آخر الأخبار

الحكم في الجزائر يكسر بعضه بعضا ليتفرد القوي بالقرار: مناورات لكسر الحراك الثوري

2019-5-5 | المحرر السياسي الحكم في الجزائر يكسر بعضه بعضا ليتفرد القوي بالقرار: مناورات لكسر الحراك الثوري

ما يحدث الآن في الجزائر من توقيف بعض رؤوس الشر والإفساد من كبار صانعي القرار في الحكم سابقا، (قيادة أركان الجيش في صراعها مع بقايا جناح الرئاسة، شقيق الرئيس المخلوع، سعيد بوتفليقة، وشبكة المخابرات السابقة، بقيادة الجنرال توفيق، مدير المخايرات سابقا، وربما خطط كلاهما للإطاحة بقائد الأركان في بداية الحراك)، فخار يكسر بعضه بعضا، بمعنى صراع أجنحة يهدم بعضها بعضا، ونزاع مرير حول من يحكم، أما المطلب الشعبي الرئيسي: تسليم الحكم إلى سلطة مدنية منتخبة، فابتعدوا عنه ويراوغون للانصراف وإلهاء الشعب عنه...وإلا كيف توقف شقيق المخلوع، سعيد بوتفليقة، وتترك حكومته التي عينها، باستغلال سلطة أخيه، وكذا رئيس الدولة (المُعين مؤخرا) الذي صنعه المخلوع بوتفليقة على عينه؟ مطلب الشعب واضح، يمضي في حراكه الثوري لتحقيقه: سلطة منتخبة وتطهير المؤسسات المختطفة، ما دون هذا خداع ومراوغة ومناورة ومصادرة على المطلوب وإدامة للنظام القديم... مبارك وأبناؤه كلهم أُدخلوا السجن في بداية الثورة المصرية، فما الذي تغيَر؟...

ولنتذكر دائما ما توصي به تجارب الصراعات السياسية داخل الحكم على امتداد التاريخ، قديما وحديثا: في حروب الاستنزاف وتصفية الحسابات يُهزم الضعيف المترهل ويتفرد القوي ويتضخم، ويستمر النظام القديم، والصراع الداخلي يضعفه ولكن لا يغيره....والذي ينتظر أن يتغير النظام من داخله كمن ينتظر خروج المهدي من السرداب.

القضية بسيطة ولا تتحمل التعقيد والتشابك: من يضمن للشعب أن لا بظهر من بين رؤوس حكمه مصاص آخر للدماء صانع للرعب ومحطم لإنسانية الإنسان مثل الجنرال توفيق؟ ومن يضمن ألا تنقض عائلة مدمرة ناقمة حاقدة ناهبة أخرى، كآل بوتفليقة، على الحكم وتأتي بالعجائب والكوارث؟ كل هذا وذاك وأشكال الدمار الأخرى لا يمنعه إلا سلطة مدنية منتخبة وحكم راشد وتطهير للمؤسسات وتعزبز للسلطات المضادة للرقابة والمساءلة ومنع التعسف في استعمال السلطة وغيرها من الضمانات الدستورية...

وإذا سايرنا بعض المعلقين السياسيين من ذوي الرأي في تفاؤلهم، فبعد اعتقال رؤوس الشر والعبث ونافخي الفتن والنيران والصادَين عن سبيل التغيير الحقيقي، ما الذي يمنع من استكمال الخطوات لانتخاب سلطة مدنية راشدة بعد تطهير الحكم من بقايا العصابة؟؟؟...لم الإصرار على المضيَ في خريطة طريق مضللة مرفوضة مخادعة؟

وإذا سلمنا جدلا أن ثمة إرادة سياسية حقيقية لدى الحاكم الفعلي الآن للذهاب بعيدا في التغيير، فلم الدوران في حلقة مفرغة والتمسك ببقايا العصابة في السلطة؟...ليس ثمة صنم عصيَ على الكسر، وليس ثمة طرف من النظام القديم فوق الشك أو يمكن الوثوق به، ثقتنا في الحراك وصموده ووعيه وتصميمه، والحقوق لا توهب، فلسنا في جمعية خيرية، وإنما نواجه نظاما منغلقا متسلطا شاخ وهرم يرى في التغيير الحقيقي العميق خطرا على وجوده..

والحفاظ على الزخم الشعبي والتعبئة وإحباط المناورات وأنواع الخداع هي القضية الأساسية للحراك اليوم، طريقه واحد، حتى لا تتشعب به السبل، لا يصرفه صارف، الدفع نحو انتخاب سلطة مدنية بعد تطهير النظام من بقايا العصابة الحاكم، إذ كيف يؤتمنون على إدارة انتخابات والشعب يطالب بتنحيتهم لإيغالهم في الفساد السياسي طيلة سنوات حكم بوتفليقة؟؟

نعم، استطاع الحراك، حتى الآن، صنع جزائر جديدة في الشارع والساحات، لكن التحدي الأكبر الذي يواجهه اليوم وغدا: نقل هذه الجزائر الجديدة الحرة السيدة من الشارع إلى سدة الحكم ليتقرر مصير البلد.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر