آخر الأخبار

يواجه مخلَفات الحرب وحيدا وحلفاؤه عاجزون عن مساعدته: أزمة البنزين تهزَ نظام الأسد

2019-4-23 | خدمة العصر يواجه مخلَفات الحرب وحيدا وحلفاؤه عاجزون عن مساعدته: أزمة البنزين تهزَ نظام الأسد

بينما توقف القتال في سوريا تقريبا، باستثناء مناطق المحرر في محافظة إدلب في الشمال الغربي، يواجه السكان كارثة من نوع جديد: نقص البنزين، وفقا لما كتبته صحيفة "القدس العربي". إذ تستمر أزمة الوقود في المناطق الخاضعة لسيطرة نظام الأسد، يقضي السكان ساعات في الطابور للحصول على الوقود. وقد انخفضت قيمة الليرة السورية إلى أخفض سعر لها منذ مايو 2016. ويشير محللون إلى أن الضغوط الاقتصادية الأمريكية المتزايدة وتهديدات العقوبات على أي كيان يسهم في إمدادات النفط السورية، أدت إلى تفاقم الوضع في بداية الشهر الجاري وشلَ حركة النقل والنشاط في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.

وقد أظهرت مجموعة من الصور ومقاطع الفيديو، التي التقطت في دمشق وحلب وحمص وحماه، المدن الرئيسية في البلاد، مشاهد لم يسبق لها مثيل في سنوات الحرب في أبرز معاقل النظام: اللاذقية ودمشق، طوابير طويلة، لعدة مئات من الأمتار، أمام المضخات القليلة التي ما زالت مفتوحة، والطرق التقليدية المزدحمة خالية، تقريبا، من السيارات في منتصف النهار. وفي هذا، نقلت صحيفة "لوموند" الفرنسية عن أحد الاقتصاديين من دمشق أن "معظم المصانع توقفت عن العمل، والمصانع التي لا تزال تعمل لم يتبق لديها إلا القليل من الوقود".

وتعود بعض جوانب الأزمة إلى 20 نوفمبر 2018. في ذلك اليوم، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية بيانًا يهدد بوضع أي كيان من شأنه أن يسهم في إمدادات النفط السورية. وركز التحذير بشكل أساسي على منع نقل الهيدروكربونات الإيراني، عن طريق البحر، إلى موانئ طرطوس واللاذقية السورية. ولكن السبب الأكثر تأثيرا وأهمية للظرف الاقتصادي والاجتماعي المأساوي هو التدمير الكبير للبلاد على مدار الأعوام الثمانية الماضية على أيدي النظام السوري والقوات الجوية الروسية المسؤولين عن تدمير نصف مدن حلب وحمص ودير الزور، وعشرات من المدن والبلدات الصغيرة في جميع أنحاء البلاد. وفي هذه المدن والبلدات، قضوا على أجزاء كبيرة من البنية التحتية والقدرة الإنتاجية والوحدات السكنية، ليتحمَل المجتمع السوري واقتصاده، اليوم، أعباء هذا التدمير الهائل، وربما لسنوات عديدة قادمة.

وأشارت تقديرات موقع "التقرير السوري" (بالانجليزية) إلى أن هناك عوامل أخرى تفسر هذه الظروف الاقتصادية الرهيبة، ومنها هروب رأس المال والطبقة الوسطى، والانخفاض الكبير في قيمة الليرة السورية، وتفتيت البلاد إلى مناطق مختلفة من السيطرة، واحتكارات القلة من شخصيات تجارية قوية في السوق المحلية وشبكات النظام الفاسدة.

ويُذكر أن أزمة الوقود التي ضربت مناطق النظام أتت بعد أن عصفت به سابقا أزمة الغاز، وقد عجز حلفاؤه، الروس والإيرانيون، عن مساعدته، ويعيش الموالون له والشبيحة أسوأ أيامهم، وربما أمنية بعضهم في الانتقال إلى المناطق المحررة هروبا من البؤس الذي يطاردهم. ويبدو أن النظام أصبح يواجه وحيدا إجراءات وزارة الخزانة الأمريكية المتضمنة محاصرة أي نشاط لنقل الشحنات المحملة بالنفط إلى مناطق سيطرۃ الأسد، فالعجز التام الذي يعاني منه في توفير المشتقات النفطية وتجاوز الأزمات المعيشية والخدمية التي تعصف بمناطقه، كل هذا وغيره سبب استياء واضحاً بين السكان.

وبينما عملت شركات روسية عديدة على إيصال النفط إلى سوريا، قام الأمريكيون بتعطيل شبكات روسية، كما حال زخم العقوبات دون تشكيل كيانات بديلة تتابع نقل النفط في الأيام الماضية، فضلا عن أن الشركات الصينية (العاملة خارج الصين)، لا تملك قرارا بالتعاون مع سوريا في ملف النفط، خشية العقوبات الأمريكية. وهناك دلائل على أن العقوبات لها تأثير كبير، فقد ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، الشهر الماضي، أن إيران لم تتمكن من توصيل النفط إلى سوريا منذ يناير بسبب تطبيق العقوبات الدولية، مما زاد من الضغط على نظام بشار الأسد، ذلك أن الإمدادات الإيرانية، التي تمثل الجزء الأكبر من واردات النفط السورية، كانت أكبر مصدر للإيرادات المالية.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر