الإخوان في الكويت موالون وفي العراق مؤيدون وفي اليمن محاربون: ترامب يعتبرهم إرهابيين، لكن بعضهم حلفاء

2019-5-11 | خدمة العصر الإخوان في الكويت موالون وفي العراق مؤيدون وفي اليمن محاربون: ترامب يعتبرهم إرهابيين، لكن بعضهم حلفاء

كتب الصحفي في نيويورك تايمز، ديفيد كيركباتريك، أن جماعة الإخوان في الكويت مؤيدة لأميركا بصوت عالٍ. وفي العراق، دعم حزب الإخوان السياسي بثبات العملية السياسية المدعومة من الولايات المتحدة، وما زال يشكل جزءًا من الائتلاف الحاكم. وفي اليمن، يتعاون الحزب المرتبط بالإخوان مع بعض أقرب حلفاء أمريكا العرب في الحرب ضد الحوثيين الذين تدعمهم إيران.

ويثير اقتراح الرئيس ترامب بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية السؤال الصعب عمَن ينوي استهدافه. قامت المنظمة الإسلامية الأصلية، التي تأسست في مصر عام 1928، بنسج أو إلهام آلاف من الجماعات الاجتماعية أو السياسية المستقلة في جميع أنحاء العالم، وهي أبعد ما تكون عن التجانس. وهي تشمل الجمعيات المكونة للتيار الرئيسي ومجموعات الدعوة في أوروبا وأمريكا الشمالية، وكذلك الأحزاب السياسية المعترف بها في الدول الحليفة للولايات المتحدة من المغرب إلى إندونيسيا. وعلى الرغم من أن معظم الأحزاب المرتبطة بالإخوان تنتقد بشدة السياسة الخارجية للولايات المتحدة، إلا أن القليل منها على الأقل -مثل تلك الموجودة في الكويت والعراق واليمن- دعمت أحيانًا الأهداف الأمريكية.

لقد جاء الضغط لمعاقبة جماعة الإخوان المسلمين من محور واحد ضمن حلفاء أمريكا: مصر والسعودية والإمارات، الذين يرون أن جماعة الإخوان ودعواتهم لإجراء الانتخابات تشكل تهديدًا لاستقرارهم. لكن الخطوة نفسها تخاطر بعزل مجموعة أخرى من الشركاء، بما في ذلك تركيا وقطر والأردن، الذين انضموا إلى جماعة الإخوان أو أدمجوا الإخوان في أنظمتهم السياسية.

وإذا تركنا جانبا مسألة ما إذا كانت جماعة الإخوان أو فروعها تفي بالمعايير القانونية لتسميتهم إرهابيين، كما يقول الخبراء، فإن الاقتراح يخاطر بجرَ الولايات المتحدة إلى نزاع ليس لدى واشنطن مصلحة فيه.

وفي هذا، رأت كريستيان كوتس أولريخسن، الباحثة بمعهد بيكر للسياسة العامة بجامعة رايس، أنها حرب باردة جديدة في المنطقة، وليس هناك جانب جيد وجانب سيء من منظور الولايات المتحدة، وأضافت: "كل هذه الدول شركاء أميركيون مقربون، وإلجاؤهم للوقوف إلى جانبنا سيضر بالمصالح الأمريكية".

وسيؤدي تعيين جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية أجنبية إلى منع أعضائها من دخول الولايات المتحدة ومنع أي شخص في البلاد من دعمهم أو حتى التشاور معهم، ولكن لا يمكن اعتبار الحركة الدولية الواسعة منظمة واحدة.

اليوم، يقول الكاتب، قد يكمن الرابط الوحيد بين فروع الإخوان المتعددة في مكتب من طابقين فوق مطعم بيتزا مفتوح في ضواحي شمال غرب لندن. وبسبب حملة القمع الحكومية الشديدة ضد جماعة الإخوان المسلمين في مصر، أصبح هذا المكتب الآن مقر زعيم جماعة الإخوان المسلمين بالوكالة، إبراهيم منير، وهو محام يبلغ من العمر 82 عامًا.

في الحقيقة، قال القيادي منير، إنه ليس لديه أي سلطة أو اتصالات عديدة مع كثير من المنظمات المستقلة المرتبطة بالإخوان في جميع أنحاء العالم"، وأضاف: "نحاول التنسيق، لكنه ليس هيكلاً إدارياً". بالإضافة إلى ذلك، قال إن جماعة الإخوان المسلمين ليست منظمة بقدر ما هي فكرة غير مقيدة بالحدود، وتطبيقاتها متباينة على نطاق واسع، ويكاد يكون من المستحيل تصفيتها. وقال: "يعتقد ترامب أنه يتعامل مع جماعة الإخوان المسلمين مثل هذا الجدار الذي يريد بناءه مع المكسيك، لكن لا يمكنك بناء جدار ضد فكرة".

لكن تعدد فروع جماعة الإخوان المسلمين ليس سوى عقبة واحدة أمام تصنيفها مجموعة إرهابية. إذ بموجب قانون الولايات المتحدة، يمكن تطبيق التصنيف، فقط، على المنظمات التي توجه العنف ضد المصالح الأمريكية، ولا يوجد دليل متاح علنًا على أن جماعة الإخوان المسلمين المصرية قامت بذلك. وقد عارض الموظفون العاملون في البنتاغون ووزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي اقتراح ترامب، وهذا جزئياً لتلك الأسباب القانونية. وستكون هذه هي المرة الأولى التي تطبق فيها الولايات المتحدة وصف الإرهاب على حركة جماهيرية شعبية، تضم ملايين من الأتباع على امتداد العالم الإسلامي، وليست منظمة صغيرة وسرية على غرار القاعدة.

من بين الحلفاء الأمريكيين، الحزب الحاكم في تركيا هو قريب إيديولوجيا من الإخوان. في الأردن، كان الملك عبد الله يعتمد منذ فترة طويلة على حزب مرتبط بالإخوان المسلمين لتوفير منفذ للمعارضة السياسية المحدودة وغير العنيفة، وقد سعت قطر إلى توسيع نفوذها بالانحياز إلى الإسلاميين القريبين من الإخوان.

والحكومات المتحالفة مع أمريكا، وهي البحرين والمغرب وتونس وإندونيسيا وماليزيا وكينيا، تعترف جميعها بالأحزاب السياسية المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين. وقد التزمت هذه الأحزاب والحكومات الصمت حتى الآن بشأن اقتراح ترامب، ربما خوفًا من خوض معركة مع البيت الأبيض في وقت تظل فيه فرص التحرك غير مؤكدة. ومع ذلك، فإن التوتر واضح.

في تركيا، جادل ياسين أقطاي، وهو سياسي مقرب من الرئيس رجب طيب أردوغان، في عمود حديث في إحدى الصحف، أن العقوبة المقترحة ضد جماعة الإخوان المسلمين "ستوجه ضربة جديدة لمصداقية الولايات المتحدة"، و"يحمل خطر اعتباره إعلانًا شاملاً للحرب ضد ليس فقط هذه المنظمة بل الإسلام".

في الأردن، حيث فاز حزب سياسي انبثق من الحركة 16 مقعدًا في البرلمان، قاوم الملك عبد الله مطالب السعودية والإمارات بحظر جماعة الإخوان المسلمين باعتبارها منظمة إرهابية. وفي هذا، نقلت الكاتب في صحيفة "نيويورك تايمز" عن عامر السبيلة، المحلل السياسي وكاتب العمود في عمان، قوله إن قيام الأمريكيين بذلك "سوف يضع الأردن في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة".

وفي الكويت، يعود الموقف الإيجابي لحزب الإخوان تجاه واشنطن إلى الدور الذي التدخل الأمريكي لدحر الغزو العراقي قبل حوالي ثلاثة عقود.

في العراق، أقام حزب الإخوان الذي يهيمن عليه السنة شراكات متعددة الطوائف مع الأحزاب التي يهيمن عليها الشيعة في الحكومات الائتلافية المتعاقبة، حتى على حساب فقدان بعض الدعم السياسي السني.

في اليمن، قام الحزب المرتبط بالإخوان بتشكيل تحالف غريب مع السعودية والولايات المتحدة، لمحاربة عدو مشترك، ممثلا في الحوثيين المدعومين من إيران.

وفي البحرين، موطن قاعدة بحرية أمريكية رئيسية، يعتبر الحزب المرتبط بالإخوان ركيزة دعم للملكية السنية التي ناضلت ضد معارضة الأغلبية الشيعية في البلاد.

هذا، وقد لاحظ عديد من الخبراء في واشنطن أن الأحزاب المستوحاة من جماعة الإخوان قد انخرطت في نوع من السياسات البرلمانية غير العنيفة التي يشجعها، عادة، المسؤولون الأمريكيون. وفي هذا السياق، قالت ميشيل دان، الباحثة في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، إن وصف جماعة الإخوان المسلمين بأنها منظمة إرهابية يمكن أن يبعث برسالة مقلقة إلى الشباب في منطقة محدودة الفرص والخيارات.

** رابط المقال الأصلي: https://www.nytimes.com/2019/05/10/world/middleeast/trump-muslim-brotherhood.html

 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر