التصعيد في إدلب… بين "الهاجس الكردي" لتركيا ورغبة الروس في الاستثمار في إعادة إعمار

2019-5-8 | خدمة العصر التصعيد في إدلب… بين

يشير مراقبون إلى أن قمة طهران السابقة كانت قد أوقفت العملية العسكرية على محافظة إدلب، الخاضعة لسيطرة الثوار، بعد أن كانت موسكو تدفع باتجاه استعادة سيطرة النظام على محافظة إدلب ومحيطها قبل نهاية 2018، وحوّلت هذه القمَة الأنظار باتجاه منطقة شرق الفرات، وذلك بضغط من الجانب التركي ومساندة إيرانية، وفقا لما أورته صحيفة "القدس العربي".

فبينما ترى طهران في بقاء القوات الأمريكية شرق الفرات تهديداً لخطها البري ونقاط عبورها ومصالحها، تميل أنقرة إلى الإبقاء على وضع محافظة إدلب الحاليَ، وربما يبدو لها هذا أنه خيارها الوحيد لضمان أمنها القومي المهدد من شرق الفرات، وفقاً لتصورها.

وقد ترى تركيا أن من مصلحتها سيطرة قوات النظام على شرق الفرات وإنهاء الإدارة الذاتية للأكراد، إذ لا ترغب في خوض مغامرة عسكرية جديدة (كما حصل في عمليتي «درع الفرات» و»غصن الزيتون») بتوريط جيشها في اقتحام تلك المناطق لطرد الأكراد منها، خاصة مع بقاء القوات الأمريكية هناك، ولو في حدها الأدنى، بعد تعديل الخطة الأمريكية للانسحاب الكلي من شرق الفرات إلى انسحاب تدريجي وبطيء، وهذا يخدم حليفة أمريكا في المنطقة، «قوات سوريا الديمقراطية»، ذات الهيمنة الكردية، ولكن روسيا ترى فيه تشويشاً على خطتها للتسوية، إذ تتخوف من التقارب والتفاهم بين واشنطن وأنقرة حول المنطقة الآمنة في الشمال السوري، بما قد يُفضي إلى تعطيل العمل باتفاقية «أضنة» التي يتحمس بوتين للعمل بها للتقريب بين أنقرة ودمشق وتجاوز «العقدة الكردية».

وهنا، يشير مراقبون إلى أن تركيا قد لا تتنازل بسهولة عن إدلب ودعمها طالما لم يُحسم الوضع في شرق الفرات، وهذا لا يبدو غريباً لأن هاجسها الأكبر الذي يحرك أكثر سياساتها في سوريا هو هاجس «الكيان الكردي» القريب من حدودها، بما ترى فيه خطراً على أمنها القومي. ووفقاً لتقديرات المحللة التركية، أمبرين زمان، فإنه على الرغم من مزاعم أنقرة بأن تركيا والولايات المتحدة تحرزان تقدماً في منطقة آمنة في شمال سوريا، تقول مصادر مطلعة على المحادثات إنه لم يتم إحراز أي تقدم ملموس، وأن انطباع أنقرة الإيجابي من المرجح أن يكون مستوحى من الوعود الأمريكية «الفارغة».

وحاولت تركيا مراراً الحصول على موافقة روسية للتوغل قرب تل رفعت، لإخراج كامل للوحدات الكردية من الريف الشمالي لحلب والمدينة المركزية هناك «تل رفعت»، وهي التي تفصل بين مناطق سيطرة «درع الفرات» و»غصن الزيتون» عن مناطق الميليشيات المدعومة من إيران في بلدتي نبل والزهراء في الغرب، ومناطق تنتشر فيها قوات النظام والشرطة العسكرية الروسية في الجنوب.

والمحاولات التركية مدفوعة بـ»الصداع الكردي» المزمن للسياسات التركية، وقد عملت على اتخاذ خطوات لتقطيع أوصال «روج آفا» (غرب كردستان)، لمنع قيام إقليم كردي مترابط، بدأتها بعمليتي «درع الفرات»، و«غصن الزيتون»، وما يجري حالياً من محاولة تقطيع أوصال الجيوب ومناطق السيطرة الكردية شمال حلب.

ثم هناك الشق الاقتصادي في العملية العسكرية الأخيرة للنظام والروس، فموسكو وحليفها، نظام دمشق، يحاولان السيطرة على طريقين سريعين رئيسيين، من حلب إلى حماة واللاذقية، وهما من أهم شرايين سوريا قبل الحرب، في الجيب الأخير شمال غربي البلاد في محاولة لدعم الاقتصاد السوري المتضرر من العقوبات.

وهنا، يرى المحلل المقيم في بيروت، أنشال فوهر، أن هناك ما يشير إلى أن موسكو، بعد أربع سنوات تقريباً من تدخلها العسكري في سوريا، تحول تركيزها الآن إلى هدف آخر: يرغب الكرملين في أن توفر لها سوريا مفاجأة مالية مغرية. فعين روسيا على الظفر بجزء كبير من المبلغ المقدر بحوالي 350 مليار دولار لإعادة إعمار سوريا. وفي هذا السياق، قال دبلوماسي بارز في الاتحاد الأوروبي لمجلة «فورين بوليسي»: «روسيا تريد من أموالنا إعادة بناء سوريا حتى تتمكن الشركات الروسية من الحصول على العقود».

ووفقا لمعلومات خاصة حصلت عليها "القدس العربي" تتعلق بالرؤية الروسية للاستثمار في عقود الإعمار، وعلمت من باحث رفيع التقى بدبلوماسيين روس معنيين بالملف السوري، أن الروس يعولون على الدول الخليجية، وبالذات السعودية، في دفع مبالغ كبيرة لإعادة إعمار سوريا، وأن هذه المبالغ المخصصة ستعود لتصب في مصلحة الشركات الروسية التي ستوكل لها الكثير من مشاريع الإعمار، وستسهم كذلك في تخفيف الحصار الاقتصادي على النظام الروسي وحلفائه الإيرانيين .

ويشهد شمال غربي سوريا هجوماً عسكرياً واسعاً من قوات النظام بإسناد جوي حربي روسي وحشي، للأسبوع الثاني، وذلك بعد ختام الجولة 12 من محادثات أستانة، التي انتهت في أواخر نيسان / أبريل الماضي، ولا تكاد الطائرات الحربية تغادر سماء شمال غرب سوريا، ويبقى التركيز الرئيسي للقصف على جنوب إدلب وشمال حماة. ويخضع ما يسميه مراقبون "مثلث الشمال"، الذي يضم إدلب وأرياف حلب الغربي وحماة الشمالي واللاذقية الشرقي، لاتفاق روسي تركي منذ أيلول الماضي، يفترض أن يمنع العمليات الهجومية ويبعد المجموعات الجهادية عن المنطقة العازلة ويعيد تشغيل طريقين دوليين بين اللاذقية وحلب وبين حماة وحلب.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر