فشل سياسات أمريكا تجاه كوريا وإيران وفنزويلا: قد ينتهي ترمب بإلقاء اللوم على كل من بولتون وبومبيو

2019-5-12 | خدمة العصر فشل سياسات أمريكا تجاه كوريا وإيران وفنزويلا: قد ينتهي ترمب بإلقاء اللوم على كل من بولتون وبومبيو

قررت ثلاث دول، هذا الأسبوع، عُرفوا منذ زمن طويل أنهم خصوم للولايات المتحدة، كوريا الشمالية وإيران وفنزويلا، أنهم قد يواجهون الرئيس ترامب. ويراهن كل واحد منهم، وفقا لما كتبته صحيفة "نيويورك تايمز"، على أن ترامب ليس مفاوضًا بارعًا ولا مستعدًا لاستخدام القوة العسكرية كما يدعي. ويفرض كل منها أيضًا تحديًا مختلفًا تمامًا لرئيس قليل الخبرة في التعامل مع الأزمات الدولية، وقد كافح من أجل إيجاد التوازن الصحيح بين الدبلوماسية والإجبار، ولم يكن دائمًا ثابتًا في تحديد سياسته الخارجية.

تشير التوترات المتصاعدة مع الثلاثة جميعًا إلى أن حديث ترامب المستمر عن رعاية المشكلات التي اتهم أسلافه بإهمالها، أو الفشل في مواجهتها، يصعب تحويله إلى حلول واقعية، كما أظهرت الأيام الأخيرة.

يبدو أن المواجهة مع إيران هي الأكثر تقلبًا في الوقت الحاليَ مع تصاعد التوترات يوميا، ففي الجمعة الماضية، قال البنتاغون إنه سيرسل سفينة بحرية أخرى وبطارية اعتراضية من صواريخ باتريوت إلى المنطقة، بالإضافة إلى إرسال مبكر لمجموعة حاملات وقاذفات، بسبب تهديدات محتملة من إيران أو الميليشيات المتحالفة معها.

وظلت هذه الأزمة تخيم منذ تحرك ترامب قبل عام لسحب الصفقة النووية الإيرانية. إذ أعلنت طهران انسحابها الجزئي من جانبها في الأسبوع الماضي، وهددت باستئناف إنتاج الوقود النووي ما لم تعمل أوروبا على تقويض العقوبات الأمريكية التي دمرت عائدات النفط الإيرانية.

وضع هذا الإعلان القادة الأوروبيين في موقف لا يحسدون عليه، وهو الاختيار بين إيران أو ترامب. وعندما اتضح للمسؤولين الكوريين الشمالين أنهم لن يحصلوا على ما يريدون من ترامب بعد اجتماعين للقمة، بدأوا في إطلاق صواريخ باليستية قصيرة المدى.

وفي فنزويلا، لا يزال الرئيس نيكولاس مادورو في السلطة، على الرغم من الجهود الأمريكية لدفع ضباط الجيش إلى المعارضة. الرئيس ترامب غاضب من أن الإستراتيجيات التي وضعها مستشاره للأمن القومي، جون بولتون، ووزير خارجيته، مايك بومبو، قد فشلت في الإطاحة بالزعيم الفنزويلي، كما يقول مساعدون. ورد فعل هذه الدول الثلاث صارم، وهذا لازدراء ترامب للسياسة الخارجية للرئيس باراك أوباما.

وظل ترامب يتهم إدارة أوباما منذ فترة طويلة بالسماح لكوريا الشمالية ببناء ترسانتها، وعقد "أسوأ صفقة في التاريخ" مع إيران، وفشلها في معرفة كيفية استخدام القوة الأمريكية ضد مادورو. وبدأ مستشارو أوباما الآن في الانتقام، مشيرين إلى أنه ليس من السهل حل أي من المآزق التي يواحهونها، وبالتأكيد ليس من دون دبلوماسية دقيقة.

وهنا، نقلت الصحيفة الأمريكية عن جيفري بريسكوت، مدير السياسة العليا في الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي في عهد أوباما: "لقد وعد ترامب بسياسة خارجية اندفاعية من شأنها أن تحقق نتائج، لكنه بدلاً من ذلك يزعج الأميركيين بقرارات متهورة وغير منتظمة تجعلنا أقل أمناً وأقل احتراماً".

تكشف مشاكل ترامب مع البلدان الثلاثة عن نمط مشترك: اتخاذ موقف عدواني في أقصى حدَ دون وجود خطة واضحة لتنفيذها، يليها عدم وجود إجماع أساسي داخل الإدارة حول ما إذا كان ينبغي أن تكون الولايات المتحدة أكثر تدخلاً أم أقل.

يقول مسؤولو البيت الأبيض إن الرئيس ترامب يحرم الأعداء من التوازن، لكن له التأثير نفسه بين الحلفاء وداخل إدارته. ولأن السياسات المتعلقة بكوريا الشمالية وإيران وفنزويلا قد فشلت في تحقيق النتائج التي يريدها، فقد ينتهي به الأمر إلى إلقاء اللوم على بولتون وبومبيو، وكلاهما من الصقور الذين يدعون إلى مواقف عدوانية أقل جاذبية للرئيس، حتى إن ترامب اعترف بأنه كان عليه في كثير من الأحيان كبح جماح بولتون، الذي دعا قبل دخول الإدارة إلى قصف المنشآت النووية لإيران وكوريا الشمالية. وفي الخريف الماضي، طلب من المسؤولين العسكريين تقديم خيارات الغارة الجوية على إيران.

وقد دفع كلَ من بولتون وبومبيو الرئيس ترامب الشهر الماضي لتصنيف ذراع الجيش الإيراني، الحرس الثوري، منظمة إرهابية، وهي المرة الأولى التي تُقدم فيها الولايات المتحدة على ذلك ضد طرف حكومي. وكان البنتاجون ومسؤولو المخابرات حذروا من أن إيران قد تنتقم من القوات الأمريكية أو الحلفاء في المنطقة. ربما تتلاشى مخاوفهم الآن: في نهاية الأسبوع الماضي، قال مسؤولو الجيش والمخابرات إن التقديرات تشير إلى أن إيران أو الميليشيات التابعة لها ربما تخطط لعمليات عنف ضد القوات الأمريكية في المنطقة. ودفع التحليل السري إدارة ترامب إلى تسريع تحريك مجموعة حاملات الطائرات والقاذفات إلى الخليج. وبعد رحلة طارئة يوم الثلاثاء إلى بغداد، قال بومبيو إنه ناقش مع الزعماء العراقيين "التهديدات المحددة المستمرة التي تلقيناها بشأن النشاط الإيراني، وتعرّض منشآتنا ورجالنا الذين يخدمون في العراق لخطر كبير".

وساعدت العقوبات التي فرضتها واشنطن بعد انسحابها من الاتفاق النووي على شل الاقتصاد الإيراني وكبح تمويلها للميليشيات العربية، لكن أهدافها النووية لم تتوقف، كما أوردت الصحيفة. وقالت "داليا داسا كاي"، مديرة مركز السياسة العامة في الشرق الأوسط بمؤسسة راند ، وهي مجموعة بحثية: "أرى أنها سياسة اضطراب دون أي خطة للاستبدال....لقد فقدنا النفوذ الذي كان لدينا من خلال الاستمرار في الصفقة والتفاوض على شروط أقوى مع حلفائنا الأوروبيين إلى جانبنا".

وفي الأسبوع الماضي، أقر بومبير بأن إستراتيجية الإدارة لن تقنع الزعماء الإيرانيين بتغيير سلوكهم. "أعتقد أن ما يمكن أن يؤثر هو أن الناس يمكنهم تغيير الحكومة"، هذا ما قاله في برنامج إذاعي، فيما بدا أنه تأييد لتغيير النظام. وكان هذا تناقضا حادا مع ترامب، الذي قال إنه سيكون على استعداد للتفاوض مع القادة الإيرانيين، قائلا: "يجب عليهم الاتصال....وإذا فعلوا ذلك، فنحن منفتحون للتحدث إليهم". وقال وزير الخارجية الإيراني، ظريف، في مقابلة حديثة مع صحيفة "نيويورك تايمز" إنه إذا أراد ترامب التفاوض، فعليه البدء بالانضمام إلى الصفقة النووية الإيرانية.

وأما كوريا الشمالية، فقد كافحت أيضًا للتفاوض مع ترامب. بعد محاولة فاشلة في هانوي، فيتنام، في فبراير الماضي لحمل ترامب على رفع العقوبات الأمريكية الشاملة ضد كوريا الشمالية، أعفى "كيم" فريقه التفاوضي. لكن حقق مكسبا كبيرا: في ظل عدم وجود أساس متأنٍ من قبل الدبلوماسيين الأمريكيين، لم تضطر كوريا الشمالية أبدًا إلى الموافقة على تجميد إنتاجها النووي والصاروخي قبل الدخول في محادثات. وهذا يعني أن "كيم" أضاف إلى ترسانته خلال العام الماضي، مما يجعل من الصعب على ترامب تحقيق هدفه المعلن المتمثل في تخليص كوريا الشمالية من الأسلحة النووية. وقد يفسر هذا سبب تهديد الإيرانيين باستئناف الإنتاج أيضًا.

الآن، وبعد أن بدا أن التقارب غير المحتمل بين ترامب و"كيم" قد وصل إلى حدوده، فالجميع ينتظر أن يكون الآخر متوتراً ويقدم تنازلاً.. وقال جوزيف يون، الممثل الخاص السابق لكوريا الشمالية: "مع واشنطن وبيونغ يانغ، يعتقد كل منهما أن الكرة في ملعب الآخر...لا أعتقد أنه ستكون هناك حركة قريباً".

يجادل بولتون وبومبو بأنه إذا استمرت الولايات المتحدة في إتباع نهج "أقصى قدر من الضغط" تجاه كوريا الشمالية من خلال فرض عقوبات لا هوادة فيها، فسوف يجبر هذا "كيم" على الخضوع لمطالب ترامب. لكن في مارس الماضي، أي بعد يوم من إشادة بولتون بجولة جديدة من العقوبات الأمريكية ضد كوريا الشمالية، قوض ترامب عمل كبار مسؤوليه بإعلانه أنه ألغى جولة غير محددة من العقوبات.

وقالت الصحيفة إن محاولة الدفع من أجل تغيير النظام في فنزويلا قد واجهت عقبات معاكسة مماثلة.

** رابط التقرير الأصلي: https://www.nytimes.com/2019/05/11/world/trump-north-korea-iran-venezuela.html

 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر