حقائق قاتمة تواجه ثورة السودان: مجرم دارفور "حميدتي" سيَد اللعبة بدعم غربي

2019-4-17 | خدمة العصر حقائق قاتمة تواجه ثورة السودان: مجرم دارفور

رأى الكاتب الأمريكي الخبير في الشأن السوداني، "اريك ريفز"، أن الانتفاضة الشعبية الرائعة في السودان، والتي تعكس أفضل ما في السودان -وتطلعاتهم أيضًا- أصبحت الآن في خطر أكبر. ووفقا لتقديرات الكاتب، فإن الخطر يكمن بوضوح أكبر في حقيقة أن نائب رئيس "المجلس العسكري" هو الفريق محمد حمدان دغولو، المعروف أكثر باسم حميدتي. ومن المحتمل أن يكون لدى هذا الأخير المزيد من الدماء على يديه أكثر من أي ضابط سوداني في القوات المسلحة السودانية أو قوات الدعم السريع التابعة له، وهي الميليشيات التي حلت محل "الجنجويد" سيئة السمعة في دارفور.

والجدير بالذكر أن قوات الدعم السريع كانت أكثر تسليحًا وتجهيزًا من "الجنجويد"، وقد تبنى نظام البشير قوات الدعم السريع علانية. وعلى الرغم من أنه كان ولا يزال جزءًا من الجيش، إلا أن قوات الدعم السريع ليس لها مكان في سلسلة قيادة القوات المسلحة السودانية، وهذا يمنح فعلياً جميدتي، بصفته قائدًا لقوات الدعم السريع، قوة جيش خاص، وهو مدعوم من قِبل كثيرين في الجيش (رغم أنه بعيد عن الجميع، خاصة بين القيادات الوسطى في القوات المسلحة السودانية).

"حميدتي" هو نتاج ما يشير إليه السودانيون المطلعون بـ"الدولة العميقة"، وهي من مخلفات ثلاثين سنة من القوة المطلقة لنظام البشير، مع سيطرته الكاملة على الجيش والأمن وجميع الأنشطة الهامة في السودان، سواء كان ذلك في البناء أو الخدمات المصرفية أو غيرها من المجالات.

ويبدو أن هذه "الدولة العميقة" مُهددة، لكن اعتقال الرئيس البشير واستقالة الفريق عوض بن عوف الإجبارية (لفترة قصيرة) لم توضع نهاية لها. والغرض الأساسي من المجلس العسكري -ما يمكننا الحكم عليه من خلال اختيار حميدتي نائبا للرئيس- هو الحفاظ على "الدولة العميقة" بشكل شامل قدر الإمكان. والمجلس العسكري، إذا نجا، سيسمح ببعض مظاهر الحكم المدني، وهذا حتى يهدأ الضغط الدولي والتدقيق.

وقال الكاتب إنه إذا غاب العالم عن كل ما عبرت عنه الانتفاضة الحالية، وإذا فشل في فرض الانتقال إلى الحكم المدني الحقيقي، فسيكون المجلس العسكري المرن قادرًا سريعًا على استعادة أي تنازلات للحكم المدني قد يكون من المناسب منحها.

لقد ركزت على حميدتي بشكل خاص، لأنه على حد تعبير أحد أفضل المحللين في السودان، أصبح بالفعل سيَد اللعبة، إنه الشخص الذي فرض صديقه العميد عبد الفتاح البرهان على المجلس العسكري [الذي يترأسه البرهان الآن]. ويقف وراء "حميدتي" كبار القادة العسكريين والسياسيين العرب في دارفور. كانوا نشطين حتى قبل الحرب في دارفور، إنهم المخترعون الحقيقيون للجنجويد. والتصور (الذي يتبناه هؤلاء القادة السياسيون والعسكريون) هو وجود نظام عسكري مؤيد للعرب ولكن غير إسلامي، وهم يعتقدون أن هذا مقبول بالنسبة للسعودية والإمارات، وربما للولايات المتحدة.

وقد التقى المجلس العسكري عمداً مع المسؤولين البريطانيين والهولنديين والأوروبيين والأمريكيين، ولكن ليس مع الجنرال عبد الفتاح البرهان، رئيس المجلس، وإنما اجتمع إليهم "حميدتي". (لماذا يلتقونه هو ولا يلتقيهم رئيس المجلس: الجنرال عبد الفتاح البرهان؟) وينبغي اعتبار هذا بمثابة اختبار لما ينبغي أن يخافه المجلس من اتخاذ إجراءات دولية متضافرة وموحدة ضد المجلس العسكري، بما في ذلك ربما إغلاق السفارات، وانسحاب السودان من الأمم المتحدة وفرض عقوبات مالية شديدة، ووضع حد للتدفق السريع للعملة الصعبة من السودان إلى الملاجئ الدولية.

وانطلاقًا من الابتسامات المرحة للقائم بالأعمال الأمريكي، كوتيس، والسفير البريطاني، صدَيق، والسفير الهولندي، بوفن، وسفير الاتحاد الأوروبي، دوموند، يجب أن يشعر حميدتي بالرضا التام. كل هذه الابتسامة، وكل هذه التحية الدبلوماسية، تشجّع حميدتي وتضفي الشرعية على موقفه في المجلس العسكري، وبالتالي تجعل احتمالات الحكم المدني أقل.

وذكَر الكاتب، في الأخير، أن حميدتي مجرم حرب، حيث تسببت ميلشياته من "قوات الدعم السريع" في تدمير ومعاناة مدهشة لأهالي دارفور من 2013 إلى 2016 وتستمر حتى هذا اليوم، وقتل الآلاف من المدنيين الأبرياء، إلى جانب المصادرة العنيفة للأراضي الزراعية غير العربية.

** رابط التقرير الأصلي: http://sudanreeves.org/2019/04/16/grim-realities-confront-sudans-uprising/

 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر