرة التي سبقت استطلاع عام 2017، لاحظ "مارك إندويلد" أن ماكرون: "كان يفتقر المال، بشكل رهيب، لمواصلة حملته الانتخابية، كانت الميزانية ضعيفة جدا". واستقبل إيمانويل ماكرون كما لو أنه رئيس دولة من قبل الحكومة الجزائرية التي راهنت كثيراً على انتخابه، وأُعجب كثيرا برمضان لعمامرة، وزير الخارجية في ذلك الوقت، وعبد السلام بوشارب، وزير الصناعة السابق حينها ومالك شقة جميلة في باريس. ومنذ ذلك الحين، يستشير الإليزيه هذين الرجلين بانتظام حول الملف الجزائري.

وفي خلال الرحلة نفسها، وصف إيمانويل ماكرون الاستعمار، في مقابلة مع قناة الشروق، بـ"الجريمة ضد الإنسانية"، كلمات مفاجئة في سياق حملة يريد أن يكون توافقيًا، مستميلا القيادة الجزائرية. وفي أثناء الزيارة نفسها، رتب "اجتماعات سرية" مع شخصيات عديدة، ومنها أكبر رجال المال والأعمال في الجزائر: علي حداد وإسعد ربراب في لقاءين منفصلين، وكان المرشح ماكرون على معرفة جيدة بالأخير (ربراب)، الذي استثمر بكثافة في فرنسا في وقت كان ماكرون نائب الأمين العام في الاليزيه ثم وزير الصناعة في عهد فرانسوا هولاند. ومن هذه اللقاءات، يمكن تخيل مصادر التمويل الجزائرية للحملة الرئاسية لإيمانويل ماكرون.

وقد اعتقل كل منهما (علي حداد وإسعد ربراب) في الأسابيع الأخيرة بأوامر من قيادة الجيش، ومنذ ذلك الحين، التزمت الدبلوماسية الفرنسية الصمت، وقد تخلى إيمانويل ماكرون عن التعليق على الوضع الجزائري بتغريدات.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر