شهادة صحفية سودانية: كان إطلاق النار قادما من اتجاه واحد (قوات الدعم السريع)، ولم يتدخل الجيش لحماية المتظاهرين

2019-5-14 | خدمة العصر شهادة صحفية سودانية: كان إطلاق النار قادما من اتجاه واحد (قوات الدعم السريع)، ولم يتدخل الجيش لحماية المتظاهرين

نقلت الصحفية السودانية، يسرا الباقر، مراسلة الأخبار الأجنبية لقناة Channel4News عما حدث مساء أمس الاثنين من إطلاق نار على المتظاهرين المسالمين في ساحة الاعتصام في الخرطوم، لحظة وقوع الهجوم الناري، وكتبت:

"لا يزال من الممكن سماع صوت إطلاق النار، حيث تغادر سيارات الإسعاف المنطقة، قيل لي إن شخصًا ما أصيب برصاصة في الرأس. رأينا سيارة الإسعاف تأتي لنقلهم. لقد ذهبت للتو إلى عيادة الاعتصام، وأخبروني أنهم شاهدوا أربعة أشخاص مصابين بأعيرة نارية، والتقيت بعدها بطبيبة مُلطخة أيديها بالدماء على يديها التي كانت تساعدن في معالجة المحتجين المصابين في شارع النيل.

وفي شارع النيل، لا تزال الخسائر مستمرة في أماكن الاعتصام حول المدخل، ويمكن سماع صوت إطلاق نار حول جسر ماكنيمير. ويقول شاعد عيان إن قوات الدعم السريع المتمركزة في شارع النيل توقفت عن إطلاق النار على الناس وبقوا متحفزين. إطلاق الذخيرة الحية في الهواء على فترات منتظمة.

ما زلت أسأل عن من أطلق النار وأخبروني باستمرار أنه من قوات الدعم السريع (للتذكير، قوات الدعم السريع ليست قوة عسكرية، إنها ميليشيات مُنحت الصبغة القانونية في 2013 لتصبح قوات شبه عسكرية، ويرأسها الجنرال حميدتي، نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي، المقرب من الإمارات).

لقد غادرت شاحنات قوات الدعم السريع المتمركزة وأطلقت الذخيرة الحية الثقيلة في الهواء أثناء مغادرتها شارع النيل على الساعة 10:49 ليلا. ركض الناس نحونا وعندما دخلنا الاعتصام بدأت تتدفق.

إصابات تُنقل إلى عيادات مؤقتة في شارع النيل بعد لحظات من سماعنا ذخيرة حية ثقيلة. أثناء مغادرتي الاعتصام، أخبرتني الطبيبة التي أعرفها أنها على علم بأربعة قتلى مؤكدين. وقال طبيب آخر في العيادة على أطراف الاعتصام إنه رأى خمسة أشخاص مقتولين على الأرض أمامه. عدد الوفيات في ارتفاع.

كان إطلاق النار قادمًا من اتجاه واحد، شعر كثيرون بخيبة أمل لأن الجيش لم يتدخل لحمايتهم. رأيت حفنة من الجنود داخل العيادة المؤقتة للمساعدة في معالجة الإصابات.

أخبرني أحد شهود العيان أن قافلة تابعة لقوات الدعم السريع عبرت أثناء إطلاق النار وقالت للحشود: "هؤلاء ليسوا قوات الدعم الشريع، إنهم يرتدون زينا الرسمي". يقول المجلس الانتقالي العسكري إنه سيحاول غداً (اليوم الثلاثاء) إخلاء شارع النيل بسبب التأثير السلبي الذي يحدثه الإغلاق على حياة الشعب السوداني، وإنه لن يتسامح مع الفوضى، لكنه لن يفض الاعتصام بالقوة. سيكون الاعتصام الجماهيري في الخرطوم عمره شهرًا بعد غد، حيث وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود، وأُصيب المحتجون بالإحباط بسبب الركود".

 وتجدر الإشارة هنا إلى أن قوات "الدعم السريع" التابعة للجيش، والتي يرأسها نائب رئيس المجلس، محمد حمدان دقلو، الملقب بـ"حميدتي"، قد حاولت، أمس، قبل الهجوم الناري ليلا، إزالة الحواجز والمتاريس من مقرّ الاعتصام قبالة شارع جامعة الخرطوم بالجرافات، واعتدت بالضرب على معتصمين، فيما نشرت قناصة أطلقوا الرصاص بكثافة قبالة عمارة البشير الطبية بالقرب من مقر الاعتصام، ما أدى إلى 3 إصابات في صفوف حراس المتاريس، وفقا لبيان لجنة أطباء السودان.

وفي هذا السياق، رأى الباحث في الشأن السوداني، اريك ريفز، إن المجلس العسكري يصرف غضب المتظاهرين عليه إلى البشير من خلال اتهامه بالقتل. ولكن ماذا عن الوفيات والإصابات التي حدثت بعد اعتقال البشير؟ إنها الطغمة الحاكمة التي يجب أن تتحمل مسؤولية كل أعمال العنف التالية.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر