آخر الأخبار

حتى لو كان شاه إيران في السلطة فلن يوافق على كل مطالب أمريكا: ترامب يقامر بكبح جماح طهران

2019-5-13 | خدمة العصر حتى لو كان شاه إيران في السلطة فلن يوافق على كل مطالب أمريكا: ترامب يقامر بكبح جماح طهران

كتبت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أنه بعد مرور عام على الانسحاب الأمريكي، أحادي الجانب، من الاتفاق النووي لعام 2015 الذي وقَعته طهران مع القوى العالمية، تُثار المخاطر مرة أخرى بشأن اشتعال مواجهة جديدة في المنطقة. واشتدت هذه المخاوف هذا الأسبوع مع نشر حاملة طائرات أمريكية في المنطقة، والزيارة غير المبرمجة لمايك بومبو، وزير الخارجية الأمريكي، إلى العراق المجاور.

وفي هذا، نقلت الصحيفة عن أحد المطلعين على النظام في طهران، قوله: "إيران والولايات المتحدة لا تتجهان نحو الحرب، لكننا قد نشهد بعض الاشتباكات التي من شأنها أن تؤدي إلى مفاوضات بدلاً من حرب واسعة النطاق". ومن المرجح أن تشمل أي اشتباكات من هذا القبيل الوكلاء الإقليميين. إذ يقف الحرس الثوري الإيراني، بجناحه الخارجي "قوة القدس"، في الخطوط الأمامية لدعم طهران للميليشيات والوكلاء في جميع أنحاء المنطقة، من سوريا والعراق إلى اليمن. وهذا العامل -قوة إيران الإقليمية القوية- هو ما يثير غضب إدارة ترامب وحلفائها في المنطقة. ولا يزال لدى الولايات المتحدة مئات القوات في سوريا وما يقدر بنحو 5000 جندي في العراق. ويحذر المحللون من أن الصراع غير المتكافئ، مع استهداف الجنود الأمريكيين من قبل الميليشيات المتحالفة مع إيران، يشكل تهديدًا شديدًا.

والسؤال الحاسم الآن، كما أوردت الصحيفة البريطانية، هو ما إذا كانت محاولات ترامب خنق إيران اقتصاديًا ستُجبر طهران على التراجع أو على العكس، لا تُفضي إلا إلى تشجيع المتشددين الذين يعارضون روحاني، أحد مهندسي الصفقة النووية. يعتقد المتشددون أن تصرفات الرئيس الأمريكي تؤكد موقفهم بأن التأثير الإقليمي أكثر أهمية من أي وقت مضى.

وقالت الصحيفة إنه لا يمكن إخفاء الأثر الاقتصادي الذي تحدثه الإجراءات العقابية الأمريكية على إيران، حيث توقع صندوق النقد الدولي أن ينخفض ​​الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6 في المائة هذا العام. لكن ترامب يفتقر إلى الدعم العالمي لموقفه الصعب، مع استمرار أوروبا وروسيا والصين في دعم الاتفاق النووي. وهناك تشكك في أن الضغط الاقتصادي وحده يُجبر إيران على تقديم تنازلات بشأن قضايا تعتبرها أساسية لأمنها القومي، من وجودها الإقليمي إلى برنامج الصواريخ البالستية.

وهنا، يقول دبلوماسي أوروبي: "لم نعتقد أبدًا أن الصفقة الكبرى كانت قابلة للتحقيق...وإن مطالبتهم بالتخلي عن هذه السياسات يعني مطالبتهم بالتخلي عن النظام وهم ليسوا مستعدين للقيام بذلك. . . فحتى لو كان الشاه في السلطة، فلن يوافق على كل هذه الأشياء".

 قال بومبيو مؤخرًا إن الضغط الذي تمارسه الإدارة الأمريكية على طهران "يهدف إلى قطع التمويل عن الإرهابيين، وقد كان فعَالا"، لكنَ مسؤولاً عربياً رفيع المستوى من بلد رحب بقرار ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي يقول إن هناك حاجة الآن إلى "موازاة سياسية" إلى جانب الضغط الأمريكي للانخراط في القضايا الرئيسية الثلاث: الصفقة النووية والدور الإقليمي والصواريخ الباليستية، مضيفا: "أنا أفهم الحاجة إلى الدفع إلى الأمام، والحفاظ على أقصى العقوبات لفترة معينة، ولكن بعد ذلك، يجب أن تُعطي للطرف الآخر مخرجًا".

سوف تأخذ طهران في حسبانها أنه حتى في الوقت الذي تسعى فيه إدارة ترامب وحلفاؤها إلى عزل إيران وإجبارها على التراجع عن نفوذها، فإن امتدادها يبدو أقوى من أي وقت مضى. وهي هذا، يقول الدبلوماسي الأوروبي إن إيران الآن في "ذروة" النفوذ في المنطقة، حيث رسَخت الوكلاء والحلفاء بعمق في سوريا والعراق ولبنان واليمن، مستدركا: "ربما تكون هذه هي نقطة الذروة في التوسع الإيراني".

وفي هذا السياق، يرى إميل حكيم، كبير الباحثين في المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية، إنه في ظل الإستراتيجية الأمريكية الحاليَة "لا يوجد احتمال واقعي في المستقبل المنظور بأن تقلل إيران من اعتمادها على حلفائها وشركائها". وأضاف: "إن إستراتيجية الحد الأقصى الأمريكية تسبب بعض الألم الخطير، لكنها لا تغير سلوك خصومها...إذ إن شبكة شركاء إيران الإقليميين هي جزء لا يتجزأ من جهاز الأمن في طهران. إنها تسمح لإيران بإبراز القوة الناعمة في المنطقة، ولكن أيضًا بممارسة الإكراه والتهديد بطرق يمكن أن تكون خفية، كل هذا بتكلفة منخفضة وبعض الإنكار المخادع".

وتذكر اللوحات الجدارية الضخمة والكئيبة للجنود الذين قُتلوا في الحرب الإيرانية العراقية، والتي كلفت نصف مليون شخص على الأقل، المعلقة على المكاتب والمباني السكنية في جميع أنحاء طهران، بتضحيات الإيرانيين. فالأمن القومي هو أحد المجالات التي يميل المتشددون والإصلاحيون إلى الاتفاق عليها، بما في ذلك الحاجة لإيران لإظهار نفوذها من خلال الحلفاء والوكلاء. وحتى لو كانت هناك أصوات أكثر براغماتية داخل النظام تفكر في التفاوض مع الغرب حول القضايا الأمنية، فإن الإيرانيين يعتقدون أن مثل هذا الاحتمال سيكون صعبًا طالما ظل ترامب في منصبه.

يقول علي شاكوري راد، وهو سياسي إصلاحي، إن هناك اختلافات في الرأي داخل النظام بشأن السياسة الخارجية، حيث يرغب الإصلاحيون في إعطاء الأولوية للقضايا المحلية، في وقت "يُقدم فيه خصومنا القضايا الإقليمية"، لكنه يضيف أن أي نقاش حاسم قد خففته الإجراءات الأمريكية. ويرى أن أحد أكبر الأخطاء التي ترتكبها الولايات المتحدة هو الاعتقاد بأن العقوبات يمكن أن تجعل النظام يستسلم للتنازلات، ولكن في الواقع في تُمرَر الكرة إلى المتشددين. والنتيجة هي أن صقور الإدارة الأمريكية والمتشددين الإيرانيين هم الذين يُملون خطاب التهديدات والتهديدات المضادة.

** رابط المقال الأصلي: https://www.ft.com/content/6b47d1dc-7179-11e9-bf5c-6eeb837566c5?segmentid=acee4131-99c2-09d3-a635-873e61754ec6

التعليقات