ليست أياما قتالية بل "حرب استنزاف": "حماس" أدركت أنه ليس لإسرائيل إستراتيجية تجاه غزة وتستغل ذلك جيدا

2019-5-6 | خدمة العصر ليست أياما قتالية بل

بدا واضحا، في جولة العدوان الأخيرة على غزة، أن المقاومة الفلسطينية ترفض أن يُفرض عليها معادلات جديدة عليها بعد المماطلة الإسرائيلية في تنفيذ تفاهمات التهدئة وردت بقوة كبيرة على الاعتداءات الصهيونية الأخيرة، وإن العدوان الصهيوني الأخير على غزة كان متوقعا، وفقا لتقديرات محللين، إذ أظهرت إسرائيل تصميماً على عرقلة التسهيلات في المعابر وإجراءات زيادة تزويد القطاع بالكهرباء، إلى جانب محاولات العدو المتكررة فرض معادلات ردع تطلق يده في مواجهة غزة. لكنَ المقاومة الفلسطينية أفشلت تدبيره ومخططه، ومنع العدو من التمادي في الاستهداف، وإفشال سياسة الابتزاز القائمة على معادلة التخلي عن المقاومة والسلاح مقابل السماح بمقومات الحياة في غزة.

وممَا يُلاحظ أن المقاومة الفلسطينية تدرَجت في الاستهداف، وتوسيع المدى الذي تصل إليه الصواريخ إلى أن اتجهت إلى إطلاق الصواريخ بكثافة أكبر وتركيز جغرافي محدد بعدما عمد العدو إلى قصف المباني، وصارت صواريخ المقاومة أدق وذات قدرة تدميرية أقوى مما سبق..

وهنا التحدي الذي دوخ الصهاينة: بعد كل هذه الحروب التدميرية وأنواع الحصار المميت، المقاومة ترفع سقف التحدي، وتُحسن، في كل جولة حربية عدوانية من جيش العدو الصهيوني، قدراتها القتالية وتزيد من الضغط على الاحتلال وتُظهر إمكانيتها على توجيه ضربات مؤلمة إلى جيش العدو في منطقة "غلاف غزة".

وبدا وضع رئيس الوزراء الإسرائيلي، نتنياهو، معقدا، وفقا لتقديرات صحافية، فلا هو مستعد لتقديم تنازلات بشأن تخفيف الحصار، لاعتبارات مرتبطة للصراع مع المقاومة وحسابات أخرى داخلية، ولا هو مستعد لاتخاذ قرارات تورّط إسرائيل في مواجهة مفتوحة مع غزة. وهذا الإرباكٌ ولّده إخفاق جيش العدو في إخضاع المقاومة وردعها عن الرد.

وقد كتب أحد أبرز محللي الشؤون الأمنية في الكيان العبري، يوسي ميلمان، أن جهاز الأمن الإسرائيلي قد حاول المرة تلو الأخرى أن يخوض حرباً نفسية في اتهام حركة الجهاد الإسلامي بالمسؤولية عن تدهور الوضع، ومحاولات التحريش بين بين حماس والجهاد فشلت المرة تلو الأخرى. فالمنظمتان تنسقان فيما بينهما، وتديران غرفة حربية مشتركة وتقسمان العمل.

وقال المحلل في صحيفة "يديعوت" إن الجيش الإسرائيلي يخترع لغة جديدة - قديمة، بدلاً من "جولات حربية" يُخرجون من الخزينة مفهوم "أيام قتالية"، ولكن لا، ليست أيام قتالية، هذه حرب استنزاف تديرها حماس منذ 13 شهرا، وهي ترتدي شكلاً وتنزع آخر، وفقا لتعبيره، مرة بالونات حارقة، ومرة نار نحو دوريات الجيش، وبين الحين والآخر إطلاق صواريخ.

في ضوء عجز الحكومة الإسرائيلية، كما أورد "ميلمان"، تقرر حماس وتيرة الأحداث، ومستوى اللهيب، وموعد تحقيق وقف النار. لقد باتت الحركة تفهم منذ زمن بعيد أنه ليس لإسرائيل إستراتيجية تجاه غزة وتستغل ذلك جيداً، ولا سيَما في الشهر الذي يحل فيه يوم الاستقلال، والذي يعقد فيه الايروفزيون، ويحيون فيه يوم النكبة، وشهر رمضان. وكل هذه هي أسباب أخرى توجب ألا يرغب الطرفان في حرب شاملة.

وأوضح أن  "حماس" تدرك أن نتنياهو غير معني، وعن حق، بحرب إذا ما اندلعت، وستكون زائدة. ولكن رئيس الوزراء يرفض أيضاً اتخاذ قرار زعامي. خياراته واضحة أكثر من أي وقت مضى. يقول له هذا كل قادة جهاز الأمن. يمكن الوصول إلى تسوية بعيدة المدى مع غزة ولكن هذه تنطوي على ثمن أليم.

يمكنه أن يصل إلى اتفاق لا يتضمن تبادل جثتي الجنديين من الجيش الإسرائيلي وإعادة المدنيين، أو أن يحقق تسوية تتضمنهم أيضاً، ولكن بالمقابل سيتعين عليه أن يحرر مقاومين. ورئيس الوزراء، كعادته، يتملص من الحسم.

 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر