آخر الأخبار

مع الثورة إلى آخر شبر مُحرَر: لم تخذلنا ثورتنا، لم تتنكر لنا الأرض، وإنما خذلنا وعينا قبل الغدر

2019-5-10 | خالد حسن مع الثورة إلى آخر شبر مُحرَر: لم تخذلنا ثورتنا، لم تتنكر لنا الأرض، وإنما خذلنا وعينا قبل الغدر

نحصد في الشمال السوري ما زرعناه من توجه واختيارات وارتهان وتبعية واقتتال وتحولات...لكنها ثورتنا، بحلوها ومرَها، بهبوطها وصعودها، لملمة الجراح وتصويب المسار الثوري ممكن ومتاح، لا نسوق للوهم ولا نصنع كربلائيات وبكائيات..هي ثورتنا لن نتبرأ منها ولن نخذلها..

مع الثورة السورية إلى آخر نفس، إلى آخر شبر مُحرَر، إلى آخر ثائر شريف حر، علمتنا كثيرا مما كنا نجهله وقدمت لنا دروسا غالية، أخرجتنا من مربعات الوهم والإغراق في التنظير والتجريد...كنا نهرب من مواجهة الحقائق وتعقيدات الساحات والميادين إلى التفلسف والتنظير والكلام العام الفضفاض..

مازلنا إلى الآن، كلما تعثرنا وخذلنا وعينا غرقنا أكثر في التفلسف والتجريد أو هربنا إلى قضايا أريح للعقل والتفكير..نفسنا قصير ولا نكاد نصبر على طول معركة وتعقيدات ثورة، نميل إلى التخفف وما هو أبعد عن مكابدة الصعاب وتشابك الوضع، ونسارع الخطى إلى ما ألفناه هربا مما نواجهه، والأحداث آخذ بعضها برقاب بعض.

نعم، هي ثورتنا، هي خلاصة أفكارنا ومقاومتنا واختياراتنا، هي هذا الوعي الذي تراكم على مرَ العقود، هي خلاصة تجاربنا وقناعاتنا، هي الممكن الذي قدرنا عليه، اليوم، هي عصارة هذا العقل الضيق الذي ظننا أن أفقه اتسع، وأن حكمتنا، حقا أو ادعاء، تعصمنا مما تخبط أو زلَ فيه من قبلنا، لنكتشف أن أننا كنا واهمون أو غرتنا معارفنا أو ظننا أن مبلغنا من التجارب والقراءات يُذلَل لنا الصعاب، ولكننا اصطدمنا بحقائق الصراع، بل صراعات وحروب، واكتشفنا، ربما، أننا واهمون، والتوهم مُفضٍ إلى التخبط الفاحش، لا نعرف عنها إلا القليل، أو ما نعرفه هو حصيلة ما قرأناه لا ما خُضناه في ساحاته ومعاركه.

لم ولن تخذلنا ثورتنا، وثوارنا الشرفاء أبناء الحق والحرية والعدل، لم تتنكر لنا الأرض، ولم يهجرنا الأهالي، وإنما خذلنا وعينا قبل أن يغدر بنا القريب والصديق..لكن لن نهرب إلى التفلسف ونغادر الصراع، وإنما نواجه المآل، وندفع ما يمكننا دفعه. نبحث عن الحلول الممكنة، وهي متاحة لمن اجتهد في البحث عنها، ولم يستسلم للأحزان والأوجاع. سيخرج من غمار الناس من يجدد عزائم الثورة، وهو منها، ولا يقف دونه شيء، ويتجاوز التركة الموجعة وينفض غبار السذاجة والغفلة عن عقولها، ويواجه الذين يأكلون بثورة شعبهم ناراً حامية.

ومرت بالثورة أيام طال أمدها، ولا تزال آثارها إلى اليوم، رأى فيها الثوار أيام ظلمة وانحطاط وفتنة، تركت الحليم الركين حيران، والبصير غَفِلا بلا بصيرة. نعم، رأينا في الثورة وجوها تكذب، ووجوها مكذوباً عليها، وسمعنا أصواتا تخدع، وآذانا مخدوعة بما تسمع، وقرأنا ما غُمس في النفاق والتلون والتبعية والتذلل غمساً، وغلب التوهم وسوء التقدير، وصار بعض الثوار بل مجموعات أعداء لثورتهم، لكن قدر الثورات أن تحمل بعض الكدر وقد يتكاثر، غير أن الثورة تنفي خبثها وتتطهر بالعثرات والمزالق وأنواع الفشل، لكنها ثورتنا موئلنا وصنيعة شعب مجروح مطعون مضطهد ثائر ناهض، إما أن نجدد العهد معها إن فترت وانكمشت، أو أن ندفنها بأيدينا إن استسلمنا لليأس وفتك بنا التحسر بلا عمل ولا نهوض بعد تعثر.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر