كل حرب شنتها أمريكا في العقدين الماضيين أضعفتها: يولتون يريد الحرب على إيران والعقوبات الاقتصادية غالبا ما تفشل

2019-5-6 | خدمة العصر كل حرب شنتها أمريكا في العقدين الماضيين أضعفتها: يولتون يريد الحرب على إيران والعقوبات الاقتصادية غالبا ما تفشل

يقول الرئيس ترامب ومساعدوه إن نتيجة مواجهتهم مع إيران واضحة بالفعل: إنهم ينتصرون. سقطت إيران في ركود عميق. اقتصادها قد يتقلص 6٪ هذا العام. يتجه التضخم نحو 40٪، وقد انهارت عملة البلاد تقريبًا. حرمت العقوبات النفطية المشددة حديثًا حكومة طهران من عائدات لا تقل عن 10 مليارات دولار. لكن تقلص الاقتصاد الإيراني لم يكن أبداً الهدف الرئيسي للولايات المتحدة، وفقا لما كتبته صحيفة "لوس أنجلس تايمز"، وكانت العقوبات تهدف إلى تحقيق أهداف أكبر: إجبار نظام طهران على وقف دعم الجماعات المسلحة في جميع أنحاء المنطقة، وقبول القيود التي تفرضها الولايات المتحدة على قوتها العسكرية، وقد تنهار كلية، ربما من حكومة صديقة. ولم يتحقق أيَ من هذه الإنجازات، وليس من المرجح أن يحدث قريبًا. وهذا لا ينبغي أن يكون مفاجئا، فالعقوبات الاقتصادية غالبا ما تفشل.

فرضت الولايات المتحدة حظراً تجارياً على كوبا فيدل كاسترو عام 1962، وبعد أكثر من نصف قرن، لا يزال النظام الذي أسسه قائماً. تخضع إيران للعقوبات الأمريكية منذ قيام الثورة عام 1979، وبعد 40 سنة، لم يتزحزح الملالي. فرضت الأمم المتحدة عقوبات على العراق بعد غزو صدام حسين للكويت عام 1990، تطلب الأمر غزوًا بقيادة الولايات المتحدة في عام 2003 لإنهاء حكمه.

وفي هذا نقلت الصحيفة الأمريكية عن "ديفيد كوهين، كبير المسؤولين السابقين في وزارة الخزانة، والذي وجه العقوبات على إيران في عهد الرئيس أوباما، قوله إن الدرس واضح: العقوبات لا تؤدي إلى تغيير النظام. وكتب مؤخرًا في مجلة "فورين أفيرز": "لا توجد سوابق تاريخية لحكومات سقطت نتيجة لضغط العقوبات طويل الأجل". وفي حالات قليلة، نجحت العقوبات، ليس في إحداث تغيير في النظام، ولكن في دفعه نحو المفاوضات. ففي جنوب إفريقيا، ساعدت العقوبات الدولية على دفع نظام الفصل العنصري الأبيض للتوصل إلى اتفاق مع المؤتمر الوطني الأفريقي التابع لنيلسون مانديلا في عام 1993 لبدء الانتقال نحو حكم الأغلبية السوداء.

في إيران، دفعت العقوبات متعددة الأطراف نظام طهران نحو اتفاقية عام 2015 لتفكيك برنامجها النووي. وفي كوريا الشمالية، فرضت العقوبات على كيم جونج أون تجميد لبرنامجه النووي والالتقاء مرتين مع الرئيس ترامب، على الرغم من توقف تلك المحادثات. وهذه الحالات يجمعها عامل مشترك هام: عرض صفقة على النظام الخاضع للعقوبات. لكن هذا ليس ما اقترحه ترامب لإيران. بدلاً من ذلك، أصدرت إدارته 12 مطلبًا، بما في ذلك فرض قيود أكثر صرامة على الأبحاث النووية وتطوير الصواريخ، وانسحاب القوات من سوريا، ووضع حد لدعم الجماعات الموالية لإيران في بلدان أخرى، ووعد بوقف الخطب المعادية لإسرائيل، والإصلاحات السياسة الداخلية.

من وجهة نظر واشنطن، هذه كلها أهداف معتبرة. في طهران، يبدو الأمر وكأنه استسلام، وليس عرضًا جادًا لبدء المحادثات. وستحقق العقوبات هدفًا أكثر تواضعًا: فهي ستحرم إيران من الأموال التي يمكن أن تستخدمها لأغراض شنيعة. هذا ما أكده مسؤولو إدارة ترامب الشهر الماضي عندما أعلنوا عن أحدث إجراءاتهم. وما إذا كانت إيران ستقلص دعمها للجماعات المسلحة، فهذا ليس واضحا، لكن إذا كان الهدف هو مجرد خفض إيرادات إيران، فمن المرجح أن يدعي البيت الأبيض أي انخفاض في صادرات النفط كما لو أنه انتصار. لكن التاريخ يشير إلى أن خفض إيرادات النفط لن يُنهي دعم إيران للجماعات المسلحة. فقد دعمت إيران حزب الله في لبنان، وأرسلت ميليشيات مسلحة إلى العراق وأسندت الرئيس بشار الأسد على الرغم من العقوبات الدولية القاسية قبل توقيع الاتفاق النووي في عام 2015.

ورأت الصحيفة الأمريكية أنه يجب أيضًا موازنة حملة عقوبات البيت الأبيض مقابل التكلفة المحتملة للعلاقات الأمريكية مع الدول الأخرى، بما في ذلك عديد من الحلفاء المقربين. فاعتبارا من 1 مايو، وفقا لإدارة ترامب، لا يجوز لأي بلد شراء النفط من إيران، ويشمل ذلك الصين، أكبر زبون لطهران وشريك تجاري رئيسي للولايات المتحدة، فضلاً عن الهند، أكبر ديمقراطية في العالم، وتركيا، وهي حليف وعضو في الناتو ولها حدود مع إيران. وإذا انتهكت أمر ترامب، فقد تقوم وزارة الخزانة بفصلها عن النظام المالي الأمريكي.

لقد حذر المسؤولون الأمريكيون تلك البلدان من أنه يتعين عليهم الآن الاختيار بين التعامل مع الولايات المتحدة أو إيران، لكن ليس مع الاثنين معا. بالنسبة لشركات النفط الكبرى، ليس هذا خيارًا صعبًا، ذلك أن الوصول إلى النظام المصرفي الأمريكي ضروري لأعمالهم. لكن الصين والهند ودول أخرى اعتمدت على إيران في جزء كبير من طاقاتها. وربنا أملهم الآن في أن توفر السعودية والموردين الآخرين النفط الذي يحتاجونه. وهم يواجهون هذا التعطيل بسبب سياسة البيت الأبيض التي لا يدعمونها: قرار ترامب العام الماضي بالانسحاب من الصفقة النووية وفرض العقوبات بدلاً من ذلك. فقد صمم ترامب ومساعديه العقوبات الجديدة حتى يتمكنوا من ادعاء النصر، لكن قد تتحول العقوبات إلى اقتراح خاسر، مع عدم وجود فوائد حقيقية للسياسة الأمريكية والتكاليف الخفية التي تفوقها.

**

تسلل بولتون في بيان صحفي، وأعلن أن الولايات المتحدة تنقل سفنا حربية قريبا من إيران ومستعدة لقصفها. يبدو أن بولتون يريد الحرب، كما كتب الباحث الإيراني المقيم في الولايات المتحدة، تريتا بارسي، ومستعد للاستفزاز لخوض الحرب. ويبقى السؤال هو، ماذا يريد ترامب؟

وأصر الجنرال قاسم سليماني، قائد "فيلق القدس"، منذ أسابيع على أن الولايات المتحدة لن تهاجم إيران. وهذا قد يكون مزعجا جدا لبولتون. إذ تعتمد إستراتيجيته على الضغط (اقتصاديًا) وإخافة الحكومة الإيرانية (عسكريًا) للخضوع أو الحرب. لكن إذا أصر سليماني على أن الولايات المتحدة لن تهاجم، فهذا يشير إلى أن طهران لا تأخذ التهديد العسكري على محمل الجد. لذلك، وفقا للباحث الإيراني، يقوم بولتون بتحريف النشر الاعتيادي لسفينة حربية أمريكية في الخليج لإقناع إيران بأن التهديد حقيقي. وما يزعج بولتون أن سلوكه الاستفزازي لم يؤخذ على محمل الجد من قبل سليماني. ومع ذلك، يقول "بارسي"، هذا لا يغير من الواقع: بولتون يريد الحرب. وكل حرب شنتها الولايات المتحدة في العشرين سنة الماضية أضعفتها.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر