"فورين بوليسي": إيران لن تستسلم لأمريكا لاعتبارات سياسية داخلية

2019-5-14 | خدمة العصر

كان إعلان طهران الأخير حول السياسة النووية مدفوع بالقيود التي تفرضها السياسة الداخلية.

كتبت الباحثة في المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية، "مهسي روحي"، أنه في ذكرى مرور عام على انسحاب الولايات المتحدة من الصفقة النووية التاريخية، أعلنت إيران أنها ستتوقف عن تنفيذ بعض التزاماتها بموجب الاتفاقية. ولأن الولايات المتحدة قد منعت إيران من تصدير الماء الثقيل واليورانيوم منخفض التخصيب (LEU)، فسوف تتوقف إيران من الآن فصاعداً عن الالتزام بالقيود المنصوص عليها في الاتفاق. بالإضافة إلى ذلك، ما لم تقم الأطراف الأخرى في الصفقة باستعادة مبيعات النفط الإيرانية المفقودة وإمكانية الوصول إلى النظام المصرفي الدولي، ستتوقف، بعد 60 يومًا، عن تنفيذ الأحكام الأخرى، بتجاوز حد 3.67 بالمائة لتخصيب اليورانيوم والعودة إلى تصميم ما قبل الصفقة من مفاعل أراك الماء الثقيل.

بالإضافة إلى ذلك، ما لم تقم الأطراف الأخرى في الاتفاقية باستعادة مبيعات النفط المفقودة ونمكينها من الوصول إلى النظام المصرفي الدولي، ستتوقف إيران عن تنفيذ أحكام أخرى بعد 60 يومًا، بما يتجاوز الحد المسموح به، وهو 3.67٪ لتخصيب اليورانيوم والعودة إلى مخطط ما قبل الاتفاق.

وردا على سلسلة من الإجراءات التصعيدية التي اتخذتها الحكومة الأمريكية، واجه القادة الإيرانيون خيارات صعبة: كيفية الردَ بفعالية أكبر على "أقصى ضغط" متزايد من واشنطن. لكن السؤال هو لماذا الآن وبهذه الطرق المحددة؟

هناك فكرة مُتداولة بين مؤيدي الصفقة في الولايات المتحدة وأوروبا بضرورة استمرار إيران في صبرها الإستراتيجي وممارسة ضبط النفس والامتثال للصفقة. الأساس المنطقي الأساسي قائم على اعتبارين: أولاً، انتظار رحيل إدارة ترامب على أمل أنه حالة فوز الديمقراطيين في عام 2020، يمكن للولايات المتحدة أن تنضم إلى الصفقة النووية. ثانياً، على الرغم من أن إيران لا تجني كثيرا من المكاسب الاقتصادية، إلا أن هناك بعض الفوائد الدبلوماسية في الاتفاق. لكن إذا انتهكت إيران الاتفاق، فسيتعين على الأوروبيين فرض مزيد من العقوبات، وستتدهور العلاقات الدبلوماسية. ولكن هذه الحجة فشلت في تقدير الضغط المحلي الذي تواجهه الحكومة الإيرانية.

في الواقع، وفقا لتقديرات الكاتبة، حسابات طهران لا تدور حول السياسة الأمريكية. ففي هذه الأيام، تحظى الاعتبارات السياسية المحلية بأهمية قصوى. فمنذ انسحاب إدارة ترامب من الصفقة العام الماضي، كان هناك جدال سياسي حاد في طهران بشأن الامتثال للصفقة. وقد أكدت الأطراف المتبقية في الاتفاقية -الأوروبيون وروسيا والصين- مرارًا وتكرارًا التزامها بالاتفاقية، ووفقًا لتقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التزمت طهران بالاتفاق.

مع تكثيف العقوبات التي أُعيد فرضها، وتلاشي الآمال في إمكان أن تساعد الأطراف المتبقية في تعويض الخسائر، دُفعت الحكومة الإيرانية ليس من الأصوات المتشددة، وفقط، بل حتى من قبل الإصلاحيين، في الفترة الأخيرة، إلى التحرك وكسر الجمود. بالإضافة إلى التخلي عن بعض القيود النووية، فقد تضمنت الخيارات اتخاذ تدابير لتعطيل شحنات النفط في مضيق هرمز أو استخدام قوات تابعة لتهديد القوات الأمريكية أو الحلفاء في العراق وسوريا.

حتى داخل المجال النووي، ناقش المسؤولون الإيرانيون خيارات عديدة، بما في ذلك الانسحاب الكامل من الصفقة وحتى مغادرة معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، والتي دعت إليها بشكل أساسي الأصوات الأكثر تشددًا، ولكنها أُثيرت أيضًا خيارات سياسية للمناقشة في المجلس الأعلى للأمن القومي.

لكن لإبقاء الباب الدبلوماسي مفتوحًا، اختارت إيران التصرف دون انتهاك الاتفاق النووي على الفور، وهي خطوة كانت ستغضب الاتحاد الأوروبي، وعلى الأرجح تؤدي إلى إعادة فرض العقوبات الأوروبية. وفقًا للمعدلات الحالية للتراكم، لن تتجاوز وحدات خفض الانبعاثات الحرارية ومخزون المياه الثقيلة الحدود لمدة شهرين على الأقل. وبهذه الطريقة، أظهرت الحكومة الإيرانية القوة دون إحراق الجسور.

بعبارات عامة، هذا رد فعل، من ناحية، على فشل الأطراف المتبقية في الصفقة في دعم التجارة المشروعة مع إيران. فبعد عام من انسحاب الولايات المتحدة من الصفقة، تخلت الشركات الأوروبية الكبرى عن البلاد ماديا وماليا، في وقت أعاد فيه الاتحاد الأوروبي فرض حظر غير معلن على النفط، مما أدى إلى تراجع الواردات الإيرانية بأكثر من 90 بالمائة.

هذه المرة -على عكس عام 2012، عندما كانت إيران تخضع لعقوبات متعددة الأطراف من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والصين- تصرفت الشركات الأوروبية خوفًا من العقوبات الأمريكية الثانوية، حتى في الوقت الذي أعلنت فيه الدول الأوروبية وفاءها للتجارة مع إيران.

ربما تكون إيران قد هددت بالانسحاب من الصفقة النووية، لكن تصرفاتها تقول إنها مستعدة للبقاء. وتقوةل الباحثة هناك عامل رئيسي آخر يفسر سبب اختيار إيران هذه المرة تحديداً للرد في المجال النووي بعد عام من الصبر: تحويل اللوم، أي إلقاء اللوم كاملا على الولايات المتحدة، انطلاقا من أن قرار واشنطن بإلغاء الإعفاءات جعل إبقاء هذه الالتزامات صعباً على طهران. ويتعين على طهران بناء نفوذ وإحداث حاجز أمام موجة تصعيد جديدة ستحتاج فيها إيران إلى شركائها غير الغربيين.

في 3 مايو، قررت إدارة ترامب إلغاء اثنين من العقوبات الرئيسية بموجب الاتفاق النووي. مكّنت هذه الإعفاءات من تخزين المياه الإيرانية الثقيلة الزائدة في سلطنة عُمان وكذلك تصدير اليورانيوم منخفض التخصيب إلى روسيا مقابل اليورانيوم الطبيعي الخام من أجل الحد من مخزون إيران من اليورانيوم منخفض التخصيب. وبإلغاء هذه الإعفاءات، تسعى واشنطن لإجبار إيران إما على قبول المزيد من القيود على برنامجها النووي أو انتهاك الاتفاق بتجاوز الحدود.

وبالنظر إلى البيئة السياسية في طهران، حيث تتعرض إدارة روحاني للهجوم بسبب الإبقاء على القيود الحالية على البرنامج النووي الإيراني في الوقت الذي لا تحصل فيه على فوائد تخفيف العقوبات الاقتصادية، فإن القبول بقيود إضافية كان ببساطة أمرًا لا يمكن الدفاع عنه سياسيًا. اختارت حكومة إيران طريقًا آخر على أمل أن تدرك بقية العالم، خارج واشنطن، القيود السياسية الداخلية وجهود حسن النية للالتزام بما تبقى من الصفقة النووية.

** رابط المقال الأصلي: https://foreignpolicy.com/2019/05/13/iranians-will-tolerate-hardship-but-not-capitulation-rouhani-trump-bolton-sanctions-eu-instex/


تم غلق التعليقات على هذا الخبر