آخر الأخبار

ضغط الشارع متواصل: السعودية والإمارات تدفعان نحو إبقاء السودان تحت سيطرة الجيش

2019-4-15 | خدمة العصر ضغط الشارع متواصل: السعودية والإمارات تدفعان نحو إبقاء السودان تحت سيطرة الجيش

يواصل المتظاهرون السودانيون الضغط من أجل نقل سريع للسلطة إلى حكومة مدنية. ويخيم آلاف المتظاهرين أمام مقر الجيش في الخرطوم منذ 6 أبريل، ويواصلون الضغط على المجلس العسكري الانتقالي، الذي أقيم بعد إقالة عمر البشير يوم الخميس من قبل العسكر بضغط شعبي هائل. فالمجلس العسكري، اليوم، غير شرعي في نظر أولئك الذين خاطروا بحياتهم لأسابيع. وقد أظهروا مثابرة وشجاعة وصمودا منذ ديسمبر 2018، في الظروف القاسية في الشوارع، وفي الأيام الأخيرة في الساحات.

وفي الواقع، يجب ألا يُخفي العامل الاقتصادي للاحتجاجات الطابع السياسي العميق لحركة الرفض، فالرئيس المخلوع عمر البشير لم يسقطه الخبز، وإنما هي أزمة سياسية عميقة أدت إلى 11 أبريل. وفشل البشير ودائرته السياسية الكبير في الأشهر الأربعة الماضية كان في التقليل من حجم وتصميم الانتفاضة المدنية. لقد افترض أنه بإمكانه النجاة من الاحتجاجات، وأن جهاز الأمن المخلص دائمًا سيكون قادرًا على قمعها. ربما لم يكن على اتصال بالجيل الشاب: فقد رفض قادة جيشه إطلاق النار على الحشود التي كانت تضم أطفال أصدقائهم وأحيانًا أبناءهم وبناتهم.

والأكثر إيجابية في الوضع الحاليَ في السودان هو الانضباط والتصميم الاستثنائي لأعداد كبيرة من السودانيين العاديين. لقد فرضوا سقوط حاكم عسكري وأظهروا أنه لا يمكن كسر إرادتهم. فأيَ واحد في النخبة السياسية السودانية بإمكانه الاستفادة من هذه المظاهر الرائعة للشجاعة المدنية يجب أن يكون قادرًا على الإقناع والتأثير والنهوض بالبلد. ولا يبدو أن المجلس العسكري الجديد لديه مثل هذا الشخص: كلهم ​​يركزون على حسابات القوة على المدى القصير.

ويبدو أن آفاق السودان تزداد تعقيداً بسبب سياسات المنطقة. كان للبشير روابط شخصية مع كل دولة عربية، وكان قادرًا على إدارة عملية توازن دقيقة. الرجال الذين استولوا على السلطة لهم علاقات وثيقة، بشكل فردي،  مع قوى مختلفة في العالم العربي. كثيرون في قيادة الجيش، بمن فيهم الجنرال ابن عوف، لهم روابط وثيقة مع مصر. كما نُشرت قوة الدعم السريع السودانية شبه العسكرية في اليمن بتمويل سعودي. صلاح غوش متحالف بشكل وثيق مع الإمارات.  وربما لن يتمكن المجلس العسكري من مواصلة موازنة البشير. بدلاً من ذلك، من المحتمل أن تتنافس الأطراف المعنية في التأثير في أعلى هرم النظام الجديد، مما قد يبرز صراعات على السلطة.

فلا أحد من الأطرااف الخارجية المؤثرة في الصراع، وخاصة دول الخليج، يريد إسقاط النظام، لكن لن يذهب أحد لإنقاذه أيضا. وقد أشارت تقديرات محللين إلى أن دول الخليج تشعر بالقلق إزاء ما يحدث في السودان وستبذل قصارى جهدها لضمان أن يكون الانتقال سلسًا، أي أن السودان لا يزال تحت سيطرة الجيش.

وفي هذا السياق، قالت "إليزابيث ديكنسون" من المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات: "في السنوات الأخيرة، أصبح السودان أكثر أهمية من الناحية الإستراتيجية لدول الخليج، وسقوط البشير هو بحد ذاته لحظة محورية". فبعد عدة أيام من الصمت، ردت المملكة العربية السعودية وحليفتها الإماراتية بحذر يوم الأحد، باسم "الاستقرار"، على رحيل البشير الذي طرده الجيش السوداني تحت ضغط الشارع.

والتزمت قطر، من جانبها، بالصمت المحرج، وكان لهم بعض التأثير على نظام البشير قبل أن يقترب من الرياض، خاصة أن الرجل القوي الجديد في السودان، الجنرال عبد الفتاح البرهان، "يبدو أكثر ميلًا من غيره لقبول السياسة الإماراتية المتمثلة في عدم التسامح مطلقًا مع الإسلام السياسي"، كما يرى "أندرياس كريج" من كلية كينجز في لندن. وبعبارات اختيرت بعناية، أعربت السعودية والإمارات عن "دعمهما للشعب السوداني"، وعبرت عن أملها في "انتقال سلمي"، وقدمت وعوداً غامضة بمساعدة البلد الذي يغرق كل يوم في الفوضى الاقتصادية.

وفي هذا السياق، كتب "كريم بيطار"، من معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية، أن "المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة تقاومان بطبيعتهما أي ثورة شعبية"، مضيفا أن هذه القوى تؤيد الوضع الراهن، وهم يخشون أن ينتهي أي احتجاج وطني أو تغيير إلى خروج البلد عن السيطرة، وأنه سيكون هناك تأثير مُعد.

وأصبح من الواضح أن السعودية والإمارات لديهما حساسية من التحركات الشعبية غير المتوقعة أو المسيطر عليها، خوفا من أن تُفضي إلى صعود الإسلاميين، عدوهم اللدود. ولهذا، يبدو أن كلا منهما مرتاح للوضع في مصر في ظل حكم السيسي، ويريان فيه نموذجا مثاليا للحكم والهيمنة وغلق كل المنافذ على الإسلاميين.

وترى "إليزابيث ديكنسون" من مجموعة الأزمات الدولية أن "السودان يمس العديد من المصالح الحيوية لدول الخليج...لقد كان حليفا رئيسيا للسعودية في مواجهة النفوذ الإيراني في القرن الأفريقي وقدمت الخرطوم قوات للتحالف العربي المحارب في اليمن". وتضيف أن هذا البلد "لاعب حاسم في النزاع بين إثيوبيا ومصر حول استخدام مياه النيل، ويمكن أن يشكل طرفا محوريًا في الأمن الغذائي المستقبلي في الخليج". ولهذا، فهما يدفعان نحو فترة انتقالية في السودان مُسيطر عليها من الجيش، بما يضمن لهما قدرا من التحكم في الوضع. فلسنا في خليج 2011 عندما كانت هذه البلدان رافضة كليا لأي تحول أو انتقال، فما آلت إليه الأوضاع المضطربة من هشاشة في المنطقة بأكملها، جعلتها تتقبل فكرة أن المرور بمرحلة انتقالية يمكن أن يكون أفضل طريقة لضمان قدر من التحكم والسيطرة.

التعليقات