آخر الأخبار

"ديلي بيست": مسؤولون أمريكيون يعترفون أن المعلومات الاستخبارية عن تهديدات إيرانية مبالغ فيها

2019-5-8 | خدمة العصر

أفصح جون بولتون وغيره من صقور فريق ترامب عن معلومات استخباراتية بأن طهران تعد لهجمات على القوات الأمريكية. لكنَ مسؤولين أمريكيين أبلغوا صحيفة "ديلي بيست" أن هذا الفريق يبالغ في التهديد.

في يوم الأحد، أعلن مجلس الأمن القومي أن الولايات المتحدة سترسل حاملة الطائرات (أبراهام لينكولن)، وقاذفات قنابل، إلى الخليج استجابةً للتحذيرات "المقلقة والمتصاعدة" من إيران، وهي خطوة مستفزة أثارت مخاوف من مواجهة محتملة مع طهران. ولتبرير هذا التحرك، تحدث مسؤولون حكوميون مجهولون عن معلومات استخبارية تشير إلى أن إيران وضعت خططًا لاستخدام وكلائها لضرب القوات الأمريكية قبالة سواحل اليمن وكذا المتركزة في العراق.

ويبدو، وفقا لتقديرات تقرير الموقع، أن هناك إجماعًا بدأ في الظهور: إيران كانت تستعد للحرب. لكن مصادر متعددة قريبة من الوضع قالت لصحيفة "ديلي بيست" إن الإدارة فجرت القضية بشكل غير متناسب، ووصفت التهديد بأكبر مما هو في الواقع. ونقلت عن مسؤول حكومي أمريكي مطلع: "ليست المسألة في أن الإدارة أخطأت في فهم المعلومات الاستخبارية، بقدر ما كانت تبالغ في الرد عليها (أو تتفاعل بشكل مُفرط)".

وقد وافق مصدر آخر على دراية بالوضع على أن رد إدارة ترامب كان مبالغا فيه، لكنه لم يشكك في وجود تهديد. وأشار هذا المصدر إلى أن الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، أخبر وكلاءه في العراق أن الصراع مع الولايات المتحدة آت قريبًا.

وأضاف المصدر الثاني، وهو مسؤول حكومي أمريكي: "أود أن أصف الموقف الحالي بأنه تشكيل لمسرح العمليات لكلا الطرفين لتحويل الاتجاه تحسبا لصراع قادم محتمل....والخطر هو وجود وحدة منخفضة المستوى أخطأت في تقدير الأمور وتصعيدها. ونرسل رسالة بهذا الرد إلى المخابرات، رغم أن التهديد قد لا يكون وشيكًا كما تم تصويره".

وأوضح المصدر أن خطوات الإدارة هي وسيلة لإخبار الحكومة الإيرانية بأن الولايات المتحدة ستحملها مسؤولية تصرفات بدائلها. وقد وصف مسؤول حكومي ثالث مقرب من الموقف رد الإدارة بهذه الطريقة: "المقصود هو إرسال رسالة واضحة وإزالة أي غموض عن وضع متوتر. نحن نظهر القدرة الهائلة التي يمكننا جلبها إلى المنطقة".

قد تكون نوايا إيران المحددة موضع نقاش، كما أورد تقرير "ديلي بيست"، ولكن ليس هناك شك في أن لديها القدرة على ضرب القوات الأمريكية من خلال وكلائها في المنطقة، كما أثبت "فيلق القدس" كفاءة قاتلة خلال حرب العراق. ووفقًا لوزارة الخارجية الأمريكية، قتل المسلحون المدعومون من إيران في العراق ما يقدر بنحو 603 من القوات الأمريكية بين عامي 2003 و2011، وكثير منهم نتيجة لقذائف خارقة للدروع طوَرها "فيلق القدس".

ولا يوجد إجماع في الدوائر الاستخبارية والعسكرية حول ما إذا كان تفسير الإدارة، المستخدم لتبرير نشر حاملة طائرات أمريكية إضافية في الخليج، دقيقا. وأفاد تقرير الموقع أن تفسير المعلومات الاستخبارية، وخاصة حول إيران، يمكن أن يثير خلافات داخل بيروقراطية الأمن القومي. ففي عام 2007، خلص تقدير للمخابرات الوطنية "بثقة عالية" إلى أن "طهران أوقفت برنامجها للأسلحة النووية" في عام 2003، مما أثار جدلاً حول اللغة المستخدمة في أحكامها الرئيسية وغضبها من أولئك الذين رأوا أن التخصيب الإيراني العلني لوقود الأسلحة النووية وتطوير الصواريخ البالستية جزء أساسي من برنامجها.

وقد أصرَ مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية على أن الاستخبارات الإيرانية في هذه القضية كانت قوية، وقال مسؤولون في مكتب الجنرال جوزيف دانفورد، رئيس هيئة الأركان المشتركة، قاموا بصياغة البيان وإرساله إلى مجلس الأمن القومي، على وجه التحديد، يطلب من بولتون الموافقة عليه، إن كونه صدر عن البيت الأبيض بدلا من وزارة الدفاع، لتسليط الضوء على أهمية التهديد.

وأشار الرئيس ترامب إلى خط أكثر تشددًا تجاه إيران حتى قبل توليه منصبه. ففي خلال الحملة الانتخابية، تعهد ترامب "بتفكيك شبكة الإرهاب العالمية الإيرانية كاملة". وعندما أطلق مسلحون قذائف الهاون على المجمع الدبلوماسي الأمريكي في بغداد في سبتمبر عام 2018، أصدر البيت الأبيض بيانًا يقول فيه إنه "سيُحمّل النظام في طهران" مسؤولية أي هجوم تسبب في إصابة أفراد أمريكيين. ووراء الكواليس، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن بولتون أثار جزع المسؤولين في وزارة الدفاع من خلال مطالبة المخططين العسكريين بتقديم خيارات لضربة محتملة على إيران رداً على الحادث.

لم تحدث أي ضربة، لكن التوتر بين إدارة ترامب وإيران، وخاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية النووية الإيرانية، ازداد حدة. وفي الأسابيع الأخيرة، صعَدت الإدارة العقوبات على طهران بشكل أكبر، معلنة أنها لن تمنح إعفاءات للدول التي تسمح لها بشراء النفط الخام الإيراني دون التعرض لخطر العقوبات الأمريكية وتصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية أجنبية.

وقال أحد مساعدي الكونغرس لصحيفة "ديلي بيست" إن الرسائل العدوانية، التي تهدف إلى ثني إيران عن إطلاق وكلائها على الولايات المتحدة، قد تنتهي بنتائج عكسية، مستدركا: "حتى إذا كنت تنظر إليها على أنها غير تصعيدية، فهي تحدث في بيئة تزداد فيها الضغوط، بما في ذلك تصنيف الحرس الثوري، فهذا السياق مهم..".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر