لطمس الهوية الإسلامية لشباب اليوغور: الحكومة الصينية تهدم المساجد في "إقليم شينجيانغ"

2019-5-8 | خدمة العصر لطمس الهوية الإسلامية لشباب اليوغور: الحكومة الصينية تهدم المساجد في

كشف تحقيق أجرته صحيفة "الغارديان" البريطانية وموقع "بيلينكات" للتحقيقات الاستقصائية أن أكثر من عشرين موقعًا دينيًا إسلاميًا دُمَر جزئيًا أو كليًا منذ عام 2016، والذي يقدم أدلة جديدة على هدم المساجد على نطاق واسع في المناطق الصينية التي تقول جماعات حقوقية إن الأقليات المسلمة تعاني من القمع الديني الشديد، وتحديدا في إقليم شينجيانغ، حيث يعيش ملايين اليوغور من المسلمين.

باستخدام صور الأقمار الصناعية، قام محلل الصحيفة والموقع بالتحقق من مواقع 100 مسجد وضريح حددها السكان السابقون والباحثون وأدوات التعيين الجماعي. واكتشف أن من بين 91 موقعًا تم تحليلها، تعرض 31 مسجداً وضريحين رئيسين لأضرار هيكلية كبيرة بين عامي 2016 و 2018.

ومن بين هذه المساجد، يبدو أن 15 مسجداً وضريحا قد دمر كليا أو أكثره. أما بقية المساجد المتضررة فقد تمت إزالتها بوابات وقبابها ومآذنها، كما دُمَرت تسعة مواقع أخرى حددها سكان شينجيانغ السابقين على أنها مساجد، ولكن حيث لم يكن للمباني علامات واضحة على كونها مسجدًا مثل المآذن أو القبابـ دُمَرت أيضا.

وباسم احتواء التطرف الديني، أشرفت الصين على حملة حكومية مكثفة للمراقبة الجماهيرية وضبط الأمن للأقليات المسلمة، وكثير منهم من اليوغور، وهي مجموعة ناطقة باللغة التركية وغالبًا ما تشترك مع جيرانها في آسيا الوسطى أكثر من مواطنيها الهان الصينيين. ويقول الباحثون إن ما يصل إلى 1.5 مليون من اليوغور وغيرهم من المسلمين قد أُرسلوا قسراً إلى معسكرات الاعتقال أو إعادة التربية.

ويعتقد الدعاة والباحثون أن السلطات جرفت مئات، وربما الآلاف من المساجد، جزءا من الحملة. لكن الافتقار إلى سجلات هذه المواقع، وعديد منها عبارة عن مساجد قروية صغيرة وأضرحة، بسبب عراقيل  الشرطة للصحفيين والباحثين الذين يسافرون بشكل مستقل في شينجيانغ، ومراقبة السكان على نطاق واسع جعلت من الصعب التأكد من تقارير عن تدميرها.

المواقع التي عثرت صحيفة "الغارديان" وموقع "بيلينكات تؤكد التقارير السابقة، وكذلك إشارة إلى تصعيد جديد في الحملة الأمنية الحالية: هدم الأضرحة. يقول الباحثون إن تدمير الأضرحة التي كانت في السابق مواقع للحج الجماعي، وهي طقوس متوارثة لمسلمي اليوغور، تمثل شكلاً جديدًا من أشكال الاعتداء على ثقافتهم.

وقال "ريان توم"، مؤرخ الإسلام في جامعة نوتنجهام: "لا يوجد شيء يمكن أن يقول للأويغوريين بوضوح أن الدولة الصينية تريد اقتلاع ثقافتهم وكسر علاقتهم بالأرض من تدنيس قبور أجدادهم ، الأضرحة المقدسة التي تمثل معالم تاريخ الإيغور".

كان مسجد كارجليك، في وسط بلدة كارجيليك القديمة في جنوب شينجيانغ، أكبر مسجد في المنطقة. الناس من مختلف القرى يتجمعون هناك كل أسبوع. يتذكر الزوار أبراجه الطويلة ومداخله المثيرة للإعجاب والزهور والأشجار التي شكلت حديقة داخلية. ويبدو أن المسجد، الذي تم تحديده من قبل الناشط على الإنترنت شون تشانغ، قد دُمر بالكامل تقريبًا في وقت ما في عام 2018، مع إزالة بوابة المبنى والمباني الأخرى ، وفقًا لصور الأقمار الصناعية التي حللتها "الغارديان" و"بيليكات".

وقال ثلاثة من السكان المحليين، الموظفين في المطاعم القريبة وفندق، إن المسجد قد هدم في النصف الأول من العام الماضي. "لقد اندثر. قال أحد عمال المطعم: لقد كان الأكبر في كارجيليك".

يبدو أن مسجدًا رئيسيًا آخر هو مسجد "يوتيان أتيكا"، بالقرب من هوتان، قد أُزيل في مارس من العام الماضي. وباعتباره الأكبر في منطقته، كان يجتمع فيه السكان المحليون في المهرجانات الإسلامية، ويعود تاريخ المسجد إلى عام 1200.

وعلى الرغم من إدراجه في قائمة المواقع التاريخية والثقافية الوطنية، إلا أنه أُزيلت بوابة المبنى والمباني الأخرى في أواخر عام 2018، وفقًا لصور الأقمار الصناعية، وكانت المباني المهدمة قد جُددت في التسعينيات من القرن الماضي. وأفاد اثنان من السكان المحليين الذين عملوا بالقرب من المسجد، صاحب فندق وموظف مطعم، لصحيفة "الغارديان" إن المسجد قد هُدم.

"لقد اختفت مساجد عديدة. في الماضي، في كل قرية، كما هو الحال في مقاطعة يوتيان، كان هناك مسجد"، كما قال صاحب مطعم صيني من الهان في يوتيان، الذي قدر أن حوالي 80 في المائة تم هدمهم، موضحا: "كانت المساجد، من قبل، أماكن للمسلمين للصلاة وللتجمعات الاجتماعية. وقد أُلغيت في السنوات الأخيرة".

 ويقول ناشطون إن تدمير هذه المواقع هو وسيلة لاستيعاب الجيل القادم من اليوغور. وفقا لسكان سابقين، فإن معظم اليوغور في شينجيانغ قد ذهبوا إلى المساجد، والتي غالبا ما تكون مجهزة بأنظمة المراقبة. ومطلوب من معظم الزوار تسجيل بطاقات الهوية الخاصة بهم، وتوقفت مهرجانات المزار الجماعي. وأفاد مراقبون أن إزالة المساجد من شأنه أن يجعل من الصعب على شباب اليوغور، الذين يكبرون في الصين، أن يتذكروا خلفيتهم التاريخية والدينية المميزة.

وقال أحد سكان هوتان السابقين: "إذا خُطف أولياء الجيل الحالي ودُمر التراث الثقافي الذي يذكرهم بأصلهم (...)، فسيكون ذلك غريبًا عليهم عندما يكبروا"، مشيرا إلى عدد اليوغور الذين يُعتقد أنهم محتجزون في المعسكرات، وكثير منهم انفصلوا عن عائلاتهم لعدة أشهر، وأحياناً سنوات. وأصاف: "هدم المساجد هي واحدة من الأشياء القليلة التي يمكن أن تعاينها، لكن ما الأشياء الأخرى التي تحدث مخفية، والتي لا نعرف عنها؟ هذا ما هو مخيف".

وفي هذا السياق، قال ديفيد بروفي، مؤرخ إقليم شينجيانغ بجامعة سيدني: "إن العمارة الإسلامية في شينجيانغ ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالأساليب الهندية وآسيا الوسطى، تعرض للجمهور ارتباط المنطقة بالعالم الإسلامي الأوسع"، مضيفا: "تدمير هذه العمارة يساعد على تمهيد الطريق للجهود المبذولة لتشكيل الإسلام الأويغوري الجديد".

يقول الخبراء إن تجريف المواقع الدينية يمثل عودة إلى الممارسات المتطرفة عندما اندلعت الثورة الثقافية وأُحرقت المساجد والأضرحة، أو في الخمسينيات عندما تحولت الأضرحة الكبرى إلى متاحف للتخلص منها. يقول النقاد إنهم يحاولون إزالة حتى تاريخ الأضرحة. وفي هذا السياق، قال رحيل داووت، وهو باحث بارز من اليوغور قام بتوثيق الأضرحة في شينجيانغ، اختفى في عام 2017، في مقابلة أجريت معه في عام 2012: "إذا أُزيلت هذه الأضرحة، فإن شعب الإيغور سيفقد اتصاله بالأرض. ولن يكون لديه تاريخ شخصي وثقافي وروحي. وبعد بضع سنوات، لن نتذكر لماذا نعيش هنا أو إلى أي حضارة ننتمي".

 

** رابط التقرير الأصلي: https://www.theguardian.com/world/2019/may/07/revealed-new-evidence-of-chinas-mission-to-raze-the-mosques-of-xinjiang?CMP=share_btn_tw


تم غلق التعليقات على هذا الخبر