عالم جون بولتون، وترامب يعيش داخله: إذا حقق طموحاته، فلن يدفع أمريكا إلى الحرب، بل ستكون هناك

2019-5-15 | خدمة العصر عالم جون بولتون، وترامب يعيش داخله: إذا حقق طموحاته، فلن يدفع أمريكا إلى الحرب، بل ستكون هناك

كتب "كولن كاهل"، الباحث في إدارة مركز الأمن والتعاون الدولي بجامعة ستانفورد، أنه في الوقت الذي تترجم فيه حملة "الحد الأقصى من الضغط" التي يقوم بها ترامب ضد إيران إلى أقصى درجات التوتر، فإن خطر الانزلاق إلى كارثة أخرى يزداد يوما بعد يوم، سواء أ كان ترامب يدرك ذلك أم لا. في خلال الشهر الماضي، صنف ترامب الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية وضاعف من العقوبات على النفط. وردت إيران بتصنيف القوات الأمريكية إرهابية، وتهديد صادرات النفط السعودية والإماراتية، وإعلان عزمها على إعادة بدء الأنشطة النووية.

واستنادا إلى معلومات استخبارية مزعومة أشارت إلى هجمات إيرانية وشيكة، حذر بولتون الأسبوع الماضي من "قوة لا هوادة فيها" ضد إيران. ويأتي هذا عقب اجتماع عقده بولتون في مقر وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، مرددًا مكائد تشيني قبل الحرب على العراق.

قام بولتون أيضًا بالضغط على البنتاغون لتحديث خطط الحرب ضد إيران، بما في ذلك احتمال نشر 120 ألف جندي أمريكي في منطقة الشرق الأوسط. وهنا، يقول الكاتب: بناءً على ما قضيته من وقت في البنتاغون، لا معنى لذلك لأنه كبير للغاية بالنسبة للطوارئ الواقعية المضادة للأسلحة النووية والعدوان المضاد، ولكنه صغير جدًا بالنسبة للغزو الفعلي لإيران، إلا إذا كان مقصدهم "إسقاط النظام والرحيل".  وقد يكون رقم 120 ألف (وفقا للتسريبات) مجرد وسيلة لوزارة الدفاع للإشارة إلى ترامب بأن هذه فكرة غبية جدا. وسيكون هذا أيضًا متسقًا مع التقارير التي تفيد بأن البنتاجون يخشى أن يساعد الهجوم في الواقع على دعم النظام الإيراني.

وبولتون وغيره من الصقور يدفع في اتجاه وضع الرئيس في حرب، بحجة أن مصداقيته على المحك إذا كانت إيران مرتبطة بهجمات إقليمية أو اتهامات ببرنامجها النووي. وهذا من شأنه أن يساعد بولتون على تحقيق طموحاته، منذ فترة طويلة، في مهاجمة النظام الإيراني والإطاحة به. إنه عالم جون بولتون، وترامب يعيش داخله.

ورأى "كاهل" أن الهجمات الأخيرة على ناقلات النفط في الخليج وهجوم بالطائرات من دون طيار على منشأة نفطية سعودية هي أنواع الاستفزازات التي يمكن أن تنتج تصعيدًا غير مقصود أو تصعيدًا متعمد أشبه بحادثة "خليج تونكين". في هذه الأثناء، بدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي، نتنياهو، في استئناف أنواع التهديدات المحتملة للعمل العسكري الإسرائيلي التي رأيناها في الفترة 2009-2012 رداً على إيران التي ربما تعيد بدء الأنشطة النووية المحظورة بموجب الاتفاق النووي لعام 2015.

ونتيجة لذلك، فإن المنطقة مستعدة للتصعيد، حيث تعمل القوات الأمريكية والإيرانية بالقرب من بعضها بعضا في العراق وسوريا والخليج، ومع الصقور في البيت الأبيض والمنطقة متحفزة للقتال. مثل معظم الأزمات في خلال فترة ترامب، هذه الأزمة إلى حد كبير من صنعه. لقد تخلى عن صفقة إيران دون أي بديل قابل للتطبيق. والنتيجة هي إستراتيجية لن تحقق أهدافها المعلنة، ولكنها تقربنا من الحرب. وقد حان الوقت للتراجع عن حافة الهاوية.

**

في فبراير، قيل إن بولتون هو الذي ضغط على ترامب لاتخاذ موقف لا هوادة فيه بشأن نزع السلاح النووي مع "كيم يونج أون" في كوريا الشمالية، مما أدى إلى عقد قمة غير مثمرة وتصاعد التوتر. في الآونة الأخيرة، سخر بولتون من النظام الإيراني، وأصدر تحذيرا شديد اللهجة الأسبوع الماضي من القيام بعمل عسكري أمريكي وشيك. ويبدو، أيضا، أنه أصبح الشخص المهم لجهود الإدارة في الإطاحة بحكومة نيكولاس مادورو في فنزويلا. ويعكس هذا ضغائن بولتون ضد كوريا الشمالية وإيران وكوبا (راعي مادورو)، وقناعته الراسخة فيما يتعلق بعدم جدوى الدبلوماسية، وفوائد تغيير النظام، وحكمة العمل العسكري.

في خلال السنة الأولى لترامب في منصبه، حث مستشار الأمن القومي إتش آر مكماستر ووزير الدفاع آنذاك جيمس ماتيس الرئيس على البقاء ضمن الاتفاق النووي. ولكن بمجرد أن تولى بولتون منصبه البيت الأبيض في أبريل 2018، حتى حث ترامب للتخلي عن الاتفاق وإعادة فرض العقوبات المشلولة. وبعد شهر، استجاب ترامب للضغط.

وبالنظر إلى رغبة ترامب المعلنة في إبرام الصفقات وتجنب تغيير النظام والحروب الخارجية الجديدة، يبدو أن جدول أعمال بولتون يتناقض مع خطة رئيسه. ومع ذلك، فيما يتعلق بكوريا الشمالية وإيران وفنزويلا، يبدو أن اختيارات بولتون، وليس ترامب، هي التي يُعمل بها. وإذا حقق بولتون طموحاته القديمة، فلن يدفع أمريكا إلى الحرب، بل ستكون هناك "حروب".

 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر